top of page

16/01/2024

جولة بلينكن الأخيرة وانهيار دور الدبلوماسية الأمريكية

بعد‭ ‬مرور‭ ‬مائة‭ ‬يوم‭ ‬على‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬واستشهاد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬23‭.‬000‭ ‬ألف‭ ‬مدني‭ ‬فلسطيني،‭ ‬وإصابة‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬60‭ ‬ألف‭ ‬شخص،‭ ‬وتشريد‭ ‬1‭.‬9‭ ‬مليون‭ ‬آخرين،‭ ‬وتوسع‭ ‬نطاق‭ ‬الصراع‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬والعراق،‭ ‬ولبنان؛‭ ‬زار‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬أنطوني‭ ‬بلينكن،‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬تركيا،‭ ‬والأردن،‭ ‬وقطر،‭ ‬والإمارات،‭ ‬والسعودية،‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬والبحرين،‭ ‬ومصر،‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬هي‭ ‬الرابعة‭ ‬له‭ ‬للمنطقة‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭. ‬

وبحسب‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬فإن‭ ‬الرسائل‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬أرد‭ ‬إيصالها،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬رغبة‭ ‬واشنطن‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬حلفاؤنا‭ ‬وشركاؤنا‭ ‬لمنع‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬من‭ ‬توسيع‭ ‬حدة‭ ‬الصراع،‭ ‬ومناقشة‭ ‬الجهود‭ ‬المستمرة‭ ‬لإطلاق‭ ‬سراح‭ ‬الرهائن،‭ ‬والخطة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬لما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

وخلال‭ ‬زيارته،‭ ‬دعا‭ ‬تركيا،‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬نفوذها‭ ‬لمحاولة‭ ‬إبقاء‭ ‬الأمور‭ ‬تحت‭ ‬السيطرة،‭ ‬وحشد‭ ‬دعمها‭ ‬لخطط‭ ‬حكم‭ ‬غزة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭. ‬وفي‭ ‬الأردن،‭ ‬حذر‭ ‬من‭ ‬التداعيات‭ ‬الكارثية‭ ‬لاستمرار‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬فيما‭ ‬أخبره‭ ‬العاهل‭ ‬الأردني،‭ ‬الملك‭ ‬عبد‭ ‬الله،‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬مسؤولية‭ ‬بلاده‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬غزة‭. ‬وفي‭ ‬قطر،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬حق‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬ديارهم‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬تسمح‭ ‬الظروف‭ ‬بذلك،‭ ‬وأنه‭ ‬يجب‭ ‬عدم‭ ‬الضغط‭ ‬عليهم‭ ‬للرحيل‭ -‬وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الإدانة‭ ‬التي‭ ‬أصدرها‭ ‬ضد‭ ‬روسيا‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬1.6‭ ‬مليون‭ ‬أوكراني،‭ ‬ذكر‭ ‬أنهم‭ ‬تم‭ ‬ترحيلهم‭ ‬قسرًا،‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يمثل‭ ‬انتهاكًا‭ ‬خطيرًا‭ ‬لاتفاقية‭ ‬جنيف‭ ‬الرابعة‭ ‬بشأن‭ ‬حماية‭ ‬المدنيين‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الحرب‭- ‬فيما‭ ‬أبلغه‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬القطري‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬آل‭ ‬ثاني،‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬أبداً‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬العسكري‭ ‬كحل،‭ ‬وأن‭ ‬إخفاق‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬تجنب‭ ‬التصعيد‭ ‬سيبقينا‭ ‬في‭ ‬حلقة‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أنها‭ ‬ستنتهي‭ ‬أبدا‭. ‬

