top of page

11/12/2023

القمة الخليجية.. والتحديات الإقليمية

من‭ ‬المعلوم‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ظلت‭ ‬‮«‬بندًا‭ ‬ثابتًا‮»‬‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬قمة‭ ‬‮«‬المجلس‭ ‬الأعلى‮»‬،‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬منذ‭ ‬انطلاقه‭ ‬عام‭ ‬1981،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬المبادرة‭ ‬العربية‭ ‬للسلام،‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬‮«‬مكونا‭ ‬أساسيا‮»‬،‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ ‬الخليجي‭ ‬والعربي‭ ‬الثابت،‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬الرياض‮»‬،‭ ‬قد‭ ‬تقدمت‭ ‬بها،‭ ‬وحظيت‭ ‬بإجماع‭ ‬عربي،‭ ‬والتي‭ ‬أطلقها‭ ‬العاهل‭ ‬السعودي‭ ‬الراحل‭ ‬‮«‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‮»‬‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬بيروت‭ ‬العربية‭ ‬عام‭ ‬2002،‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬وليًا‭ ‬للعهد‭ ‬آنذاك‭.‬

وتهدف‭ ‬‮«‬المبادرة‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬الصراع‭ ‬العربي‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬وإنشاء‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مستقلة‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وقطاع‭ ‬غزة‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬1967،‭ ‬عاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬والانسحاب‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الكامل‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬العربية‭ ‬المحتلة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الجولان‭ ‬السورية،‭ ‬والأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬لبنان،‭ ‬فيما‭ ‬دعت‭ ‬إلى‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬عادل‭ ‬لمشكلة‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وفقًا‭ ‬لقرار‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬رقم‭ (‬194‭)‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬رفض‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬التوطين‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬المضيفة؛‭ ‬فإذا‭ ‬استجابت‭ ‬إسرائيل‭ ‬لتلك‭ ‬المطالب؛‭ ‬فعندئذ‭ ‬تعتبر‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬النزاع‭ ‬العربي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬منتهيًا،‭ ‬وتدخل‭ ‬في‭ ‬اتفاقية‭ ‬سلام‭ ‬معها،‭ ‬وتنشأ‭ ‬علاقات‭ ‬طبيعية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬هذا‭ ‬السلام‭ ‬الشامل،‭ ‬مع‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬لجميع‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬ووقتها‭ ‬دعت‭ ‬‮«‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‮»‬،‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬قبول‭ ‬المبادرة،‭ ‬لحماية‭ ‬فرص‭ ‬السلام‭.‬

وجاءت‭ ‬‮«‬القمة‭ ‬الخليجية‭ ‬الـ44‮»‬‭ ‬في‭ ‬الدوحة،‭ ‬كأول‭ ‬قمة‭ ‬خليجية‭ ‬خارج‭ ‬السعودية‭ ‬منذ‭ ‬5‭ ‬سنوات،‭ ‬حيث‭ ‬استضافت‭ ‬‮«‬المملكة‮»‬،‭ ‬آخر‭ ‬خمس‭ ‬قمم‭ ‬اعتيادية‭ ‬بشكل‭ ‬متتالي،‭ ‬فيما‭ ‬تعد‭ ‬‮«‬قمة‭ ‬الدوحة‭ ‬44‮»‬‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬السابعة‭ ‬التي‭ ‬تستضيف‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬قطر‮»‬،‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬بعد‭ ‬أعوام‭ ‬1983،‭ ‬1990،‭ ‬1996،‭ ‬2002،‭ ‬2007،‭ ‬2014‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬ملفات‭ ‬مهمة‭ ‬كانت‭ ‬أمامها،‭ ‬كتعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬السياسي‭ ‬والأمني‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬واستكمال‭ ‬الاتحاد‭ ‬الجمركي،‭ ‬والتأشيرة‭ ‬السياحية‭ ‬الخليجية‭ ‬الموحدة،‭ ‬والتعاون‭ ‬العسكري،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬قد‭ ‬طغت‭ ‬على‭ ‬أعمالها‭.‬

