top of page

27/01/2024

بعد التواطؤ البريطاني مع العدوان الإسرائيلي توقع فوز حزب العمال في الانتخابات البريطانية المقبلة

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬سيطرة‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬المحافظين‮»‬،‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬‮«‬المملكة‭ ‬المتحدة‮»‬‭ ‬مدة‭ ‬14‭ ‬عاما،‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الحالي،‭ ‬أن‭ ‬يواجه‭ ‬أصعب‭ ‬اختبار‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬العمال‮»‬،‭ ‬بقيادة‭ ‬‮«‬كير‭ ‬ستارمر‮»‬‭. ‬وعليه،‭ ‬توقع‭ ‬‮«‬جون‭ ‬كريج‮»‬،‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬سكاي‭ ‬نيوز‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬السياسة‭ ‬البريطانية‭ ‬في‭ ‬‮«‬غاية‭ ‬الخطورة»؛‭ ‬بسبب‭ ‬اقتراب‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬السلطة‭.‬

وفي‭ ‬بداية‭ ‬العام،‭ ‬أشارت‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬والمعلقون‭ ‬إلى‭ ‬توقع‭ ‬فوز‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬العمال‮»‬،‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬حيث‭ ‬سيطيح‭ ‬بسهولة‭ ‬بأغلبية‭ ‬المحافظين‭ ‬التي‭ ‬تبلغ‭ ‬54‭ ‬مقعدا‭ ‬وأكثر،‭ ‬وخاصة‭ ‬مع‭ ‬مواجهة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬‮«‬ريشي‭ ‬سوناك‮»‬،‭ ‬لـ«حزب‭ ‬برلماني‭ ‬منقسم‮»‬،‭ ‬و«اقتصاد‭ ‬متعثر‮»‬،‭ ‬و«لامبالاة‭ ‬بين‭ ‬الناخبين‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬ضوء‭ ‬مقارنة‭ ‬الوضع‭ ‬بهزيمة‭ ‬‮«‬جون‭ ‬ميجور‮»‬،‭ ‬أمام‭ ‬‮«‬توني‭ ‬بلير‮»‬‭ ‬عام‭ ‬1997،‭ ‬عندما‭ ‬خسر‭ ‬حزب‭ ‬المحافظين‭ ‬178‭ ‬مقعدًا،‭ ‬وتم‭ ‬استبعادهم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬مدة‭ ‬13‭ ‬عامًا‭ ‬أخرى‭.‬

ووفقا‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المحللين،‭ ‬فإن‭ ‬تغيير‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬المحافظين‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬العمال‮»‬،‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬تولي‭ ‬السلطة؛‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬السياسات‭ ‬المحلية‭ ‬المتعلقة؛‭ ‬بـ«الرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬والسياسة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬والإصلاحات‭ ‬القضائية،‭ ‬والتعليم،‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‮»‬‭. ‬أما‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية،‭ ‬فمن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تتسم‭ ‬بالاستمرارية،‭ ‬عزز‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الاستنتاج،‭ ‬مواقف‭ ‬زعيم‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬‮«‬كير‭ ‬ستارمر‮»‬،‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬والتي‭ ‬تتماثل‭ ‬مع‭ ‬مواقف‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ورفض‭ ‬إدانتها‭ ‬على‭ ‬جرائمها‭ ‬بحق‭ ‬المدنيين‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬ومقاومة‭ ‬دعوات‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬الإنساني‭.‬

وفي‭ ‬الانتخابات‭ ‬العامة‭ ‬السابقة‭ ‬عام‭ ‬2019،‭ ‬تنافس‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬–‭ ‬آنذاك‭ ‬–‭ ‬‮«‬بوريس‭ ‬جونسون‮»‬،‭ ‬وزعيم‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬‮«‬جيريمي‭ ‬كوربين‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬حصل‭ ‬المحافظون‭ ‬على‭ ‬47‭ ‬مقعدًا‭ ‬ليصبح‭ ‬المجموع‭ ‬365‭ ‬مقعدًا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬خسر‭ ‬العمال‭ ‬59‭ ‬مقعدًا‭ ‬مقابل‭ ‬262‭ ‬سابقًا،‭ ‬ليصبح‭ ‬المجموع‭ ‬203‭ ‬مقاعد‭. ‬وكان‭ ‬محور‭ ‬هذا‭ ‬النصر‭ ‬هو‭ ‬سيطرة‭ ‬المحافظين‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يُسمى‭ ‬بـ«الجدار‭ ‬الأحمر‮»‬،‭ ‬لمقاعد‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الآمنة‭ ‬عبر‭ ‬شمال‭ ‬إنجلترا‭ ‬وويلز،‭ ‬ودعم‭ ‬الناخبين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬لصالح‭ ‬خروج‭ ‬بريطانيا‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الجمود‭ ‬عقب‭ ‬استفتاء‭ ‬عام‭ ‬2016‭.‬

ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ،‭ ‬واجه‭ ‬المحافظون‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الانتكاسات،‭ ‬مع‭ ‬استقالة‭ ‬‮«‬جونسون‮»‬،‭ ‬بسبب‭ ‬فضيحة‭ ‬‮«‬بارتي‭ ‬جيت‮»‬،‭ ‬واستقالة‭ ‬رئيسة‭ ‬الوزراء‭ ‬‮«‬ليز‭ ‬تروس‮»‬،‭ ‬بعد‭ ‬ستة‭ ‬أسابيع‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬توليها‭ ‬للمنصب‭. ‬وأشار‭ ‬‮«‬مارك‭ ‬لاندلر‮»‬،‭ ‬و«ستيفن‭ ‬كاسل‮»‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬–‭ ‬آنذاك‭ ‬–‭ ‬أن‭ ‬البلاد‭ ‬انزلقت‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الفوضى‭ ‬المالية‭ ‬والسياسية»؛‭ ‬بسبب‭ ‬خطة‭ ‬الإصلاح‭ ‬الضريبي‭ ‬‮«‬الراديكالية‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬استقالة‭ ‬‮«‬تروس‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬أفقد‭ ‬الثقة‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬المالية،‭ ‬والبرلمان‭. ‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬تسببت‭ ‬سلسلة‭ ‬الهزائم‭ ‬المتلاحقة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الفرعية‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬معاناة‭ ‬المحافظين،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬فقدانهم‭ ‬لثقة‭ ‬الجمهور،‭ ‬وخسارتهم‭ ‬للمقاعد‭ ‬المضمونة،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬المقاعد‭ ‬دوائر‭ ‬وسط‭ ‬إنجلترا،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تضم‭ ‬أغلبية‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬20‭ ‬ألف‭ ‬ناخب‭. ‬وفي‭ ‬فبراير‭ ‬2024،‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تزداد‭ ‬معاناتهم،‭ ‬بسبب‭ ‬إيقاف‭ ‬عضو‭ ‬البرلمان‭ ‬السابق‭ ‬عن‭ ‬الحزب‭ ‬‮«‬بيتر‭ ‬بون‮»‬،‭ ‬بتهمة‭ ‬التنمر‭ ‬وسوء‭ ‬السلوك،‭ ‬والاتجاه‭ ‬إلى‭ ‬إجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬فرعية؛‭ ‬ما‭ ‬سيصب‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬المعارضة‭. ‬

وتأكيدًا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التحليل،‭ ‬أشارت‭ ‬أحدث‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬إلى‭ ‬فارق‭ ‬أصوات‭ ‬كبير‭ ‬وسط‭ ‬الناخبين،‭ ‬بين‭ ‬حزب‭ ‬العمال،‭ ‬والمحافظين،‭ ‬وهي‭ ‬فجوة‭ ‬من‭ ‬المستبعد‭ ‬سَدَّها،‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬طرأت‭ ‬تغيرات‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬السياسة‭ ‬الداخلية‭ ‬البريطانية‭. ‬ويُظهر‭ ‬استطلاع‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬يوجوف‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬تحظى‭ ‬بدعم‭ ‬20%‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الناخبين،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تحظى‭ ‬المعارضة‭ ‬الأولية‭ ‬بدعم‭ ‬47%‭. ‬ووفقًا‭ ‬لـصحيفة‭ ‬‮«‬فايننشال‭ ‬تايمز‮»‬،‭ ‬‮«‬تجاوزت‭ ‬شعبية‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬بين‭ ‬الناخبين،‭ ‬حزب‭ ‬المحافظين‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬وحصد‭ ‬بعد‭ ‬عامين،‭ ‬ميزة‭ ‬كبيرة‭ ‬بنحو‭ ‬20‭ ‬نقطة‭ ‬مئوية‭ (‬43.7‭ ‬إلى‭ ‬25‭.‬2‭).‬

