top of page

10/01/2024

دبلوماسية «بلينكن» الفاشلة في حرب غزة

تناول‭ ‬‮«‬ديفيد‭ ‬ماك‮»‬،‭ ‬نائب‭ ‬مساعد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لشؤون‭ ‬الشرق‭ ‬الأدنى‭ ‬سابقًا،‭ ‬أثناء‭ ‬إدارة‭ ‬‮«‬جورج‭ ‬بوش‭ ‬الأب‮»‬،‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬موضحًا‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬اختبار‭ ‬القيادة‭ ‬‮«‬لرجل‭ ‬الدولة‭ ‬الحقيقي‮»‬،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬‮«‬تحويله‭ ‬مآسي‭ ‬الصراع‭ ‬إلى‭ ‬صنع‭ ‬السلام‮»‬‭. ‬ويرتبط‭ ‬هذا‭ ‬القول‭ ‬ارتباطًا‭ ‬وثيقًا‭ ‬بوزراء‭ ‬خارجية‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬السابقين،‭ ‬وأبرزهم‭ ‬‮«‬هنري‭ ‬كيسنجر‮»‬‭ ‬في‭ ‬السبعينيات،‭ ‬و«جيمس‭ ‬بيكر‮»‬‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬التسعينيات‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي،‭ ‬‮«‬أنتوني‭ ‬بلينكن‮»‬،‭ ‬يواجه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬واجهها‭ ‬‮«‬كيسنجر‮»‬،‭ ‬قبل‭ ‬نصف‭ ‬قرن؛‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والذي‭ ‬يشمل‭ ‬إسرائيل،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬فشل‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الارتقاء‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬التحدي‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬الذي‭ ‬يواجه‭. ‬وتحت‭ ‬سمعه‭ ‬وبصره،‭ ‬أدى‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬70%‭ ‬من‭ ‬منازل‭ ‬القطاع،‭ ‬واستشهاد‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬22‭ ‬ألف‭ ‬فلسطيني‭ ‬–‭ ‬معظمهم‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬والأطفال‭ ‬–‭ ‬وإصابة‭ ‬نحو‭ ‬58‭ ‬ألفا‭. ‬وعليه،‭ ‬حذرت‭ ‬‮«‬الأمم‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬نصف‭ ‬سكان‭ ‬غزة‭ ‬يواجهون‭ ‬الآن‭ ‬خطر‭ ‬المجاعة‭ ‬الشديدة،‭ ‬وتفشي‭ ‬العنف‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬القطاع،‭ ‬وتسهيل‭ ‬التصعيد‭ ‬الإقليمي‭ ‬الذي‭ ‬اجتاح‭ ‬منطقة‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬إلى‭ ‬لبنان‭ ‬والعراق‮»‬‭.‬

ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬إحجام‭ ‬‮«‬بلينكن‮»‬‭ ‬–‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬مسؤولي‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬–‭ ‬عن‭ ‬انتقاد‭ ‬إسرائيل‭ ‬أو‭ ‬سن‭ ‬سياسات‭ ‬تضع‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬فوق‭ ‬المصالح‭ ‬العسكرية‭ ‬لرئيس‭ ‬وزرائها‭ ‬‮«‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‮»‬،‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬تحركه‭ ‬بقوة‭ ‬المخاوف‭ ‬السياسية‭ ‬المحلية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الأمثلة‭ ‬التاريخية‭ ‬لوزراء‭ ‬الخارجية‭ ‬السابقين‭ ‬ممن‭ ‬صمدوا‭ ‬أمام‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط،‭ ‬ودفعوا‭ ‬مسار‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بمثابة‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬إحراز‭ ‬تقدم‭ ‬مع‭ ‬التحلي‭ ‬بقناعة‭ ‬أخلاقية‭ ‬وسياسية‭ ‬قوية‭.‬