وفي‭ ‬زيارته‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬الإمارات،‭ ‬والسعودية،‭ ‬والبحرين،‭ ‬ومصر‭ ‬أعاد‭ ‬تصريحاته‭ ‬السابقة‭ ‬عن‭ ‬رفض‭ ‬واشنطن‭ ‬التام‭ ‬للتهجير‭ ‬القسري‭ ‬للفلسطينيين،‭ ‬وضرورة‭ ‬عودة‭ ‬سكان‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬ديارهم،‭ ‬متجاهلا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يعلنه‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬أعلنه‭ ‬وكرره‭. ‬وفي‭ ‬محاولة‭ ‬لإثبات‭ ‬صدق‭ ‬وجدية‭ ‬النوايا‭ ‬الأمريكية،‭ ‬أعلن‭ ‬إرسال‭ ‬بعثة‭ ‬أممية‭ ‬إلى‭ ‬شمال‭ ‬غزة،‭ ‬لتقييم‭ ‬الأوضاع‭ ‬بشأن‭ ‬عودة‭ ‬النازحين،‭ ‬وهي‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬تتناقض‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬إسرائيل‭ ‬ماليًا‭ ‬وسياسيًا‭ ‬وعسكريًا‭. ‬

وبشكل‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬ولا‭ ‬غموض‭ ‬فيه،‭ ‬أعلن‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬موقف‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬الحرب،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬تعهد‭ ‬بلاده‭ ‬بدعم‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬منع‭ ‬تكرار‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬يوم‭ ‬7‭ ‬أكتوبر،‭ ‬مضيفا‭ ‬إن‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬بتقديم‭ ‬شكوى‭ ‬ضدها‭ ‬لدى‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ ‬لاتهامها‭ ‬بممارسة‭ ‬حرب‭ ‬إبادة‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬غير‭ ‬صحيحة،‭ ‬ولا‭ ‬أساس‭ ‬لها،‭ ‬معلنا‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬ضد‭ ‬إيقاف‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬غزة‭.. ‬وهي‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬تلبي‭ ‬في‭ ‬مجملها‭ ‬رغبة‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وتظهر‭ ‬أمريكا‭ ‬وكأنها‭ ‬طرف‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬الحرب‭. ‬

وفيما‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬انفصال‭ ‬لـ«بلينكن‮»‬‭ ‬عن‭ ‬الحقائق‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬حّول‭ ‬مسؤولية‭ ‬وقف‭ ‬التصعيد‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬إسرائيل،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الزعم‭ ‬بأنها‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬تصعيدًا‭ ‬أوسع‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الضربات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬لبنان‭ ‬هي‭ ‬الأسباب‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬إشعال‭ ‬التوتّرات‭. ‬وبحسب‭ ‬جيسون‭ ‬بيرك،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬الجارديان،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬حالة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬الانفصال‭ ‬عن‭ ‬الواقع،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬مواصلته‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تنامي‭ ‬مصلحة‭ ‬واشنطن،‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تقيم‭ ‬علاقات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مسار‭ ‬عملي‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مصاحبة‭ ‬لتغييرات‭ ‬محورية،‭ ‬فإن‭ ‬مدى‭ ‬ابتعاده‭ ‬عن‭ ‬الآراء‭ ‬الإقليمية‭ ‬حول‭ ‬إسرائيل،‭ ‬والتضامن‭ ‬مع‭ ‬محنة‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬يفسر‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما‭ ‬كيف‭ ‬أنه‭ ‬وبقية‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن،‭ ‬قد‭ ‬أساءوا‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭.‬

