top of page

30/01/2024

حرب غزة تقوض «إعادة بناء الثقة» في المنتدى الاقتصادي العالمي

انعقد‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬15‭ ‬و20‭ ‬يناير،‭ ‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي،‭ ‬الذي‭ ‬ضم‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬60‭ ‬رئيس‭ ‬دولة،‭ ‬و300‭ ‬شخصية‭ ‬عامة،‭ ‬و1600‭ ‬من‭ ‬قادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الممثلين‭ ‬عن‭ ‬مئات‭ ‬المنظمات‭ ‬والمعاهد‭ ‬والمراكز‭ ‬الأكاديمية،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أبرز‭ ‬المتحدثين‭ ‬رئيسة‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية‭ ‬أورسولا‭ ‬فون‭ ‬دير‭ ‬لاين،‭ ‬والرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون،‭ ‬ووزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬أنتوني‭ ‬بلينكن،‭ ‬ووزير‭ ‬الخارجية‭ ‬البريطاني‭ ‬ديفيد‭ ‬كاميرون،‭ ‬ورئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الدولة‭ ‬الصيني‭ ‬لي‭ ‬تشيانغ‭. ‬

وكما‭ ‬أوضح‭ ‬جون‭ ‬ديجيويا،‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬جورجتاون،‭ ‬فإن‭ ‬المنتدى‭ ‬الذي‭ ‬يستضيفه‭ ‬منتجع‭ ‬دافوس،‭ ‬بسويسرا‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1971،‭ ‬هو‭ ‬تجمع‭ ‬سنوي‭ ‬للقادة‭ ‬السياسيين‭ ‬والاقتصاديين‭ ‬الدوليين؛‭ ‬للنظر‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬العالمية‭ ‬الكبرى،‭ ‬وتبادل‭ ‬الأفكار‭ ‬والحلول‭ ‬لمواجهتها‭. ‬

ووفقا‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المحللين،‭ ‬فإن‭ ‬اختيار‭ ‬شعار‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الثقة،‭ ‬للمنتدى‭ ‬نسخة‭ ‬2024،‭ ‬يعد‭ ‬مناسبا،‭ ‬وخاصة‭ ‬مع‭ ‬حضور‭ ‬المسؤولين‭ ‬وقادة‭ ‬الأعمال‭ ‬العالميين،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يتفاقم‭ ‬فيه‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬واستمرار‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬الشرقية،‭ ‬وتزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬الآثار‭ ‬الكارثية‭ ‬المحتملة‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وتصاعد‭ ‬احتمال‭ ‬عودة‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭. ‬

وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الشعار‭ ‬تحديدا،‭ ‬اعتبر‭ ‬جيمي‭ ‬كيتن،‭ ‬من‭ ‬وكالة‭ ‬اسوشيتد‭ ‬برس،‭ ‬أنه‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬هناك‭ ‬طريق‭ ‬طويل‭ ‬لقطعه،‭ ‬لكي‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬توافق‭ ‬في‭ ‬الرؤى‭ ‬بين‭ ‬المراقبين‭ ‬السياسيين،‭ ‬والنخب‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية؛‭ ‬بسبب‭ ‬انفصال‭ ‬هذه‭ ‬النخب‭ ‬عن‭ ‬الشؤون‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬الراهنة‭. ‬وأشار‭ ‬مايكل‭ ‬هيرش،‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬فورين‭ ‬بوليسي،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المنتدى‭ ‬يُظهر‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المليارديرات‭ ‬يقومون‭ ‬بحل‭ ‬مشاكل‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنهم‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬هم‭ ‬الجناة‭ ‬الذين‭ ‬يتسببون‭ ‬في‭ ‬إدامة‭ ‬تلك‭ ‬المشاكل‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬إشارة‭ ‬فريدريك‭ ‬كيمبي،‭ ‬من‭ ‬المجلس‭ ‬الأطلسي،‭ ‬إلى‭ ‬مدى‭ ‬انتشار‭ ‬الإحساس‭ ‬بالكآبة‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي؛‭ ‬فقد‭ ‬ذكرت‭ ‬شركة‭ ‬ماكينزي‭ ‬آند‭ ‬كومباني،‭ ‬أن‭ ‬الحضور‭ ‬أجمعوا‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬فرص‭ ‬كثيرة،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬التحديات‭ ‬الموجودة‭.‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬أشارت‭ ‬ياسمين‭ ‬سرحان،‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬تايمز،‭ ‬إلى‭ ‬كيف‭ ‬اضطرت‭ ‬الأطراف‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الصراعات‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬وأوكرانيا،‭ ‬إلى‭ ‬جذب‭ ‬انتباه‭ ‬العالم،‭ ‬للمساعدة‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬قضاياها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬عليها‭ ‬وعلى‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬الأخرى‭. ‬ومع‭ ‬إشارة‭ ‬كيمبي،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأوكراني‭ ‬فولوديمير‭ ‬زيلينسكي،‭ ‬تلقى‭ ‬حفاوة‭ ‬بالغة،‭ ‬عندما‭ ‬ألقى‭ ‬كلمته؛‭ ‬أشار‭ ‬لاري‭ ‬إليوت،‭ ‬وجون‭ ‬كولينجريدج،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬الجارديان،‭ ‬إلى‭ ‬كيف‭ ‬لم‭ ‬تتم‭ ‬دعوة‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين،‭ ‬والرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬لحضور‭ ‬المؤتمر،‭ ‬مشيرين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بوتين،‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬عامين‭ ‬من‭ ‬عمليته‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الشرير‭ ‬المفضل‭ ‬لدى‭ ‬الجميع‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬أشار‭ ‬شون‭ ‬بيل،‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬سكاي‭ ‬نيوز،‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬الدعم‭ ‬الغربي‭ ‬لأوكرانيا؛‭ ‬فقد‭ ‬أوضح‭ ‬كيمبي،‭ ‬وجود‭ ‬تحول‭ ‬إيجابي،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬خلال‭ ‬المنتدى،‭ ‬حيث‭ ‬سعت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وأوروبا،‭ ‬إلى‭ ‬طمأنة‭ ‬الأوكرانيين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬تمويل‭ ‬لهم‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬100‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬واستمرار‭ ‬استبعاد‭ ‬موسكو،‭ ‬من‭ ‬الشؤون‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬دعم‭ ‬سياسي‭ ‬غربي‭ ‬لأخذ‭ ‬300‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬الأصول‭ ‬الروسية‭ ‬المجمدة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬وأمريكا‭ ‬الشمالية،‭ ‬وإعطائها‭ ‬لكييف‭. ‬

