top of page

29/11/2023

قراءة غربية لاتفاق الهدنة في قطاع غزة

منذ‭ ‬بداية‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬يسعى‭ ‬الوسطاء‭ ‬الإقليميون‭ ‬والدوليون‭ ‬لتسهيل‭ ‬اتفاق‭ ‬هدنة‭ ‬يسمح‭ ‬بتقديم‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬الضرورية‭ ‬إلى‭ ‬القطاع‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬تعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬قصف‭ ‬جوي‭ ‬عنيف،‭ ‬واجتياحه‭ ‬بريا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قوات‭ ‬الاحتلال،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬محاولة‭ ‬إطلاق‭ ‬سراح‭ ‬الرهائن‭ ‬الذين‭ ‬أسرتهم‭ ‬حماس‭. ‬وفي‭ ‬22‭ ‬نوفمبر‭ ‬نجحت‭ ‬‮«‬مصر‮»‬،‭ ‬و‮«‬قطر‮»‬،‭ ‬برعاية‭ ‬أمريكية‭ ‬في‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬تم‭ ‬بموجبه‭ ‬وقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار،‭ ‬وتبادل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المحتجزين‭ ‬والأسرى‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬والتي‭ ‬تعد‭ ‬أول‭ ‬انفراجة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

ووفقا‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المحللين،‭ ‬فإن‭ ‬موافقة‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬الهدنة‭ ‬وتبادل‭ ‬الأسرى،‭ ‬رغم‭ ‬اشتراطاتها‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العدوان‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬هدنة‭ ‬أو‭ ‬مساعدات،‭ ‬إلا‭ ‬بالإفراج‭ ‬عن‭ ‬الرهائن‮»‬،‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬فشل‭ ‬لعبة‭ ‬الاشتراطات‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬بل‭ ‬وفشل‭ ‬خطط‭ ‬حكومة‭ ‬نتنياهو‭ ‬بالقضاء‭ ‬على‭ ‬حماس‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭ ‬وجميع‭ ‬الفصائل‭ ‬المسلحة‭ ‬وتحرير‭ ‬الرهائن،‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬تدعي،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬بنودها‭ ‬التي‭ ‬صيغت‭ ‬وفق‭ ‬رؤية‭ ‬المقاومة‭ ‬ومحدداتها،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬حركة‭ ‬حماس،‭ ‬التي‭ ‬أملت‭ ‬شروطها،‭ ‬وأدارت‭ ‬المفاوضات‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬الثبات‭ ‬والقوة‭ ‬في‭ ‬الميدان؛‭ ‬يعيد‭ ‬إثبات‭ ‬أن‭ ‬الحركة‭ ‬‮«‬رقم‭ ‬صعب‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوزه‮»‬،‭ ‬عند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ويؤكد‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬والمقاومة‮»‬‭.‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬رأت‭ ‬‮«‬أنشال‭ ‬فوهرا‮»‬،‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬فورين‭ ‬بوليسي‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬صفقة‭ ‬الرهائن‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬سوى‭ ‬‮«‬هدنة‮»‬،‭ ‬ولا‭ ‬ينبغي‭ ‬اعتبارها‭ ‬وقفاً‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‮»‬‭. ‬وذكر‭ ‬‮«‬جوليان‭ ‬بارنز‭ ‬ديسي‮»‬،‭ ‬و«هيو‭ ‬لوفات‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬المجلس‭ ‬الأوروبي‭ ‬للعلاقات‭ ‬الخارجية‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬وقف‭ ‬القتال‭ ‬‮«‬بدون‭ ‬مسار‭ ‬سياسي‭ ‬أعم‮»‬،‭ ‬لم‭ ‬يوفر‭ ‬سوى‭ ‬فترة‭ ‬راحة‭ ‬قصيرة‭ ‬لمعاناة‭ ‬المدنيين‮»‬‭. ‬ورأى‭ ‬‮«‬أليستر‭ ‬بونكال‮»‬،‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬سكاي‭ ‬نيوز‮»‬،‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬هشة‭ ‬للغاية‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬فرص‭ ‬انتهاكها‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬عالية‮»‬‭. ‬وتساءلت‭  ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬حتى‭ ‬مع‭ ‬التوصل‭ ‬إليها‭.. ‬فإن‭ ‬إسرائيل‭ ‬حاولت‭ ‬الالتفاف‭ ‬عليها‭ ‬بغية‭ ‬تأمين‭ ‬إطلاق‭ ‬سراح‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬مواطنيها‭ ‬من‭ ‬قبضة‭ ‬حماس‮»‬‭.‬