وفي‭ ‬تعليقاته‭ ‬حول‭ ‬الوضع‭ ‬الإنساني‭ ‬المتردي‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬فإن‭ ‬آخر‭ ‬بيان‭ ‬للبيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬أكد‭ ‬دعم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لموقف‭ ‬إسرائيل؛‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬منع‭ ‬الهجمات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يقوض‭ ‬إصرار‭ ‬بلينكن،‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بشأن‭ ‬قصفها‭ ‬للمدنيين‭. ‬وبشكل‭ ‬ملحوظ،‭ ‬فشل‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬إدانة‭ ‬الجوقة‭ ‬المتزايدة‭ ‬داخل‭ ‬السياسة‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬ومنها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬إيتمار‭ ‬بن‭ ‬غفير،‭ ‬وزير‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬المتطرف،‭ ‬الذي‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬التهجير‭ ‬القسري‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬غزة،‭ ‬وبناء‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬المستوطنات‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬وغزة‭. ‬وتأكيد‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬اعترف‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬البريطاني‭ ‬ديفيد‭ ‬كاميرون،‭ ‬بأنه‭ ‬يشعر‭ ‬بالقلق‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬إمكانية‭ ‬إنكار‭ ‬الأدلة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬اقترفته‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬عند‭ ‬النظر‭ ‬لوقاحة‭ ‬تصريحات‭ ‬بلينكن‭ ‬في‭ ‬قوله‭ ‬إنه‭: ‬تم‭ ‬قتل‭ ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬اللازم‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غزّة،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬صراحَة‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬قتل‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬إنما‭ ‬الخلاف‭ ‬هو‭ ‬حول‭ ‬حجم‭ ‬الكتلة‭ ‬البشرية‭ ‬التي‭ ‬تريد‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬الاحتلال‭ ‬الصهيوني‭ ‬قتلها‭.‬

ووفقا‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المحللين،‭ ‬فإن‭ ‬الزيارة‭ ‬في‭ ‬مجملها‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وعدم‭ ‬توسيع‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الجبهات‭ ‬الأخرى،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يقدم‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬والجانب‭ ‬العربي‭ ‬سوى‭ ‬وعود‭ ‬وكلام‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬ضمانات‭. ‬وكما‭ ‬أوضح‭ ‬أنتوني‭ ‬زورشر،‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي،‭ ‬فإن‭ ‬الرسالة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬قراءتها،‭ ‬هي‭ ‬ضمان‭ ‬عدم‭ ‬امتداد‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وغزة‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬إقليمي‭. ‬وعوضًا‭ ‬عن‭ ‬حل‭ ‬الصراع‭ ‬من‭ ‬جذوره،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬فوري‭ ‬للعدوان،‭ ‬سعى‭ ‬لضمان‭ ‬مساعدة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬اتساع‭ ‬دائرة‭ ‬الحرب‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬ذكرت‭ ‬فيليسيا‭ ‬شوارتز،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬فايننشال‭ ‬تايمز،‭ ‬أن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬أراد‭ ‬من‭ ‬لقاءاته‭ ‬دعوة‭ ‬القادة‭ ‬الإقليميين‭ ‬لاحتواء‭ ‬الصراع؛‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬ينفي‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬توسيع‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ضرب‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬وكيف‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬هي‭ ‬الدولة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬يمكنها‭ ‬الضغط‭ ‬عليها‭ ‬لوقف‭ ‬التصعيد،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬سلوك‭ ‬إسرائيل‭ ‬أثناء‭ ‬الحرب‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬كذلك،‭ ‬نتيجة‭ ‬لرفض‭ ‬واشنطن‭ ‬إدانة‭ ‬الانتهاكات‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬القصف‭ ‬العنيف‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬وسقوط‭ ‬آلاف‭ ‬الضحايا‭ ‬المدنيين‭ -‬رغم‭ ‬مناشدات‭ ‬بلينكن،‭ ‬وبايدن،‭ ‬وآخرين‭ ‬لتقليص‭ ‬حدة‭ ‬القصف‭- ‬أشار‭ ‬دانييل‭ ‬ليفي،‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬أبحاث‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نتنياهو،‭ ‬شعر‭ ‬أنه‭ ‬وضع‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬حيث‭ ‬يريدها،‭ ‬وأنها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬أضرار‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬القطاع،‭ ‬وخطورة‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الحرب‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬بلينكن،‭ ‬أعلن‭ ‬أن‭ ‬زيارته،‭ ‬قد‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬تركيا،‭ ‬والسعودية،‭ ‬والأردن،‭ ‬وقطر،‭ ‬والإمارات،‭ ‬للعمل‭ ‬معًا‭ ‬لتنسيق‭ ‬كافة‭ ‬الجهود‭ ‬لمساعدة‭ ‬غزة،‭ ‬وتأكيد‭ ‬السعي‭ ‬نحو‭ ‬الاستقرار‭ ‬والتعاون‭ ‬لصالح‭ ‬السلام‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ككل؛‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهل‭ ‬كيف‭ ‬فقدت‭ ‬واشنطن،‭ ‬السيطرة‭ ‬والتأثير‭ ‬على‭ ‬الوضع‭. ‬وبينما‭ ‬أصر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬لديه‭ ‬رؤية،‭ ‬لكيفية‭ ‬إنهاء‭ ‬الصراع‭ ‬عبر‭ ‬اعتماد‭ ‬نهج‭ ‬إقليمي‭ ‬يوفر‭ ‬الأمن‭ ‬الدائم‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬وضمان‭ ‬تأسيس‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية؛‭ ‬فإن‭ ‬الحقائق‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬واستمرار‭ ‬تعنت‭ ‬إسرائيل‭ ‬تجاه‭ ‬السلام‭ ‬يجعل‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬مستحيلة‭ ‬حاليًا‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬يجب‭ ‬أيضًا‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تصريحاته‭ ‬خلال‭ ‬جولته‭ ‬جاءت‭ ‬سلبية،‭ ‬بالمقارنة‭ ‬مع‭ ‬تصريحات‭ ‬نظيره‭ ‬الأوروبي‭ ‬جوزيف‭ ‬بوريل‭ ‬الذي‭ ‬زار‭ ‬المنطقة‭ ‬مؤخرًا‭ ‬بنية‭ ‬واضحة‭ ‬لتهدئة‭ ‬ومنع‭ ‬تصعيد‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬نظيره‭ ‬الأمريكي‭ ‬أيد‭ ‬بوريل،‭ ‬الذي‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬بشكل‭ ‬إنساني‭ ‬وعاجل،‭ ‬وانتقد‭ ‬إسرائيل‭ ‬لانتهاكها‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭. ‬ومع‭ ‬وجود‭ ‬لبنان‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬التهديدات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأخيرة‭ ‬زار‭ ‬بيروت،‭ ‬لإجراء‭ ‬محادثات‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬قوة‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والحكومة‭ ‬والجيش‭ ‬اللبنانيين،‭ ‬وكذلك‭ ‬رئيس‭ ‬كتلة‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬البرلمانية‭. ‬