ومن‭ ‬الثابت‭ ‬أنّ‭ ‬انعقاد‭ ‬القمة‭ ‬جاء‭ ‬وسط‭ ‬تحديات‭ ‬إقليمية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬تصعيد‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬والذي‭ ‬أوقع‭ ‬حتى‭ ‬انعقادها‭ ‬ما‭ ‬يربو‭ ‬على‭ ‬16‭ ‬ألف‭ ‬شهيد،‭ ‬وإصابة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬41‭ ‬ألف‭ ‬شخص،‭ (‬75%‭ ‬منهم‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬أطفال‭ ‬ونساء‭)‬،‭ ‬والمفقودين‭ ‬7‭.‬6‭ ‬آلاف،‭ ‬فيما‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬النازحين‭ ‬1‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬نازح،‭ ‬وطال‭ ‬التدمير‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬60%‭ ‬من‭ ‬الوحدات‭ ‬السكنية،‭ ‬حيث‭ ‬دمرت‭ ‬قوات‭ ‬الاحتلال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬ألف‭ ‬وحدة‭ ‬سكنية،‭ ‬فيما‭ ‬امتد‭ ‬عدوانها‭ ‬إلى‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وقامت‭ ‬بتسليح‭ ‬المستوطنين‭ ‬الذين‭ ‬تمادوا‭ ‬في‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وسط‭ ‬صمت‭ ‬ودعم‭ ‬غربي،‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الاشتراك‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬العدوان‭ ‬بالأفراد‭ ‬والعتاد‭ ‬الحربي‭. ‬

وعليه،‭ ‬فقد‭ ‬طغت‭ ‬‮«‬القضية‭ ‬الفلسطينية‮»‬‭ ‬على‭ ‬أعمال‭ ‬‮«‬قمة‭ ‬الدوحة‮»‬،‭ ‬لدرجة‭ ‬يستحق‭ ‬معها‭ ‬أن‭ ‬تسمى‭ ‬‮«‬قمة‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‮»‬‭. ‬وعشية‭ ‬انعقادها‭ ‬أعلنت‭ ‬‮«‬قطر‮»‬،‭ ‬المضي‭ ‬قدمًا‭ ‬في‭ ‬الوساطة‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬وتأكد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬الشيخ‭ ‬‮«‬تميم‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬ثان‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬‮«‬ماكرون‮»‬،‭ ‬واتصاله‭ ‬بنائبة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬كاميلا‭ ‬هاريس‮»‬‭. ‬وكانت‭ ‬قطر‭ ‬ومصر‭ ‬قد‭ ‬نجحتا‭ ‬في‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬هدنة‭ ‬إنسانية،‭ ‬تم‭ ‬فيها‭ ‬تبادل‭ ‬أسرى‭ ‬ومحتجزين‭ ‬بين‭ ‬حماس‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأخيرة‭ ‬استأنفت‭ ‬عدوانها‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬ضمن‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

وفي‭ ‬كلمته‭ ‬أمام‭ ‬القمة،‭ ‬شدد‭ ‬أمير‭ ‬قطر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬قضية‭ ‬غزة‭ ‬ليست‭ ‬منفصلة،‭ ‬بل‭ ‬تتطلب‭ ‬إنهاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬لكل‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬إجبار‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬مفاوضات‭ ‬ذات‭ ‬مصداقية‭ ‬لحل‭ ‬الدولتين،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬المفاوضات‭ ‬مفتوحة‭ ‬بلا‭ ‬سقف‭ ‬زمني،‭ ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬الهدن‭ ‬المؤقتة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬وأنه‭ ‬يمكن‭ ‬تجنب‭ ‬المآسي‭ ‬إذا‭ ‬أدركت‭ ‬إسرائيل‭ ‬حق‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬دولتهم،‭ ‬مؤكدا‭ ‬انتهاكها‭ ‬للمعايير‭ ‬الإنسانية‭ ‬والأخلاقية،‭ ‬واستهدافها‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬وقطعها‭ ‬كل‭ ‬الإمدادات‭ ‬الحيوية،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مبدأ‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس‭ ‬لا‭ ‬يجيز‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬ترتكبه‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية،‭ ‬لافتا‭ ‬إلى‭ ‬إدانة‭ ‬استهداف‭ ‬المدنيين‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الجنسيات‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬أكد‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬‮«‬جاسم‭ ‬البديوي‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬مواقف‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬راسخة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬خطورة‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬الاحتلال‭ ‬من‭ ‬سلب‭ ‬لحقوق‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬داعيا‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬فورًا‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭. ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬صرح‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬القطري‭ ‬الشيخ‭ ‬‮«‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬آل‭ ‬ثان‮»‬،‭ ‬بأن‭ ‬محادثات‭ ‬الوساطة‭ ‬بشأن‭ ‬غزة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مستمرة؛‭ ‬بهدف‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭. ‬فيما‭ ‬توجه‭ ‬بعد‭ ‬القمة‭ ‬الخليجية‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬واشنطن،‭ ‬مجموعة‭ ‬الاتصال‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬كونتها‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬الرياض‭ ‬يوم‭ ‬11‭ ‬نوفمبر،‭ ‬والمؤلفة‭ ‬من‭ ‬وزراء‭ ‬خارجية‭ ‬السعودية،‭ ‬ومصر،‭ ‬وتركيا،‭ ‬وإندونيسيا،‭ ‬ونيجيريا،‭ ‬والأردن،‭ ‬وقطر‭ ‬بشأن‭ ‬غزة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬عقدت‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬مفاوضات‭ ‬في‭ ‬بكين،‭ ‬وموسكو،‭ ‬ولندن،‭ ‬وباريس‭.‬