ودعما‭ ‬لهذا‭ ‬التقييم،‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يحتفظ‭ ‬‮«‬المحافظون‮»‬،‭ ‬بـ169‭ ‬مقعدًا‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬العموم،‭ ‬بانخفاض‭ ‬قدره‭ ‬196‭ ‬مقعدًا‭ ‬عن‭ ‬فوزهم‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019،‭ ‬وبالمقارنة،‭ ‬سيتمكن‭ ‬العمال‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬أغلبية‭ ‬واضحة‭ ‬بـ385‭ ‬مقعدًا‭. ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬سيتم‭ ‬التصويت‭ ‬على‭ ‬خروج‭ ‬كبار‭ ‬المحافظين،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬‮«‬جيريمي‭ ‬هانت‮»‬،‭ ‬وزير‭ ‬الخزانة،‭ ‬و«جرانت‭ ‬شابس‮»‬،‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع،‭ ‬من‭ ‬البرلمان‭ ‬تمامًا،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬وصفه‭ ‬‮«‬بيتر‭ ‬ووكر‮»‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الجارديان‮»‬،‭ ‬بأنه‭ ‬يمثل‭ ‬‮«‬كارثة‮»‬‭ ‬بالنسبة‭ ‬لسوناك‭ ‬والمحافظين؛‭ ‬لكنه‭ ‬لفت‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬قد‭ ‬يمثل‭ ‬‮«‬نظرة‭ ‬متفائلة‮»‬،‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬‮«‬روب‭ ‬فورد‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬جامعة‭ ‬مانشستر‮»‬،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاستطلاعات‭ ‬لا‭ ‬تأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬تفضيل‭ ‬الناخبين‭ ‬للمرشح‭ ‬العمالي،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬بغرض‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬المحافظين‭ ‬فقط‭.‬

ويبقى‭ ‬واضحًا،‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬نجح‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬العمال‮»‬،‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الوطنية‭ ‬لعام‭ ‬2024‭ -‬كما‭ ‬يتوقع‭ ‬الكثيرون‭ ‬–‭ ‬فمن‭ ‬الممكن‭ ‬حدوث‭ ‬‮«‬تحول‭ ‬واضح‮»‬،‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬والاقتصادية‭ ‬المحلية،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬أصر‭ ‬‮«‬ستارمر‮»‬،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬تحت‭ ‬سيطرته‭ ‬لن‭ ‬تعزز‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬أشارت‭ ‬‮«‬أوليفيا‭ ‬أوسوليفان‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬المعهد‭ ‬الملكي‭ ‬للشؤون‭ ‬الدولية‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬للعمال‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر؛‭ ‬‮«‬تتشابه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬مع‭ ‬نظيرتها‭ ‬للمحافظين‮»‬؛‭ ‬حيث‭ ‬يتبنى‭ ‬كلا‭ ‬الحزبين‭ ‬مواقف‭ ‬مماثلة‭ ‬إزاء‭ ‬‮«‬حرب‭ ‬أوكرانيا‮»‬،‭ ‬و«حلف‭ ‬الناتو‮»‬،‭ ‬و«العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الصين‮»‬،‭ ‬فيما‭ ‬أبدى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬‮«‬سوناك‮»‬،‭ ‬و«ستارمر‮»‬،‭ ‬دعمهما‭ ‬القوي‭ ‬لإسرائيل‭ ‬في‭ ‬حربها‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬لزاما‭ ‬على‭ ‬حزب‭ ‬المعارضة‭ ‬في‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬العموم‮»‬،‭ ‬محاسبة‭ ‬الحكومة،‭ ‬بشأن‭ ‬دعمها‭ ‬لحكومة‭ ‬أجنبية‭ ‬متهمة‭ ‬بارتكاب‭ ‬‮«‬إبادة‭ ‬جماعية»؛‭ ‬فإن‭ ‬موقف‭ ‬‮«‬ستارمر‮»‬،‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬كثيرًا‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬‮«‬سوناك‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬استياء‭ ‬وغضب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬حزب‭ ‬العمل‭ ‬والناخبين‭. ‬وفي‭ ‬منتصف‭ ‬ديسمبر‭ ‬2023،‭ ‬وعقب‭ ‬دعوة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬غزة؛‭ ‬وافق‭ ‬‮«‬ستارمر‮»‬،‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬‮«‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬مستدام‮»‬،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬وقف‭ ‬إنساني‭ ‬فوري‭. ‬ولعل‭ ‬الأمر‭ ‬الأكثر‭ ‬انتقادًا،‭ ‬تصريحه‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لإسرائيل‭ ‬‮«‬الحق‭ ‬الكامل‭ ‬في‭ ‬قطع‭ ‬الكهرباء،‭ ‬والمياه،‭ ‬عمدًا‭ ‬عن‭ ‬المدنيين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‮»‬‭. ‬ورغم‭ ‬تأكيد‭ ‬‮«‬منظمات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬هو‭ ‬‮«‬جريمة‭ ‬حرب»؛‭ ‬فإن‭ ‬تصريحه‭ ‬يتناقض‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الاعتراف‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬وجّه‭ ‬أيضًا‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬وإجراءات‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬السلبية‭ ‬لخنق‭ ‬الدعم‭ ‬المحتمل‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬حزبه‭ ‬لقيام‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مستقلة‭. ‬ووفقًا‭ ‬لموقع‭ ‬‮«‬ميدل‭ ‬إيست‭ ‬آي‮»‬،‭ ‬مُنعت‭ ‬مكاتب‭ ‬الحزب‭ ‬الفرعية‭ ‬–‭ ‬تحت‭ ‬إشرافه‭ ‬–‭ ‬من‭ ‬مناقشة‭ ‬القضية،‭ ‬وتم‭ ‬‮«‬تحذير‮»‬،‭ ‬ممثلي‭ ‬الحزب‭ ‬بها‭ ‬لعدم‭ ‬حضور‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬المؤيدة‭ ‬للفلسطينيين‭. ‬وفي‭ ‬مؤتمر‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬مُنعت‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬حملة‭ ‬التضامن‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‮»‬،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬‮«‬إنجلترا‮»‬،‭ ‬و«ويلز‮»‬،‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬كدولة‭ ‬فصل‭ ‬عنصري‭ ‬في‭ ‬تظاهراتها‭. ‬