وعلى‭ ‬النقيض‭ ‬من‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي،‭ ‬أظهر‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬بوريل،‭ ‬استعدادًا‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬الجهات‭ ‬الفاعلة‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬لصالح‭ ‬تهدئة‭ ‬التوترات؛‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القنوات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مفتوحة،‭ ‬وأن‭ ‬الحرب‭ ‬ليست‭ ‬إلا‭ ‬الخيار‭ ‬الأسوأ‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬وأنه‭ ‬يجب‭ ‬تأمين‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬دائم‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وفلسطين‭. ‬وبالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬تحفظ‭ ‬بلينكن‭ ‬الغامض‭ ‬في‭ ‬انتقاد‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬إسرائيلي‭ ‬مستقبلي‭ ‬على‭ ‬لبنان؛‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لدى‭ ‬بوريل‭ ‬أي‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬تحذيرها‭ ‬صراحة‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬ينتصر‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬اندلاع‭ ‬صراع‭ ‬إقليمي‭ ‬بين‭ ‬لبنان‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬فيما‭ ‬خلص‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السبيل‭ ‬الوحيد‭ ‬لمعالجة‭ ‬الكارثة‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬هو‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬حل‭ ‬سياسي‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭. ‬

وبحسب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المراقبين،‭ ‬فإن‭ ‬بلينكن،‭ ‬حمل‭ ‬في‭ ‬زيارته‭ ‬ملفات‭ ‬سياسية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬زيارة‭ ‬سابقة‭ ‬للمنطقة،‭ ‬ففي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الرؤية‭ ‬الأمريكية‭ ‬تسعى‭ ‬لتخفيض‭ ‬عمليات‭ ‬قتل‭ ‬المدنيين‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬فإنها‭ ‬تدعو‭ ‬للذهاب‭ ‬إلى‭ ‬المرحلة‭ ‬الثالثة،‭ ‬التي‭ ‬تتمثل‭ ‬بعمليات‭ ‬مركزة،‭ ‬مع‭ ‬إطالة‭ ‬أمد‭ ‬الحرب،‭ ‬لافتا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬يعني‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬الاستهدافات‭ ‬وعمليات‭ ‬الاغتيال‭. ‬وتأكيدا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التحليل،‭ ‬قال‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬يوآف‭ ‬غالانت،‭ ‬لصحيفة‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬جورنال،‭ ‬إن‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ستتحوّل‭ ‬مما‭ ‬سماه‭ ‬مرحلة‭ ‬المناورة‭ ‬المكثفة‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬أنواع‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬الخاصة،‭ ‬محذرا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الفصل‭ ‬التالي‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬سيستمر‭ ‬مدة‭ ‬أطول‭.‬

فيما‭ ‬رأى‭ ‬آخرون،‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬الزيارة‭ ‬كان‭ ‬تحسين‭ ‬صورة‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬أمام‭ ‬ناخبيها‭ ‬قبيل‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬المقررة‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬ومحاولة‭ ‬إخراج‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬المعتقلين‭ ‬الإسرائيليين،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تأتي‭ ‬لحماية‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ومحاولة‭ ‬إخراجها‭ ‬من‭ ‬ورطتها،‭ ‬وأزمتها‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية،‭ ‬وضبط‭ ‬شكل‭ ‬الحرب،‭ ‬وجعلها‭ ‬حربا‭ ‬منسية‭ ‬لا‭ ‬يلتفت‭ ‬أحد‭ ‬إليها‭. ‬

وكما‭ ‬أوضح‭ ‬توم‭ ‬بيتمان،‭ ‬في‭ ‬شبكة‭ ‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي،‭ ‬فإن‭ ‬الزيارة‭ ‬نفسها‭ ‬قدمت‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬الحلول‭ ‬لإدارة‭ ‬التوترات‭ ‬المتصاعدة‭. ‬وبصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬إعرابه‭ ‬عن‭ ‬الأسف‭ ‬لوقوع‭ ‬الضحايا‭ ‬المدنيين،‭ ‬فقد‭ ‬تعزز‭ ‬دعم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬للسياسات‭ ‬الأمنية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬محاسبتها‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬انتهاكات‭. ‬وخلال‭ ‬جولاته‭ ‬لم‭ ‬يصدر‭ ‬بلينكن،‭ ‬أي‭ ‬بيان،‭ ‬أو‭ ‬يتخذ‭ ‬أي‭ ‬إجراء‭ ‬يعكس‭ ‬حقائق‭ ‬الوضع،‭ ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة،‭ ‬مثل‭ ‬الزيارات‭ ‬السابقة،‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أي‭ ‬انفراج‭ ‬دبلوماسي‭. ‬وأوضح‭ ‬أليستير‭ ‬بونكال،‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬سكاي‭ ‬نيوز،‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية،‭ ‬يدرك‭ ‬خطورة‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬غزة؛‭ ‬فإنه‭ ‬لم‭ ‬يقدم‭ ‬خطوات‭ ‬ملموسة،‭ ‬لخفض‭ ‬التصعيد،‭ ‬أو‭ ‬المساءلة‭ ‬عن‭ ‬العنف‭. ‬وعليه،‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬الأفعال‭ ‬وليس‭ ‬الأقوال،‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬يشتد‭ ‬إليها‭ ‬الحاجة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭. ‬

ووفقا‭ ‬لـ‮«‬أوليفر‭ ‬هولمز‮»‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬الجارديان،‭ ‬فإن‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬إبعاد‭ ‬المنطقة‭ ‬عن‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬العنف،‭ ‬تكاد‭ ‬تكون‭ ‬منعدمة‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬المحددة‭ ‬للزيارة،‭ ‬خلصت‭ ‬شبكة‭ ‬فرانس‭ ‬24،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬مؤشرات،‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬أحرز‭ ‬تقدما‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭ ‬لأسباب‭ ‬إنسانية،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬تبني‭ ‬محادثات‭ ‬سلام‭. ‬بينما‭ ‬اقترح‭ ‬هولمز،‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬محاولة‭ ‬لاحتواء‭ ‬الصراع،‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬رغبة‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬لن‭ ‬تطغى‭ ‬على‭ ‬الأهداف‭ ‬الأوسع‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية،‭ ‬وعلى‭ ‬الأخص‭ ‬حرب‭ ‬أوكرانيا‭.‬