وقد‭ ‬حضر‭ ‬القمة‭ ‬الـ44‭ ‬بدعوة‭ ‬من‭ ‬أمير‭ ‬قطر‭ -‬بصفته‭ ‬رئيسًا‭ ‬للدورة‭ ‬الحالية‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭- ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬‮«‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان‮»‬،‭ ‬والذي‭ ‬أكد‭ ‬أمامها‭ ‬مواصلة‭ ‬‮«‬أنقرة‮»‬،‭ ‬جهودها‭ ‬لإيصال‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬إلى‭ ‬القطاع‭ ‬بالقدر‭ ‬الكافي،‭ ‬ومجددا‭ ‬إدانته‭ ‬للعدوان‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬متهمًا‭ ‬حكومة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬‮«‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‮»‬،‭ ‬بوضع‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬ومستقبلها‭ ‬في‭ ‬خطر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إطالة‭ ‬عمرها‭ ‬السياسي،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استشهاد‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬16‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬جريمة‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمضي‭ ‬بلا‭ ‬حساب،‭ ‬وأن‭ ‬الأولوية‭ ‬حاليًا‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬دائم،‭ ‬وإيصال‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬مناص‭ ‬من‭ ‬تأسيس‭ ‬دولة‭ ‬فلسطين‭ ‬المستقلة‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬1967،‭ ‬وعاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬وأنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نحول‭ ‬دون‭ ‬تحول‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬إقليمية‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬‮«‬العلاقات‭ ‬التركية‭ ‬الإسرائيلية‮»‬،‭ ‬كان‭ ‬‮«‬أردوغان‮»‬،‭ ‬قد‭ ‬قدم‭ ‬نفسه‭ ‬كوسيط‭ ‬سلام‭ ‬محتمل‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬الشهداء‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬ارتفعت‭ ‬حدة‭ ‬رسائله‭ ‬لقوات‭ ‬الاحتلال،‭ ‬التي‭ ‬اتهمها‭ ‬بارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭. ‬وفي‭ ‬إحدى‭ ‬كلماته،‭ ‬صرح‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬حماس‭ ‬ليست‭ ‬منظمة‭ ‬إرهابية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬حركة‭ ‬تحرير‭ ‬تناضل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حماية‭ ‬أراضيها‭ ‬ومواطنيها‮»‬،‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬أقول‭ ‬بكل‭ ‬وضوح‭ ‬وصراحة‭ ‬إن‭ ‬إسرائيل‭ ‬دولة‭ ‬إرهابية‮»‬،‭ ‬واصفا‭ ‬‮«‬نتنياهو‮»‬،‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬مجرم‭ ‬حرب‮»‬،‭ ‬وقام‭ ‬بقطع‭ ‬الاتصالات‭ ‬الرسمية‭ ‬معه،‭ ‬واستدعت‭ ‬تركيا‭ ‬سفيرها‭ ‬لدى‭ ‬إسرائيل‭. ‬

وفيما‭ ‬أكد‭ ‬‮«‬البيان‭ ‬الختامي‮»‬،‭ ‬للقمة‭ ‬الموقف‭ ‬الخليجي‭ ‬الثابت‭ ‬من‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ومطالبته‭ ‬بإنهاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬ودعمه‭ ‬لسيادة‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬أراضيه‭ ‬المحتلة‭ ‬منذ‭ ‬يونيو‭ ‬1967،‭ ‬وتأسيس‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المستقلة،‭ ‬وعاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬وفق‭ ‬مبادرة‭ ‬السلام‭ ‬العربية،‭ ‬وقرارات‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية؛‭ ‬فقد‭ ‬أدان‭ ‬تصاعد‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬والقصف‭ ‬العشوائي‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬قوات‭ ‬الاحتلال‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬والتهجير‭ ‬القسري‭ ‬للسكان‭ ‬المدنيين،‭ ‬وتدمير‭ ‬المنشآت‭ ‬المدنية،‭ ‬والبنى‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬مخالفة‭ ‬صريحة‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬والإنساني،‭ ‬محذرًا‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬توسع‭ ‬المواجهات،‭ ‬وامتداد‭ ‬رقعة‭ ‬الصراع‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ما‭ ‬سيفضي‭ ‬إلى‭ ‬عواقب‭ ‬وخيمة‭ ‬تطال‭ ‬الأمن‭ ‬والسلام‭ ‬الدوليين‭.‬