ووفق‭ ‬هذا‭ ‬المعنى،‭ ‬تخلى‭ ‬‮«‬ستارمر‮»‬،‭ ‬رسميًا،‭ ‬عن‭ ‬وعد‭ ‬الحزب‭ ‬بالاعتراف‭ ‬بالدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬واحد‭ ‬حال‭ ‬الفوز‭ ‬بالانتخابات،‭ ‬وأنه‭ ‬لن‭ ‬يفعل‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬اتفاق‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭. ‬ولعل‭ ‬البيان‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬‮«‬واين‭ ‬ديفيد‮»‬،‭ ‬وزير‭ ‬حكومة‭ ‬الظل‭ ‬لشؤون‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬الذي‭ ‬رفض‭ ‬سياسة‭ ‬الحزب‭ ‬ووصفها‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬معادية‮»‬‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬و«ليس‭ ‬لها‭ ‬أهمية‮»‬،‭ ‬يعد‭ ‬‮«‬دليلا‮»‬،‭ ‬آخر‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ضعف‭ ‬زعيم‭ ‬حزب‭ ‬العمال،‭ ‬ومساعديه‭ ‬إزاء‭ ‬تحدي‭ ‬ومعارضة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الحكومتين‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬والبريطانية‭ ‬بشأن‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬غزة‭. ‬وعليه،‭ ‬استنتج‭ ‬‮«‬ديفيد‭ ‬هيرست‮»‬،‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬ميدل‭ ‬إيست‭ ‬آي‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬انتخابه‭ ‬ستتواطأ‭ ‬بريطانيا‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬الدمار‭ ‬الذي‭ ‬تلحقه‭ ‬الأخيرة‭ ‬بالفلسطينيين،‭ ‬وإيقاع‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الضحايا‭ ‬بين‭ ‬المدنيين‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬زعيم‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬جعل‭ ‬ملامح‭ ‬قيادته‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬‮«‬سوناك‮»‬،‭ ‬و«نتنياهو»؛‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬اتخذها‭ ‬أعضاء‭ ‬الحزب‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬عارض‭ ‬عشرة‭ ‬نواب‭ ‬توجيهاته،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التصويت‭ ‬لصالح‭ ‬اقتراح‭ ‬برلماني‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬فوري‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬نوفمبر‭ ‬2023‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬استقالة‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬عضوا‭ ‬في‭ ‬المجالس‭ ‬المحلية‭ ‬التابعة‭ ‬للحزب؛‭ ‬احتجاجا‭ ‬على‭ ‬موقفه‭ ‬مما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬غزة‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء،‭ ‬وصف‭ ‬‮«‬أفراسياب‭ ‬أنور‮»‬،‭ ‬عمدة‭ ‬مدينة‭ ‬‮«‬بيرنلي‮»‬،‭ ‬شمالي‭ ‬إنجلترا،‭ ‬موقفه‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الدفاع‭ ‬عنه‮»‬،‭ ‬نظرا‭ ‬لرفضه‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬فيما‭ ‬دعاه‭ ‬–‭ ‬هو‭ ‬وآخرون‭ ‬–‭ ‬إلى‭ ‬الاستقالة؛‭ ‬لأنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يقدر‭ ‬قاعدة‭ ‬حزبه‭ ‬الداعمة‭ ‬للموقف‭ ‬الفلسطيني‮»‬‭. ‬وعلى‭ ‬عكس‭ ‬إصرار‭ ‬‮«‬ستارمر‮»‬،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬حزبه‭ ‬‮«‬متحد‮»‬،‭ ‬بشأن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬أشارت‭ ‬‮«‬أماندا‭ ‬أكاس‮»‬،‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬سكاي‭ ‬نيوز‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬البرلمان‭ ‬‮«‬يتعرضون‭ ‬لضغوط‭ ‬من‭ ‬ناخبيهم»؛‭ ‬لتغيير‭ ‬سياسة‭ ‬حزب‭ ‬العمال،‭ ‬بشأن‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬ومصير‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭.‬