وبالاتفاق‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية،‭ ‬أعلنت‭ ‬صحيفة‭ ‬الجارديان،‭ ‬أن‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬تبدو‭ ‬فاترة،‭ ‬وغير‭ ‬كافية‭ ‬بالشكل‭ ‬المطلوب،‭ ‬منتقدة‭ ‬الدعوات‭ ‬الغامضة‭ ‬للالتزام‭ ‬بالهدوء،‭ ‬دون‭ ‬بذل‭ ‬أي‭ ‬جهد‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬ذلك،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬لا‭ ‬تعير‭ ‬أدنى‭ ‬اهتمام،‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬تؤول‭ ‬إليه‭ ‬الأمور‭. ‬وكما‭ ‬أشارت‭ ‬سانام‭ ‬فاكيل،‭ ‬من‭ ‬المعهد‭ ‬الملكي‭ ‬للشؤون‭ ‬الدولية،‭ ‬فإن‭ ‬اللحظة‭ ‬الراهنة،‭ ‬تتسم‭ ‬بالحساسية‭ ‬وتتطلب‭ ‬تخطيطًا‭ ‬فوريا‭ ‬حقيقيا‭.‬

وبسبب‭ ‬انحيازها‭ ‬الصارخ‭ ‬لعدوان‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬ورفضها‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬النداءات‭ ‬الدولية‭ ‬المطالبة‭ ‬بوقف‭ ‬فوري‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار؛‭ ‬تضررت‭ ‬الثقة‭ ‬العالمية‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وفقدت‭ ‬مصداقيتها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وأوضحت‭ ‬شبكة‭ ‬إن‭ ‬بي‭ ‬سي‭ ‬نيوز،‭ ‬كيف‭ ‬تم‭ ‬تحذير‭ ‬بلينكن‭ ‬قبل‭ ‬زيارته‭ ‬الأخيرة‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬تنامي‭ ‬الرأي‭ ‬المناهض‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وتزايد‭ ‬إحباطات‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬الإخفاقات‭ ‬المستمرة‭ ‬لها‭.‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬فإن‭ ‬مناورات‭ ‬بلينكن،‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬كانت‭ ‬بمثابة‭ ‬مراهنة‭ ‬أمريكية‭ ‬يائسة،‭ ‬حيث‭ ‬أعرب‭ ‬المعلقون‭ ‬عن‭ ‬خيبة‭ ‬أملهم‭ ‬من‭ ‬ضياع‭ ‬الفرصة‭ ‬التي‭ ‬سنحتها‭ ‬الزيارة،‭ ‬أمام‭ ‬واشنطن،‭ ‬لتعزيز‭ ‬الحوار‭ ‬الإقليمي،‭ ‬ومساءلة‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬قد‭ ‬رفض‭ ‬عمليات‭ ‬التهجير‭ ‬القسري‭ ‬للفلسطينيين؛‭ ‬واستهداف‭ ‬المدنيين،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬إجماعا‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬بدون‭ ‬أفعال‭ ‬حقيقية،‭ ‬تبرهن‭ ‬مدى‭ ‬قوة‭ ‬النفوذ‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬فإن‭ ‬حكومة‭ ‬نتنياهو،‭ ‬لن‭ ‬تغير‭ ‬سياساتها،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬هدف‭ ‬الزيارة‭ ‬الأساسي‭ ‬كان‭ ‬منع‭ ‬توسع‭ ‬الصراع،‭ ‬دون‭ ‬تحميل‭ ‬إسرائيل‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭. ‬

{ انتهى  }
bottom of page