من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬أشار‭ ‬كيمبي،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬احتمال‭ ‬عودة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬مثّل‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬يقين‭ ‬جيوسياسية‭ ‬أخرى،‭ ‬هو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬رأه‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬رغبة‭ ‬واشنطن،‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬العالمية‭. ‬وذكرت‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز،‭ ‬أن‭ ‬إجماع‭ ‬دافوس‭ ‬بشأن‭ ‬احتمالية‭ ‬فوز‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬نوفمبر،‭ ‬هيمن‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المحادثات‭. ‬وسجل‭ ‬كيمبي،‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬إجماعًا‭ ‬خلال‭ ‬المنتدى‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬التاريخية،‭ ‬ستكون‭ ‬حدثا‭ ‬سيئًا‭. ‬وبالتالي،‭ ‬شكك‭ ‬إليوت‭ ‬وكولينجريدج،‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬سيُقابل‭ ‬بترحيب‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الزعماء‭ ‬الغربيين؛‭ ‬نظرا‭ ‬لأن‭ ‬أجندة‭ ‬الجمهوريين‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬24‭ ‬ساعة،‭ ‬ووضع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أولا،‭ ‬والتراجع‭ ‬عن‭ ‬العولمة‭ ‬كلها‭ ‬مسائل‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬عقيدة‭ ‬دافوس‭.‬

وبالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬التصور‭ ‬السائد‭ ‬في‭ ‬دافوس،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬هو‭ ‬بالفعل‭ ‬الرئيس‭ ‬القادم،‭ ‬رأى‭ ‬ألكس‭ ‬سوروس،‭ ‬من‭ ‬كلية‭ ‬بارد،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوقع‭ -‬في‭ ‬ظل‭ ‬المعهود‭ ‬عن‭ ‬المنتدى‭- ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬خاطئا‭. ‬ودعما‭ ‬لهذا‭ ‬الرأي،‭ ‬أشارت‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز،‭ ‬إلى‭ ‬كيف‭ ‬توقع‭ ‬المسؤولون‭ ‬فيه‭ ‬سابقا‭ ‬فوز‭ ‬هيلاري‭ ‬كلينتون،‭ ‬على‭ ‬ترامب‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬ولم‭ ‬يحدث،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الرأي‭ ‬السائد‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬إعادة‭ ‬انتخاب‭ ‬ترامب‭ ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬نجح‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬حظي‭ ‬استخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬باهتمام‭ ‬كبير‭ ‬خلال‭ ‬المناقشات‭. ‬وأشاد‭ ‬الحضور‭ ‬بإمكاناته‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬التقنية،‭ ‬لكنهم‭ ‬أقروا‭ ‬أيضًا‭ ‬بمخاطر‭ ‬ضعف‭ ‬تنظيم‭ ‬استخدامه،‭ ‬والمنافسة‭ ‬لإنتاج‭ ‬التكنولوجيات‭ ‬الأكثر‭ ‬تقدمًا‭. ‬ومع‭ ‬ترحيب‭ ‬سام‭ ‬ألتمان،‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬اوين‭ ‬ايه‭ ‬آي،‭ ‬بالإبقاء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬عالٍ،‭ ‬من‭ ‬التدقيق‭ ‬في‭ ‬تطورات‭ ‬هذه‭ ‬التكنولوجيا؛‭ ‬فقد‭ ‬أعرب‭ ‬أيضًا‭ ‬عن‭ ‬قلقه‭ ‬بشأن‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬بها‭ ‬إدارة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بنجاح‭ ‬لتقديم‭ ‬قيمة‭ ‬هائلة‭ ‬مع‭ ‬تلبية‭ ‬متطلبات‭ ‬السلامة‭. ‬وحذر‭ ‬ساتيا‭ ‬ناديلا،‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬مايكروسوفت،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أكبر‭ ‬درس‭ ‬تعلمناه‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نتحمل‭ ‬العواقب‭ ‬غير‭ ‬المقصودة‭ ‬لأي‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬جديدة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الفوائد،‭ ‬مؤكدا‭ ‬استنتاجات‭ ‬ألتمان‭ ‬بشأن‭ ‬عدم‭ ‬انتظار‭ ‬ظهور‭ ‬العواقب‭ ‬غير‭ ‬المقصودة‭ ‬ثم‭ ‬معالجتها‭.‬

ونظراً‭ ‬إلى‭ ‬مركزية‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬بالنسبة‭ ‬للجغرافيا‭ ‬السياسية‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬أشار‭ ‬أندرو‭ ‬باراسيليتي،‭ ‬من‭ ‬مؤسسة‭ ‬راند،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬الطرق‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬خلال‭ ‬مناقشات،‭ ‬وتعليقات‭ ‬دافوس‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬كرر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬الدوليين،‭ ‬مثل‭ ‬أنطونيو‭ ‬غوتيريس،‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬دعواتهم‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬إنساني‭ ‬فوري‭ ‬في‭ ‬غزة؛‭ ‬فقد‭ ‬أشارت‭ ‬سرحان،‭ ‬إلى‭ ‬تركيز‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬أنتوني‭ ‬بلينكن،‭ ‬وجيك‭ ‬سوليفان،‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬القومي،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إيجاد‭ ‬نظام‭ ‬إقليمي‭ ‬مستقبلي‭ ‬يتم‭ ‬فيه‭ ‬دمج‭ ‬إسرائيل‭ ‬دبلوماسيا‭ ‬وسياسيا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬المنطقة؛‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬نحو‭ ‬إعلان‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭.‬

وحتى‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬القصف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬واستشهاد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬26000‭ ‬فلسطيني‭ -‬أكثرهم‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬والأطفال‭- ‬والتهديدات‭ ‬المتزايدة‭ ‬بأن‭ ‬الحرب‭ ‬ستتصاعد‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط؛‭ ‬زعم‭ ‬بلينكن،‭ ‬في‭ ‬حواره‭ ‬مع‭ ‬توماس‭ ‬فريدمان،‭ ‬بصحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز،‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬مستعدة‭ ‬لإقامة‭ ‬علاقة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬تتسم‭ ‬بنوع‭ ‬من‭ ‬التكامل‭ ‬والاندماج،‭ ‬وأن‭ ‬الأخيرة‭ ‬لن‭ ‬تكتفي‭ ‬بهذا‭ ‬الشعور‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تشعر‭ ‬بحالة‭ ‬من‭ ‬الأمان‭. ‬وتشير‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬المزاعم‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحاول‭ ‬كسب‭ ‬التأييد‭ ‬الدولي‭ ‬لإسرائيل‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬والمجازر‭ ‬التي‭ ‬ارتكبتها،‭ ‬وترحيلهم‭ ‬قسرًا‭ ‬عن‭ ‬أراضيهم،‭ ‬وهي‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬انتهاكا‭ ‬واضحا‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تأكيد‭ ‬باراسيليتي،‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬حديث‭ ‬في‭ ‬دافوس‭ ‬عن‭ ‬صفقة‭ ‬محتملة‭ ‬حول‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬إقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية؛‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هناك‭ ‬مخاوف‭ ‬حقيقية،‭ ‬لتحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬وأن‭ ‬الأيام‭ ‬القادمة،‭ ‬سيخيم‭ ‬عليها‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬العنف‭ ‬والشعور‭ ‬باليأس‭. ‬ومع‭ ‬تأكيد‭ ‬كيمبي،‭ ‬أن‭ ‬التطورات‭ ‬الراهنة‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬بديل‭ ‬أو‭ ‬حل‭ ‬واضح؛‭ ‬فقد‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬آمنة‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬حل‭ ‬إقليمي،‭ ‬وأن‭ ‬الاتفاق‭ ‬الأمني،‭ ‬وتوسيع‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬ممكنا‭ ‬دون‭ ‬مسار‭ ‬محدد‭ ‬نحو‭ ‬إقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭. ‬

ومع‭ ‬إشارة‭ ‬سرحان،‭ ‬إلى‭ ‬انتقاد‭ ‬المراقبين‭ ‬في‭ ‬المنتدى‭ ‬عدم‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تناول‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬ومعالجة‭ ‬الأزمة‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬تكشفت‭ ‬في‭ ‬أعقابها،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬واضحًا‭ ‬أن‭ ‬المسئولين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬لم‭ ‬يدفعوا‭ ‬باتجاه‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬للسلام‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬حضور‭ ‬الممثلين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والإسرائيليين؛‭ ‬فقد‭ ‬أعربت‭ ‬أنياس‭ ‬كالامار،‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية،‭ ‬عن‭ ‬أسفها‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬المنتدى‭ ‬العالمي،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬شجاعة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الحرب‭ ‬الراهنة،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬أكبر‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬واشنطن،‭ ‬قد‭ ‬فقدت‭ ‬مصداقيتها‭. ‬

وفي‭ ‬واقع‭ ‬الأمر،‭ ‬ألقى‭ ‬إخفاق‭ ‬المنتدى،‭ ‬في‭ ‬إحراز‭ ‬تقدم‭ ‬بشأن‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بشكوك‭ ‬أوسع‭ ‬حول‭ ‬أهميته،‭ ‬وكونه‭ ‬وسيلة‭ ‬لحل‭ ‬المشاكل‭ ‬العالمية‭ ‬فعليًا‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬إليوت،‭ ‬وكولينجريدج،‭ ‬أشارا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬اجتذب‭ ‬قائمة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬زعماء‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬الانتماءات‭ ‬والقناعات‭ ‬السياسية؛‭ ‬إلا‭ ‬أنهما‭ ‬أكدا‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قمة‭ ‬دورية‭ ‬لزعماء‭ ‬السياسة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬العالميين،‭ ‬وأن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬يتشككون‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬كونه‭ ‬حدثا‭ ‬ضخما‭ ‬لكسب‭ ‬المال‭. ‬وللتدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬أشارا‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬حضور‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني،‭ ‬ريشي‭ ‬سوناك،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬حضوره‭ ‬كان‭ ‬سيتيح‭ ‬له‭ ‬الاحتكاك‭ ‬مع‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬وخاصة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬فضلاً‭ ‬تواجده‭ ‬مع‭ ‬النخبة‭ ‬العالمية‭. ‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬بما‭ ‬أن‭ ‬دافوس،‭ ‬يعكس‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬آراء‭ ‬مجموعة‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬الحكومات‭ ‬الغربية‭ ‬وقادة‭ ‬الأعمال‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬فإن‭ ‬فرصة‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي،‭ ‬وفق‭ ‬الطموحات‭ ‬المعلنة‭ ‬للمنتدى،‭ ‬تتضاءل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭. ‬ورغم‭ ‬استمرار‭ ‬الحروب‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬وأوكرانيا،‭ ‬واحتمالات‭ ‬عودة‭ ‬ترامب،‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬وتحذير‭ ‬قادة‭ ‬ورواد‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي؛‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬المحللون‭ ‬يشيرون‭ ‬إلى‭ ‬جو‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬التفاؤل‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المنتدى‭. ‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬خلص‭ ‬كيمبي،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬لكي‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬تفاؤل،‭ ‬فإنه‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬إدراك‭ ‬العواقب‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬للتقاعس‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬نحو‭ ‬السلام،‭ ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فإن‭ ‬عدم‭ ‬السعي‭ ‬لضمان‭ ‬حقوق‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وإقامة‭ ‬دولتهم،‭ ‬سيكون‭ ‬المسار‭ ‬الأكثر‭ ‬خطورة‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬الذي‭ ‬يتخذه‭ ‬الغرب‭. ‬وفي‭ ‬ضوء‭ ‬هذا‭ ‬التقييم،‭ ‬فإن‭ ‬تصريحات‭ ‬بلينكن،‭ ‬في‭ ‬المنتدى،‭ ‬تؤكد‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬افتقار‭ ‬واشنطن‭ ‬إلى‭ ‬القيادة،‭ ‬وإدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬لمعالجة‭ ‬الصراعات‭ ‬المتصاعدة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬والمدنيين‭ ‬الفلسطينيين‭.‬
 

{ انتهى  }
bottom of page