top of page

06/12/2023

احتمالات التوصل إلى وفاق دولي لمواجهة «تغير المناخ»

تستضيف‭ ‬دولة‭ ‬‮«‬الإمارات‮»‬،‭ ‬قمة‭ ‬المناخ‭ (‬كوب‭ ‬28‭) ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬بين‭ ‬30‭ ‬نوفمبر‭ ‬حتى‭ ‬12‭ ‬ديسمبر‭ ‬2023،‭ ‬حيث‭ ‬يُعيد‭ ‬قادة‭ ‬العالم‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬التزاماتهم‭ ‬بخفض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون،‭ ‬والاستمرار‭ ‬في‭ ‬مناقشة‭ ‬القضايا‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتحول‭ ‬الطاقة،‭ ‬ومكافحة‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة،‭ ‬والتصدي‭ ‬للكوارث‭ ‬الطبيعية،‭ ‬وتحديد‭ ‬تفاصيل‭ ‬خطط‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬للدول‭ ‬الأكثر‭ ‬تضررًا‭ ‬من‭ ‬عواقب‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬النشاط‭ ‬البشري‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الإنجازات‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتعهدات‭ ‬خفض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬في‭ ‬قمة‭ (‬كوب‭ ‬27‭)‬،‭ ‬بمصر‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬فإن‭ ‬التقييم‭ ‬العالمي‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتقدم‭ ‬الذي‭ ‬أحرزه‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري،‭ ‬كشف‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬خارج‭ ‬المسار‭ ‬الصحيح،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬إلى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬المستوى‭ ‬المطلوب‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الصناعة،‭ ‬بلغت‭ ‬نسبتها‭ ‬14%‭. ‬وأشار‭ ‬‮«‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‮»‬‭ ‬في‭ ‬نوفمبر2023‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬التقدم‭ ‬المحرز،‭ ‬فإن‭ ‬العالم‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬الوجهة‭ ‬الصحيحة‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬أهداف‭ ‬صافي‭ ‬انبعاثات‭ ‬صفرية‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2050‮»‬‭. ‬

ومع‭ ‬استمرار‭ ‬تعقيد‭ ‬التدابير‭ ‬العالمية‭ ‬لمواجهة‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬بسبب‭ ‬‮«‬الفجوة‭ ‬العميقة‭ ‬بين‭ ‬البلدان‭ ‬النامية‭ ‬والمتقدمة‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬خفض‭ ‬انبعاثات‭ ‬الغازات‭ ‬الدفيئة‮»‬،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬مسألة‭ ‬‮«‬من‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬تكاليف‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬طاقة‭ ‬صديقة‭ ‬للبيئة؟»؛‭ ‬أشارت‭ ‬‮«‬إيوا‭ ‬كروكوسكا‮»‬،‭ ‬و«جنيفر‭ ‬إيه‭ ‬دلوهي‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬وكالة‭ ‬بلومبرغ‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ (‬كوب28‭)‬،‭ ‬يجب‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬محاربة‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬خلال‭ ‬بقية‭ ‬العِقد‮»‬‭. ‬ولتحقيق‭ ‬النجاح‭ ‬المرجو،‭ ‬أوضحت‭ ‬‮«‬منال‭ ‬الشهابي‮»‬‭ ‬من‭ ‬‮«‬جامعة‭ ‬أكسفورد‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬القمة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬ضرورات‭ ‬دعم‭ ‬العدالة‭ ‬المناخية‭ ‬من‭ ‬جهة‮»‬،‭ ‬وبين‭ ‬‮«‬دعم‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬للعمل‭ ‬المناخي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‮»‬‭.‬