وفي‭ ‬تأكيد‭ ‬لهذا،‭ ‬طالب‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بالوقف‭ ‬الفوري‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار،‭ ‬وحماية‭ ‬المدنيين‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬واتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬ضمن‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬ممارسات‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وسياسة‭ ‬العقاب‭ ‬الجماعي‭ ‬التي‭ ‬تنتهجها‭ ‬ضد‭ ‬سكان‭ ‬غزة‭ ‬العزل،‭ ‬رافضا‭ ‬أي‭ ‬مبررات‭ ‬وذرائع‭ ‬لوصف‭ ‬عدوانها‭ ‬على‭ ‬القطاع،‭ ‬بأنه‭ ‬دفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس،‭ ‬معبرا‭ ‬عن‭ ‬دعمه‭ ‬لثبات‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬على‭ ‬أرضه،‭ ‬ورفض‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تشريد‭ ‬سكان‭ ‬غزة‭ ‬وتهجيرهم،‭ ‬فيما‭ ‬دعم‭ ‬مبادرة‭ ‬السعودية‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية؛‭ ‬لإحياء‭ ‬عملية‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مصر،‭ ‬والأردن،‭ ‬وثمن‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬لتحقيق‭ ‬المصالحة‭ ‬الوطنية‭ ‬لاستعادة‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ولم‭ ‬الشمل‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬أكد‭ ‬‮«‬بيان‭ ‬القمة‮»‬،‭ ‬استمرار‭ ‬جهود‭ ‬الوساطة،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬كامل‭ ‬ومستدام‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار،‭ ‬وإنهاء‭ ‬الاحتلال،‭ ‬وإطلاق‭ ‬عملية‭ ‬سياسية‭ ‬تفضي‭ ‬إلى‭ ‬سلام‭ ‬شامل‭ ‬ودائم‭ ‬للفلسطينيين،‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬وصول‭ ‬كل‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والإغاثية‭ ‬والاحتياجات‭ ‬الأساسية‭ ‬إلى‭ ‬سكان‭ ‬القطاع،‭ ‬مؤكدا‭ ‬وقوف‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬التعاون‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬ودعمه‭ ‬لرفع‭ ‬معاناته،‭ ‬ومد‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬ما‭ ‬دمرته‭ ‬آلة‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬عدوانها‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬داعيا‭ ‬إلى‭ ‬استئناف‭ ‬عمل‭ ‬خطوط‭ ‬الكهرباء،‭ ‬والمياه،‭ ‬ووصول‭ ‬الوقود،‭ ‬والغذاء،‭ ‬والدواء‭ ‬لسكان‭ ‬غزة‭.‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬فإن‭ ‬الرسائل‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬‮«‬القمة‭ ‬الخليجية‭ ‬44‮»‬،‭ ‬والجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬إقليميًا‭ ‬ودوليًا،‭ ‬وشملت‭ ‬الإدانة‭ ‬بأقوى‭ ‬تعبيراتها‭ ‬للعدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬هذا‭ ‬العدوان،‭ ‬وهو‭ ‬التأثير‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نلحظه‭ ‬أثناء‭ ‬زيارة‭ ‬‮«‬مجموعة‭ ‬الاتصال‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‮»‬‭ ‬لواشنطن،‭ ‬كما‭ ‬بدأنا‭ ‬نلحظه‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬مطالبات‭ ‬غربية‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بضرورة‭ ‬إعمال‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني،‭ ‬فيما‭ ‬يتراكم‭ ‬اتجاه‭ ‬دولي‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬لن‭ ‬تنعم‭ ‬به‭ ‬إسرائيل‭ ‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬قوتها‭ ‬العسكرية‭ ‬فقط،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬سبيل‭ ‬لها‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الأمن‭ ‬إلا‭ ‬بحل‭ ‬الدولتين،‭ ‬وقيام‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مستقلة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬1967‭ ‬وعاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬وفقًا‭ ‬لمبادرة‭ ‬السلام‭ ‬العربية‭ ‬وقرارات‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية‭.‬

{ انتهى  }
bottom of page