وسلطت‭ ‬وفاة‭ ‬‮«‬هنري‭ ‬كيسنجر‮»‬،‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الأسبق‭ ‬في‭ ‬نوفمبر2023،‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬سجله‭ ‬الشخصي‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬السلام‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتناقض‭ ‬حاليًا‭ ‬مع‭ ‬إخفاق‭ ‬‮«‬بلينكن‮»‬‭ ‬في‭ ‬القيام‭ ‬بالمثل‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬استخدامه‭ ‬‮«‬الدبلوماسية‭ ‬المكوكية‮»‬،‭ ‬اليقظة‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973،‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري،‭ ‬أنور‭ ‬السادات،‭ ‬وإسرائيل‭ ‬بشأن‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الأمنية‭ ‬الإضافية‭ ‬التي‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬بالتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقيات‭ ‬‮«‬كامب‭ ‬ديفيد‮»‬‭ ‬عام‭ ‬1979‭. ‬ووفقًا‭ ‬لـ«مايكل‭ ‬هيرش‮»‬،‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬فورين‭ ‬بوليسي‮»‬،‭ ‬‮«‬كان‭ ‬محور‭ ‬هذا‭ ‬النجاح،‭ ‬هو‭ ‬كيفية‭ ‬احترامه‭ ‬لمعارضيه،‭ ‬وفرضه‭ ‬احترامهم‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬لمسة‭ ‬شخصية‮»‬،‭ ‬ذات‭ ‬صبغة‭ ‬دبلوماسية،‭ ‬والتي‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬‮«‬كسب‭ ‬استمالة‭ ‬القادة‭ ‬والدبلوماسيين‭ ‬الأجانب،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬وعيه‭ ‬بالتاريخ‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬‮«‬جون‭ ‬كيري‮»‬،‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬‮«‬باراك‭ ‬أوباما‮»‬،‭ ‬دفع‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬تدابير‭ ‬إضافية‭ ‬لبناء‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬والسلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ (‬2013-2014‭)‬،‭ ‬وشارك‭ ‬بنشاط‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬الوساطة‭ ‬المباشرة؛‭ ‬فقد‭ ‬فشل‭ ‬‮«‬بلينكن‮»‬،‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬علاقة‭ ‬عمل‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬شركاء‭ ‬إقليميين‭. ‬وأرجع‭ ‬‮«‬أنتوني‭ ‬زورشر‮»‬،‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‮»‬،‭ ‬السبب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تحركاته‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬لم‭ ‬تأت‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬العامة،‭ ‬وتمت‭ ‬‮«‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬من‭ ‬السرية‮»‬،‭ ‬وبوجود‭ ‬أمني‭ ‬كثيف‭ ‬ومخيف‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬يتناقض‭ ‬المدى‭ ‬الذي‭ ‬ذهب‭ ‬إليه‭ ‬‮«‬بلينكن‮»‬‭ ‬–‭ ‬وبقية‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬–‭ ‬لحماية‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬الإدانة‭ ‬الدولية‭ ‬والمساءلة‭ ‬عن‭ ‬هجماتها‭ ‬ضد‭ ‬المدنيين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬داخل‭ ‬غزة‭ ‬أيضًا،‭ ‬بشكل‭ ‬حاد‭ ‬مع‭ ‬فترة‭ ‬ولاية‭ ‬‮«‬بيكر‮»‬،‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية،‭ ‬إبان‭ ‬حكم‭ ‬‮«‬جورج‭ ‬بوش‭ ‬الأب‮»‬‭ ‬أوائل‭ ‬التسعينيات‭.‬

وفي‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية‭ ‬المماثلة‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬القوى‭ ‬الرئيسية‭ ‬الكبرى،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬و«المملكة‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬و«الاتحاد‭ ‬الأوروبي‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬‮«‬حكاما‭ ‬غير‭ ‬متحيزين،‭ ‬ومحايدين»؛‭ ‬لأنهم‭ ‬من‭ ‬يمتلكون‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬النفوذ‭ ‬السياسي‭ ‬والدبلوماسي‭ ‬الدولي‭ ‬لحل‭ ‬النزاعات‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتصاعد‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬ينطبق‭ ‬هذا‭ ‬الوصف‭ ‬على‭ ‬‮«‬بيكر‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬قدم‭ ‬‮«‬بلينكن‮»‬،‭ ‬وزملاؤه‭ ‬داخل‭ ‬‮«‬إدارة‭ ‬بايدن‮»‬،‭ ‬دعمهم‭ ‬الكامل‭ ‬لإسرائيل‭. ‬وأعلن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬بنفسه‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬طالما‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬موجودة‮»‬،‭ ‬فإنها‭ ‬ستوفر‭ ‬الوسائل‭ ‬العسكرية‭ ‬لإسرائيل‭ ‬لقتال‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬تعتبرهم‭ ‬أعداء‭ ‬لها‮»‬‭.‬