وتُعقد‭ ‬قمة‭ ‬المناخ‭ (‬COP‭) ‬سنويًا‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1995،‭ ‬حيث‭ ‬يُمنح‭ ‬حقوق‭ ‬متساوية‭ ‬في‭ ‬التصويت‭ ‬لجميع‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة؛‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬الموافقة‭ ‬بالإجماع‭ ‬على‭ ‬دخول‭ ‬أي‭ ‬اتفاقيات‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭. ‬ومع‭ ‬وجود‭ ‬مصالح‭ ‬متباينة‭ ‬بين‭ ‬الحضور،‭ ‬فمن‭ ‬غير‭ ‬المفاجئ‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬الإشادة‭ ‬بالتوصل‭ ‬إلى‭ ‬إجماع‭ ‬للموافقة‭ ‬على‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬الكبرى،‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬قمة‭ (‬COP3‭)‬‭ ‬بكيوتو‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬عام‭ ‬1997،‭ ‬وفي‭ (‬COP21‭) ‬بباريس‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬باعتبارها‭ ‬معايير‭ ‬مرجعية‭ ‬للتجمعات‭ ‬والقمم‭ ‬اللاحقة‭. ‬

وبصفتها‭ ‬الدولة‭ ‬المضيفة‭ ‬للقمة،‭ ‬وثّقت‭ ‬‮«‬فونغ‮»‬،‭ ‬كيف‭ ‬‮«‬تهدف‭ ‬الإمارات‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬نفسها‭ ‬كدولة‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‮»‬‭. ‬وتحقيقًا‭ ‬لهذه‭ ‬الغاية،‭ ‬حددت‭ ‬أربع‭ ‬ركائز‭ ‬أساسية‭ ‬للمناقشة‭ ‬في‭ ‬المؤتمر؛‭ ‬لتدارك‭ ‬الخلافات‭ ‬الأساسية‭ ‬بين‭ ‬الأعضاء‭ ‬وهي‭: (‬عملية‭ ‬تحول‭ ‬الطاقة،‭ ‬وآليات‭ ‬التمويل‭ ‬المناخي،‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬المناخ‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشمولية‭ ‬للجميع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعوة‭ ‬مندوبي‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المنخفض‭).‬

إحدى‭ ‬المهام‭ ‬الرئيسية‭ ‬للقمة،‭ ‬هي‭ ‬اختتام‭ ‬أول‭ ‬تقييم‭ ‬عالمي،‭ ‬وهو‭ ‬تقييم‭ ‬لمدة‭ ‬عامين‭ ‬للتقدم‭ ‬الذي‭ ‬أحرزه‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬مستويات‭ ‬الانبعاثات،‭ ‬منذ‭ ‬اتفاقية‭ ‬باريس‭ ‬عام‭ ‬2015‭. ‬ويوصي‭ ‬التقييم‭ ‬العالمي‭ ‬بالحد‭ ‬من‭ ‬انبعاثات‭ ‬الغاز‭ ‬الدفيئة‭ ‬بنسبة‭ ‬84%‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2019‭ ‬و2050،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬استخدام‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الصناعة‭ ‬والنقل‭ ‬والزراعة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬وغيرها‭.‬

وفي‭ ‬سبتمبر‭ ‬2023،‭ ‬أصدرت‭ ‬‮«‬الأمم‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬نتائج‭ ‬تقييمها،‭ ‬وكشفت‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬ليس‭ ‬مستعدًا‭ ‬حاليًا‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬الانبعاثات،‭ ‬أو‭ ‬خفض‭ ‬معدل‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭. ‬وردا‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬وصف‭ ‬‮«‬آني‭ ‬داسجوبتا‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬معهد‭ ‬الموارد‭ ‬العالمية‮»‬،‭ ‬هذا‭ ‬التقرير‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬إدانة‭ ‬للعمل‭ ‬المناخي‭ ‬العالمي‮»‬،‭ ‬و«دعوة‭ ‬للاستيقاظ‭ ‬من‭ ‬الظلم‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬أزمة‭ ‬المناخ‮»‬‭. ‬ووفقاً‭ ‬لـ«داميان‭ ‬كارينغتون‮»‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الجارديان‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬نتيجة‭ ‬التقييم‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الهوة‮»‬‭ ‬بين‭ ‬‮«‬العمل‭ ‬المناخي،‭ ‬والواقع‭ ‬العلمي‮»‬‭.‬

ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬حث‭ ‬‮«‬داسجوبتا‮»‬،‭ ‬على‭ ‬‮«‬ضرورة‭ ‬حشد‭ ‬الدول‭ ‬خلف‭ ‬خطة‭ ‬استجابة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تسريع‭ ‬العمل‭ ‬بوتيرة‭ ‬وعمق‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لها‭ ‬مثيل‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬خطوات‭ ‬حاسمة‮»‬‭ ‬لتسريع‭ ‬التحرك‭ ‬نحو‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬و«تحول‭ ‬النظم‭ ‬الغذائية‮»‬‭. ‬ووفقًا‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬ماكينزي‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬النتائج‭ ‬المحتملة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتقييم‭ ‬العالمي،‭ ‬تشمل‭ ‬تقديم‭ ‬‮«‬أهداف‭ ‬محددة‮»‬،‭ ‬بشأن‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬والفحم‭ ‬والنفط‭ ‬والغاز‭ ‬والهيدروجين‭ ‬ومصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬الأخرى،‭ ‬وإنشاء‭ ‬‮«‬آليات‭ ‬مالية‭ ‬جديدة‭ ‬لدعم‭ ‬جهود‭ ‬التكيف‮»‬،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬ذات‭ ‬الاقتصادات‭ ‬منخفضة‭ ‬النمو،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الإجراءات‭ ‬نحو‭ ‬المساهمات‭ ‬المحددة‭ ‬وطنيا‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬‮«‬الإنصاف‭ ‬والمسؤولية،‭ ‬وخاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالبلدان‭ ‬المتقدمة‮»‬‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المبادرات‭ ‬المطروحة‭ ‬على‭ ‬الطاولة‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬‮«‬كوب28‮»‬،‭ ‬مثيرة‭ ‬للخلاف،‭ ‬مع‭ ‬تصدر‭ ‬المشهد‭ ‬الاختلافات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬والنامية‭. ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتعزيز‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭. ‬ففي‭ ‬حين‭ ‬يسعى‭ ‬تحالف‭ ‬من‭ ‬60‭ ‬دولة‭ ‬بقيادة‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬و‮«‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬التزام‭ ‬عالمي،‭ ‬بزيادة‭ ‬قدرة‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬تسريع‭ ‬عملية‭ ‬إزالة‭ ‬الكربون‭ ‬من‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والصناعة؛‭ ‬فقد‭ ‬أوضحت‭ ‬‮«‬كروكوسكا‮»‬،‭ ‬و«دلوهي‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬مصير‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬‮«‬سيعتمد‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الصين‭ ‬والهند‮»‬،‭ ‬وكلاهما‭ ‬مترددان‭ ‬في‭ ‬تأييد‭ ‬التعهد؛‭ ‬لما‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬خططهما‭ ‬الطموحة‭ ‬للتنمية‭ ‬الاقتصادية‭.‬

وتعتبر‭ ‬قضية‭ ‬تمويل‭ ‬المناخ،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يُسمى‭ ‬دوليا‭ ‬بـمعالجة‭ ‬‮«‬الخسائر‭ ‬والأضرار‮»‬‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬التغير‭ ‬المناخي،‭ ‬مسألة‭ ‬محل‭ ‬خلاف‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الدول‭. ‬ومع‭ ‬تقديرات‭ ‬‮«‬الأمم‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬الالتزام‭ ‬العالمي‭ ‬بخفض‭ ‬صافي‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الصفرية‭ ‬بحلول‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين،‭ ‬سيتطلب‭ ‬استثمارات‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬4‭ ‬و6‭ ‬تريليونات‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬مجالات‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2030‭. ‬وبدورها،‭ ‬أكدت‭ ‬‮«‬فونغ‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الافتقاد‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬الاستثمارات‭ ‬سيكون‭ ‬عائقًا‭ ‬رئيسيًّا‭ ‬أمام‭ ‬مواصلة‭ ‬العمل‭ ‬المناخي‮»‬‭.‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬أنه،‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬ارتفعت‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬إلى‭ ‬358‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬بمعدل‭ ‬زيادة‭ ‬مقدارها‭ ‬22%‭ ‬عن‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2022‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬بنوك‭ ‬التنمية‭ ‬المتعددة‭ ‬الأطراف،‭ ‬حوافز‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬لسهولة‭ ‬ضخ‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالعمل‭ ‬المناخي‭ ‬للمساعدة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬صافي‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الصفرية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬أوضح‭ ‬‮«‬داسجوبتا‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الدول‭ ‬الغنية‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التمويل‭ ‬لخفض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكربونية‭ ‬إلى‭ ‬الصفر‮»‬،‭ ‬ومساعدة‭ ‬البلدان‭ ‬النامية‭ ‬على‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬اقتصاد‭ ‬أفضل‮»‬‭. ‬