وعلى‭ ‬النقيض‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬الحالية،‭ ‬انتقد‭ ‬‮«‬كوربين‮»‬،‭ ‬سلف‭ ‬‮«‬ستارمر‮»‬،‭ ‬بشكل‭ ‬صريح،‭ ‬حرب‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬ودعم‭ ‬علنًا‭ ‬دعوى‭ ‬‮«‬جنوب‭ ‬إفريقيا‮»‬،‭ ‬ضدها‭ ‬أمام‭ ‬‮«‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية»؛‭ ‬لاتهامها‭ ‬بارتكاب‭ ‬‮«‬إبادة‭ ‬جماعية‮»‬‭ ‬في‭ ‬القطاع‭. ‬وخلافًا‭ ‬لـ«قادة‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‮»‬،‭ ‬و«رموز‭ ‬المعارضة‭ ‬البرلمانية‮»‬،‭ ‬علق‭ ‬قائلاً‭: ‬إنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأحد‭ ‬أن‭ ‬يصف‭ ‬استشهاد‭ ‬آلاف‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وتدمير‭ ‬70%‭ ‬من‭ ‬مساكنهم،‭ ‬بأنه‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬متناسب‮»‬،‭ ‬مضيفًا‭ ‬أنه‭ ‬بمثابة‭ ‬‮«‬هجوم‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بأكمله‮»‬‭.‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬قبل‭ ‬الانتخابات‭ ‬العامة‭ ‬المقبلة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬توقعت‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬والمعلقون،‭ ‬فوز‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬العمال‮»‬،‭ ‬على‭ ‬‮«‬المحافظين‮»‬،‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭. ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬الاستشهاد‭ ‬بتحقق‭ ‬زعيم‭ ‬المحافظين‭ ‬‮«‬جون‭ ‬ميجور‮»‬،‭ ‬فوزًا‭ ‬مفاجئًا‭ ‬على‭ ‬زعيم‭ ‬العمال‭ ‬‮«‬نيل‭ ‬كينوك‮»‬‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬عام‭ ‬1992؛‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬بإمكان‭ ‬‮«‬سوناك‮»‬،‭ ‬تحقيق‭ ‬النصر،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬جرت‭ ‬أحداث‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬لصالحه‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العام‭ ‬الجاري‭. ‬

ومهما‭ ‬كانت‭ ‬النتيجة،‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬مجال‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية؛‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬موقف‭ ‬‮«‬بريطانيا‮»‬،‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬رفض‭ ‬إدانة‭ ‬إسرائيل؛‭ ‬بسبب‭ ‬انتهاكاتها‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬ينبغي‭ ‬توقعه‭ ‬أيضا‭ ‬حال‭ ‬تم‭ ‬انتخاب‭ ‬حكومة‭ ‬جديدة‭ ‬بقيادة‭ ‬‮«‬ستارمر‮»‬،‭ ‬والذي‭ ‬وصفه‭ ‬‮«‬هيرست‮»‬،‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬متخبط‮»‬،‭ ‬في‭ ‬رد‭ ‬فعله‭ ‬تجاه‭ ‬الكارثة‭ ‬الإنسانية‭ ‬المتفاقمة‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬فشل‭ ‬في‭ ‬الاختبار‭ ‬الرئيسي‭ ‬لمعالم‭ ‬قيادته‭ ‬الذي‭ ‬أظهرها‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‮»‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬انتخابه‭ ‬‮«‬فإن‭ ‬البريطانيين‭ ‬سوف‭ ‬يشعرون‭ ‬بعواقب‭ ‬هذا‭ ‬الفشل‭ ‬على‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‮»‬‭.‬

{ انتهى  }
bottom of page