وتأكيدًا‭ ‬لهذا‭ ‬التحليل،‭ ‬قدمت‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬دعمها‭ ‬المطلق‭ ‬لقوات‭ ‬الاحتلال،‭ ‬وزودتها‭ ‬بالسلاح‭ ‬والدعم‭ ‬السياسي،‭ ‬ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬قيام‭ ‬ممثليها‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأمم‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬بعرقلة‭ ‬قرارات‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬التي‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬بشكل‭ ‬متكرر؛‭ ‬بل‭ ‬قام‭ ‬مسؤولوها‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬نظرائهم‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬طوال‭ ‬الحرب‭ ‬وتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬لهم‭. ‬وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬التقى‭ ‬‮«‬بلينكن‮»‬،‭ ‬أواخر‭ ‬ديسمبر‭ ‬الماضي،‭ ‬‮«‬رون‭ ‬ديرمر‮»‬،‭ ‬وزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬واشنطن،‭ ‬حيث‭ ‬ناقشا‭ ‬نوايا‭ ‬إسرائيل‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬بشأن‭ ‬غزة‭.‬

وبصفته‭ ‬وزيرا‭ ‬للخارجية،‭ ‬أعطى‭ ‬أيضًا‭ ‬الضوء‭ ‬الأخضر‭ ‬لإدارة‭ ‬بايدن‭ ‬لتجاوز‭ ‬الرقابة‭ ‬من‭ ‬الهيئات‭ ‬السياسية‭ ‬لمساعدة‭ ‬آلة‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬وفي‭ ‬نهاية‭ ‬ديسمبر2023،‭ ‬تجنب‭ ‬‮«‬البيت‭ ‬الأبيض‮»‬‭ ‬–‭ ‬للمرة‭ ‬الثانية‭ ‬–‭ ‬موافقة‭ ‬‮«‬الكونجرس‮»‬،‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬الأسلحة‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬مع‭ ‬استخدامه‭ ‬لصلاحيات‭ ‬الطوارئ‭ ‬للموافقة‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬معدات‭ ‬بقيمة‭ ‬147‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬تتعلق‭ ‬مباشرة‭ ‬بقصف‭ ‬أهداف‭ ‬مدنية‭. ‬

وعلى‭ ‬النقيض‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬رأى‭ ‬‮«‬جوناثان‭ ‬ستيل‮»‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الجارديان‮»‬،‭ ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬‮«‬بيكر‮»‬،‭ ‬‮«‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬لا‭ ‬لإسرائيل‮»‬،‭ ‬وأنه‭ ‬–‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بوش‭ ‬–‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يكن‭ ‬خائفا‭ ‬من‭ ‬الاختلاف‭ ‬علنا‭ ‬مع‭ ‬القادة‭ ‬الإسرائيليين‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬‮«‬حتى‭ ‬اللجوء‭ ‬لحجب‭ ‬المساعدات‭ ‬كأداة‭ ‬لممارسة‭ ‬الضغط‮»‬‭. ‬وعلى‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬‮«‬صارما‮»‬‭ ‬في‭ ‬إدانته‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬–آنذاك‭ ‬–‭ ‬‮«‬نتنياهو‮»‬،‭ ‬‮«‬بطريقة‭ ‬لم‭ ‬تجرؤ‭ ‬إدارتا‭ ‬‮«‬كلينتون‮»‬،‭ ‬و«أوباما‮»‬،‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بها‭ ‬أبدًا‮»‬،‭ ‬وبالتحديد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منعه‭ ‬دخول‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ورفض‭ ‬مقابلته‭ ‬شخصيا‭ ‬بعد‭ ‬محاولة‭ ‬‮«‬نتنياهو‮»‬،‭ ‬تقويض‭ ‬جهود‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬‭ ‬–‭ ‬حينئذ‭ ‬–‭ ‬لبناء‭ ‬سلام‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