ويتجلى‭ ‬اختلال‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬آثار‭ ‬تغير‭ ‬المناخ،‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بصندوق‭ ‬الخسائر‭ ‬والأضرار‭ ‬المناخية‭. ‬ويهدف‭ ‬‮«‬الصندوق‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬مساعدات‭ ‬مالية‭ ‬للدول‭ ‬الفقيرة،‭ ‬بغية‭ ‬مساعدتها‭ ‬لمواجهة‭ ‬العواقب‭ ‬السلبية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬تغير‭ ‬المناخ،‭ ‬حيث‭ ‬تعاني‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬متناسب‭ ‬من‭ ‬ظواهر‭ ‬الطقس‭ ‬المتطرف‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭. ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬ملامحه‭ ‬في‭ ‬‮«‬كوب‭ ‬27‮»‬،‭ ‬وسط‭ ‬مفاوضات‭ ‬صعبة؛‭ ‬فإن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التفاصيل‭ ‬–‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمن‭ ‬سيحق‭ ‬له‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التمويل،‭ ‬ومدى‭ ‬حجمه‭ ‬المتوقع‭ ‬الحصول‭ ‬عليه‭ ‬–‭ ‬تظل‭ ‬بدون‭ ‬أدنى‭ ‬حل‭. ‬

وعليه،‭ ‬أشارت‭ ‬‮«‬الشهابي‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬للبلدان‭ ‬الضعيفة‭ ‬فورًا‭. ‬ويبقى‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬التي‭ ‬استفادت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬طفرة‭ ‬التصنيع‭ ‬والإنتاج‭ ‬والانبعاثات‭ ‬الكربونية،‭ ‬ستقبل‭ ‬تحمل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المسؤولية؛‭ ‬لمعالجة‭ ‬تأثير‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬آسيا،‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وإفريقيا،‭ ‬وأمريكا‭ ‬اللاتينية‭.‬

ورغم‭ ‬وجود‭ ‬عقبات‭ ‬رئيسية‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقيات‭ ‬لتعزيز‭ ‬الاستجابة‭ ‬العالمية‭ ‬حيال‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭ ‬العالمي‭ ‬وتغير‭ ‬المناخ؛‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬السبل‭ ‬المتاحة‭ ‬لإحراز‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭. ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬أعمال‭ ‬المؤتمرات‭ ‬المناخية‭ ‬السابقة،‭ ‬يسعى‭ ‬‮«‬كوب‭ ‬28‮»‬،‭ ‬لتعزيز‭ ‬التزام‭ ‬الحكومات‭ ‬والشركات‭ ‬والمنظمات‭ ‬بالدعوة‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬أساليب‭ ‬زراعية‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة،‭ ‬واعتماد‭ ‬الآليات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬لمعالجة‭ ‬الوتيرة‭ ‬المقلقة‭ ‬للخسائر‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬ظاهرة‭ ‬فقدان‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭. ‬

وبشكل‭ ‬خاص،‭ ‬أشارت‭ ‬‮«‬الشهابي‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الإمارات‮»‬،‭ ‬تقود‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬مبادرة‭ ‬‮«‬الابتكار‭ ‬الزراعي‭ ‬للمناخ‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬ابتكار‭ ‬أنظمة‭ ‬زراعية‭ ‬وغذائية،‭ ‬تدعم‭ ‬العمل‭ ‬المناخي،‭ ‬وتعزز‭ ‬الحلول‭ ‬التكنولوجية؛‭ ‬لحماية‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬والتي‭ ‬ستساعد‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬‮«‬القضايا‭ ‬الرئيسية‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية‮»‬،‭ ‬بالنسبة‭ ‬للجنوب‭ ‬العالمي،‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬صناعاتها‭ ‬منخفضة‭ ‬الكربون‭.‬