في‭ ‬مقابل‭ ‬ذلك،‭ ‬فشل‭ ‬‮«‬بلينكن‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إظهار‭ ‬نفس‭ ‬التصميم‭ ‬تجاه‭ ‬القيادة‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والسياسية‭ ‬تجاه‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬حيث‭ ‬رفض‭ ‬إدانة‭ ‬القصف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬لأهداف‭ ‬مدنية‭ ‬داخل‭ ‬القطاع،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يدين‭ ‬فيه‭ ‬القصف‭ ‬الروسي‭ ‬للمدن‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬أظهر‭ ‬دعمه‭ ‬المطلق‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬بما‭ ‬يُمكن‭ ‬حكومتها‭ ‬اليمينية‭ ‬المتطرفة‭ ‬من‭ ‬التصرف‭ ‬بأي‭ ‬وسيلة‭ ‬ترغب‭ ‬فيها،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬تحذيرها‭ ‬من‭ ‬مغبة‭ ‬عدم‭ ‬الالتزام‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬‮«‬إدارة‭ ‬بايدن‮»‬،‭ ‬انحازت‭ ‬بشدة‭ ‬لمطالب‭ ‬جماعات‭ ‬الضغط‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬داخل‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬أشار‭ ‬‮«‬ستيل‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬مبالاة‭ ‬‮«‬جيمس‭ ‬بيكر‮»‬،‭ ‬باتهامه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الأمريكية‭ ‬بمعاداة‭ ‬السامية،‭ ‬حيث‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يواجه‭ ‬هذا‭ ‬الاتهام‭ ‬مباشرة،‭ ‬حينما‭ ‬أخبر‭ ‬أعضاء‭ ‬لجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬العامة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ (‬إيباك‭) ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬ألقاه‭ ‬عام‭ ‬1989،‭ ‬بأنه‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬‮«‬أن‭ ‬تضع‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭ ‬رؤيتها‭ ‬غير‭ ‬الواقعية‭ ‬حول‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‭ ‬جانبًا‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬تضع‭ ‬حدا‭ ‬لطموحاتها‭ ‬في‭ ‬استيطان،‭ ‬وضم‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬واحتلال‭ ‬الأراضي‭ ‬العربية‭. ‬

ومثلما‭ ‬كان‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬‮«‬كيسنجر‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنكار‭ ‬تمكن‭ ‬‮«‬بيكر‮»‬،‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬الدور‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬لخدمة‭ ‬قضية‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬لدرجة‭ ‬أنه‭ ‬وُصف‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬المهندس‭ ‬الرئيسي‭ ‬لمؤتمر‭ ‬مدريد‭ ‬عام‭ ‬1991‮»‬،‭ ‬وفقًا‭ ‬لما‭ ‬ذكره‭ ‬‮«‬ستيل‮»‬‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ستيفن‭ ‬والت‮»‬،‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬‮«‬هارفارد،‭ ‬أقر‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬وحده‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يسفر‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة،‭ ‬مثل‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬نهائي‮»‬،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬أكد‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬وضع‭ ‬الأساس‭ ‬لجهد‭ ‬جاد‭ ‬لبناء‭ ‬نظام‭ ‬إقليمي‭ ‬سلمي‮»‬‭.‬

وبسبب‭ ‬دعم‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬ينتهي‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬ورفضها‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬الإجماع‭ ‬الدولي‭ ‬بشأن‭ ‬وقف‭ ‬حربها‭ ‬وانتهاكاتها‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬لم‭ ‬يكرر‭ ‬‮«‬بلينكن‮»‬،‭ ‬دعوة‭ ‬‮«‬بيكر‮»‬،‭ ‬لعقد‭ ‬قمة‭ ‬دولية‭ ‬للمضي‭ ‬قدمًا‭ ‬في‭ ‬إنهاء‭ ‬القتال‭. ‬وعليه،‭ ‬شبه‭ ‬‮«‬ديفيد‭ ‬سيلفان‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬المعهد‭ ‬العالي‭ ‬للدراسات‭ ‬الدولية‭ ‬والتنمية‮»‬،‭ ‬التدابير‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬‮«‬بلينكن‮»‬،‭ ‬برقصة‭ ‬الكابوكي‭ ‬المسرحية‭ ‬اليابانية‭ ‬–‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬المراوغة‭ ‬والخداع‭ ‬–‭ ‬لأن‭ ‬‮«‬اهتمامه‭ ‬الظاهري‭ ‬بشأن‭ ‬الدمار‭ ‬الذي‭ ‬خلفته‭ ‬الحرب‮»‬،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬‮«‬تُترجم‭ ‬إلى‭ ‬ضغط‭ ‬حقيقي‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‮»‬،‭ ‬لوقف‭ ‬عدوانها‭ ‬على‭ ‬غزة‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬المعلقين‭ ‬الغربيين،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬والت‮»‬،‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬قمة‭ ‬‮«‬بيكر‮»‬،‭ ‬في‭ ‬مدريد‭ ‬بتقدير‭ ‬واحترام‭ ‬كبيرين‭ ‬لدرجة‭ ‬أنهم‭ ‬يتأسفون‭ ‬على‭ ‬احتمالات‭ ‬تغيير‭ ‬مسار‭ ‬الأحداث‭ ‬‮«‬لو‭ ‬أعيد‭ ‬انتخاب‭ ‬بوش‭ ‬عام‭ ‬1992،‭ ‬وأتيحت‭ ‬لفريقه‭ ‬الفرصة‭ ‬بمواصلة‭ ‬جهوده»؛‭ ‬فإنه‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬السجل‭ ‬الحالي‭ ‬لـ«بلينكن‮»‬‭ ‬–‭ ‬وبقية‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬–‭ ‬ومدى‭ ‬الجدارة‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الأدوات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬فقد‭ ‬فشلوا‭ ‬فشلا‭ ‬واضحا‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬القطاع،‭ ‬بل‭ ‬وفي‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بأكمله،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬خروجهم‭ ‬من‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2024‭.‬

وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الإنساني‭ ‬أيضًا،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬وزراء‭ ‬خارجية‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬السابقين‭ ‬إزاء‭ ‬الكارثة‭ ‬الإنسانية‭ ‬داخل‭ ‬غزة‭. ‬وفي‭ ‬أعقاب‭ ‬هجوم‭ ‬حماس‭ ‬في‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬مباشرة،‭ ‬أوضحت‭ ‬وزيرة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬السابقة‭ ‬‮«‬كونداليزا‭ ‬رايس‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أعراض‭ ‬‮«‬محنة‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‮»‬،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لو‭ ‬انسحبت‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬لكان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬تجنب‭ ‬الهجوم‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬أواخر‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬انتقد‭ ‬‮«‬بيكر‮»‬،‭ ‬علنًا‭ ‬‮«‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬المبالغ‭ ‬فيه‮»‬،‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إسرائيل،‭ ‬والمعني‭ ‬بقطع‭ ‬إمدادات‭ ‬الوقود،‭ ‬والكهرباء،‭ ‬والأدوية‭ ‬عن‭ ‬المدنيين‭.‬

وعند‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬سجل‭ ‬‮«‬بلينكن‮»‬،‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬التساؤل‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الرفيع‭ ‬المستوى‭ ‬مناسبًا‭ ‬لقيادة‭ ‬دور‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬الداعم‭ ‬للسلام‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬‮«‬كيسنجر‮»‬،‭ ‬و«بيكر‮»‬،‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬وجوه‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬وكانا‭ ‬يحظيان‭ ‬بالاحترام‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬من‭ ‬الأصدقاء‭ ‬والأعداء‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء؛‭ ‬فقد‭ ‬شهدت‭ -‬ومازالت‭- ‬فترة‭ ‬ولاية‭ ‬‮«‬بلينكن‮»‬،‭ ‬لوزارة‭ ‬الخارجية،‭ ‬تدهورًا‭ ‬في‭ ‬الصورة‭ ‬العالمية‭ ‬لواشنطن،‭ ‬كقوة‭ ‬داعمة‭ ‬للسلام‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬بصورة‭ ‬أسوأ‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬السابق‭.‬

وفي‭ ‬تأييد‭ ‬لهذا،‭ ‬لم‭ ‬يُظهر‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الحالي،‭ ‬أيا‭ ‬من‭ ‬ملامح‭ ‬الحنكة‭ ‬السياسية‭ ‬والفطنة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف،‭ ‬أثناء‭ ‬العدوان‭ ‬الهمجي‭ ‬على‭ ‬غزة‭. ‬وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬أوضح‭ ‬للدول‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬تفضيله‭ ‬لمصالح‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بالقول‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬يقف‭ ‬إلى‭ ‬جانبها‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشخصي‮»‬،‭ ‬فيما‭ ‬قام‭ ‬بزيارة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بصفته‭ ‬وزيرا‭ ‬لخارجية‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضًا‭ ‬بصفته‭ ‬يهوديًا‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬أشار‭ ‬‮«‬برين‭ ‬كاريل‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬كيسنجر‮»‬،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬‮«‬يشعر‭ ‬بالفخر‭ ‬لكونه‭ ‬يهوديًا‮»‬،‭ ‬فإنه‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يغفل‭ ‬أبدًا‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭. ‬وبالتالي،‭ ‬حينما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بحياته‭ ‬المهنية،‭ ‬‮«‬فقد‭ ‬وضع‭ ‬مصالح‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أولاً،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬هويته‭ ‬اليهودية،‭ ‬وبعيدًا‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬انحياز‭ ‬لإسرائيل‮»‬‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬بلينكن‮»‬‭ ‬أستأنف‭ ‬جولته‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬مؤخرًا؛‭ ‬فإن‭ ‬موقف‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الراهن‭ ‬تجاه‭ ‬حرب‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬التوقعات‭ ‬بحدوث‭ ‬انفراجة‭ ‬تبدو‭ ‬‮«‬بعيدة‭ ‬المنال‮»‬‭. ‬وعلى‭ ‬حد‭ ‬تعبير‭ ‬‮«‬إيفو‭ ‬دالدر‮»‬،‭ ‬السفير‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬لدى‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬‮«‬تقف‭ ‬بمفردها‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‮»‬،‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬دعمها‭ ‬لاستمرار‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬فشله‭ ‬–‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬‮«‬تغيير‭ ‬ملموس‮»‬،‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الحلول‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب،‭ ‬فإن‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬مارسته‭ ‬‮«‬كونداليزا‭ ‬رايس‮»‬،‭ ‬في‭ ‬دبلوماسية‭ ‬المنطقة،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بمثابة‭ ‬‮«‬نموذج‮»‬،‭ ‬لضرورة‭ ‬تبني‭ ‬سياسات،‭ ‬وبذل‭ ‬جهود‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭. ‬وذكرت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2007،‭ ‬بعد‭ ‬‮«‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬مضي‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬مضطربة‮»‬،‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬التقدم‭ ‬بين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬والفلسطينيين،‭ ‬قادت‭ ‬‮«‬رايس‮»‬،‭ ‬القضية‭ ‬بنوع‭ ‬من‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬النشطة،‭ ‬نحو‭ ‬تحول‭ ‬وجهد‭ ‬مذهلين‭ ‬توجا‭ ‬بلقاء‭ ‬وجها‭ ‬لوجه‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬‮«‬أنابوليس‮»‬،‭ ‬بين‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الأسبق‭ ‬‮«‬إيهود‭ ‬أولمرت‮»‬،‭ ‬والرئيس‭ ‬الفلسطيني‭ ‬‮«‬محمود‭ ‬عباس‮»‬‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬العام‭.‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬مع‭ ‬استنتاج‭ ‬‮«‬ستيل‮»‬‭ ‬–‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬مارسه‭ ‬‮«‬بيكر‮»‬‭ ‬–‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الضغوط‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬إيجابي‭ ‬في‭ ‬الماضي‮»‬؛‭ ‬فإن‭ ‬استخدام‭ ‬‮«‬بلينكن‮»‬،‭ ‬نفوذه‭ ‬دبلوماسيًا‭ ‬للمساعدة‭ ‬في‭ ‬إنهاء‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬منع‭ ‬تفاقم‭ ‬التصعيد‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بأكملها،‭ ‬بات‭ ‬‮«‬أمرا‭ ‬حتميا‮»‬‭. ‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬حذر‭ ‬‮«‬والت‮»‬،‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬النتيجة‭ ‬النهائية‮»‬‭ ‬للعمل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الأمريكي‭ ‬بقيادته‭ ‬هي‭ ‬‮«‬مجرد‭ ‬عودة‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‮»‬،‭ ‬فإنه‭ ‬يخشى‭ ‬أن‭ ‬بقية‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بل‭ ‬والعالم،‭ ‬سوف‭ ‬يشعر‭ ‬‮«‬بحالة‭ ‬يرثى‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬الاستياء‭ ‬والاستنكار‮»‬،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فشلت‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬بقيادة‭ ‬كبير‭ ‬دبلوماسييها‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وحماية‭ ‬المدنيين‭ ‬العزل،‭ ‬خاصة‭ ‬النساء‭ ‬والأطفال،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬الثقة‭ ‬الإقليمية‭ ‬فيها‭ ‬كوسيط‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬السلام‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

{ انتهى  }
bottom of page