وهناك‭ ‬أيضًا‭ ‬سبب‭ ‬للتفاؤل‭ ‬بشأن‭ ‬مسألة‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬التلوث‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬و«الصين‮»‬،‭ ‬وهما‭ ‬الدولتان‭ ‬الأكثر‭ ‬إطلاقا‭ ‬للانبعاثات‭ ‬الكربونية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭. ‬وأوضحت‭ ‬‮«‬فونغ‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬الاجتماع‭ ‬الأخير‭ ‬بين‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬،‭ ‬ونظيره‭ ‬الصيني‭ ‬‮«‬شي‭ ‬جين‭ ‬بينغ‮»‬،‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬نوفمبر2023،‭ ‬قد‭ ‬أرسى‭ ‬بالفعل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأسس‭ ‬لتنفيذ‭ ‬اتفاق‭ ‬متبادل‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬لإجراء‭ ‬تخفيضات‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬إنتاجهما‭ ‬من‭ ‬انبعاثات‭ ‬الغازات‭ ‬الدفيئة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬استئناف‭ ‬العمل‭ ‬والتعاون،‭ ‬لمعالجة‭ ‬قضايا‭ ‬المناخ‭. ‬وتعد‭ ‬مسألة‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الدولتان‭ ‬قادرتين‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬تقدم‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬الانبعاثات،‭ ‬بعد‭ ‬مؤتمر‭ (‬كوب‭ ‬28‭)‬،‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬سيراقبه‭ ‬المراقبون‭ ‬عن‭ ‬كثب‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬والتعقيدات،‭ ‬خلصت‭ ‬‮«‬الشهابي‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قمة‭ ‬‮«‬دبي‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬‮«‬تلعب‭ ‬دورًا‭ ‬حاسمًا‮»‬،‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون‭ ‬العالمية،‭ ‬وكما‭ ‬كان‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬القمم‭ ‬الأخير‭ ‬المعنية‭ ‬بتغير‭ ‬المناخ؛‭ ‬فإن‭ ‬الأسئلة‭ ‬المطروحة‭ ‬هي‭: ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬التجمع‭ ‬المكون‭ ‬من‭ ‬قادة‭ ‬العالم‭ ‬وخبراء‭ ‬الصناعة،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬خطة‭ ‬عمل‭ ‬لمعالجة‭ ‬السياسات‭ ‬العالمية‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون،‭ ‬وتوفير‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬للبلدان‭ ‬الفقيرة‭ ‬لمعالجة‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬قمتي‭ ‬مؤتمر‭ ‬الأطراف‭ ‬الأخيرتين،‭ ‬اللتين‭ ‬استضافتهما‭ ‬‮«‬المملكة‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬و«مصر‮»‬،‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬تشير‭ ‬أحدث‭ ‬بيانات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬يفشل‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافه‭ ‬بشأن‭ ‬خفض‭ ‬الانبعاثات،‭ ‬ودرجات‭ ‬الحرارة‭ ‬العالمية‭ ‬المرتفعة،‭ ‬وحدوث‭ ‬التحول‭ ‬المطلوب‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التعاون‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬المناخ‭.‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬مع‭ ‬استضافة‭ ‬‮«‬دبي‮»‬،‭ ‬لقمة‭ (‬كوب28‭)‬،‭ ‬وحضور‭ ‬عدد‭ ‬لا‭ ‬يستهان‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬العالميين،‭ ‬والمندوبين‭ ‬والممثلين‭ ‬المختصين‭ ‬في‭ ‬المناخ‭ ‬–‭ ‬وهو‭ ‬ضعف‭ ‬العدد‭ ‬الذي‭ ‬حضر‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬عام‭ ‬2015؛‭ ‬فإنها،‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬فريد‭ ‬حاليًا،‭ ‬لمحاولة‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي،‭ ‬بشأن‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬وتدابير‭ ‬العمل‭ ‬المناخي،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬ممكنًا‭ ‬ونجحت‭ ‬في‭ ‬استضافة‭ ‬هذا‭ ‬التجمع‭ ‬بنوع‭ ‬من‭ ‬التقدم‭ ‬والتعاون‭ ‬غير‭ ‬المسبوقين،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬تعزز‭ ‬سمعة‭ ‬دول‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬التعاون‮»‬،‭ ‬المتنامية،‭ ‬كمركز‭ ‬عالمي‭ ‬لمواجهة‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭. ‬

{ انتهى  }
bottom of page