ووفقاً‭ ‬لـ«جيسون‭ ‬بيرك‮»‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الجارديان‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬الهدنة‭ ‬‮«‬سهلت‭ ‬الإفراج‭ ‬عن‭ ‬عشرات‭ ‬الرهائن،‭ ‬الذين‭ ‬تحتجزهم‭ ‬حماس‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬المعتقلين‭ ‬لدى‭ ‬إسرائيل‮»‬‭. ‬وقد‭ ‬تحقق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بيرك‭ ‬بـ«الدبلوماسية‭ ‬المحمومة‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬أوضح‭ ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬الاتصالات‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬إلى‭ ‬قطر،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬قادة‭ ‬حماس‭ ‬خارج‭ ‬غزة‮»‬،‭ ‬وأخيرا‭ ‬إلى‭ ‬قادة‭ ‬الحركة‭ ‬‮«‬داخل‭ ‬القطاع‮»‬‭. ‬وأشارت‭ ‬‮«‬فوهرا‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬آثارها‭ ‬هو‭ ‬‮«‬زيادة‭ ‬الضغط‭ ‬الداخلي‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬لتأمين‭ ‬إطلاق‭ ‬سراح‭ ‬الرهائن‭ ‬المتبقين‮»‬،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬السبل‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬القوة‭.‬

وبالنسبة‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬أعربت‭ ‬‮«‬وكالات‭ ‬الإغاثة‭ ‬الدولية‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬مدة‭ ‬الاتفاق‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬غير‭ ‬كافية‮»‬،‭ ‬لمعالجة‭ ‬معاناة‭ ‬المدنيين‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬توافر‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬الإنسانية‭ ‬الأساسية‭ ‬لما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬شهرين،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬تبعات‭ ‬سنوات‭ ‬الحصار‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬عليهم‭ ‬سابقًا‭. ‬وعليه،‭ ‬طالب‭ ‬الخبراء‭ ‬والمراقبون‭ ‬الغربيون‭ ‬بضرورة‭ ‬الدفع‭ ‬نحو‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬أكثر‭ ‬موضوعية؛‭ ‬للحيلولة‭ ‬دون‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬العنف،‭ ‬وأنه‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬ذلك؛‭ ‬فإن‭ ‬الهجمات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬سوف‭ ‬تستمر،‭ ‬وسيتضاعف‭ ‬عدد‭ ‬الشهداء‭ ‬بلا‭ ‬شك‭. ‬

وعلى‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬استشهد‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬15‭.‬000‭ ‬شخص‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬داخل‭ ‬القطاع،‭ (‬بينهم‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬6‭ ‬آلاف‭ ‬طفل،‭ ‬و4‭ ‬آلاف‭ ‬امرأة‭)‬،‭ ‬بينما‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬المصابين‭ ‬36‭ ‬ألفا‭ (‬بينهم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬75%‭ ‬أطفال‭ ‬ونساء‭)‬،‭ ‬وتدهور‭ ‬الوضع‭ ‬الإنساني،‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ينس‭ ‬ليركه‮»‬،‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬مكتب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لتنسيق‭ ‬الشؤون‭ ‬الإنسانية،‭ ‬شبّه‭ ‬شمال‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬بـ«الجحيم‭ ‬على‭ ‬الأرض‮»‬‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬بيرك‮»‬،‭ ‬ذكر‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الاتفاق‭ ‬سمح‭ ‬بوصول‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬إلى‭ ‬غزة‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬رويترز‮»‬،‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬تهجير‭ ‬1.7‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬داخل‭ ‬القطاع،‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬نقصًا‭ ‬حادًا‭ ‬في‭ ‬الوقود،‭ ‬والغذاء،‭ ‬ومياه‭ ‬الشرب،‭ ‬وتوقف‭ ‬المستشفيات‭ ‬عن‭ ‬العمل؛‭ ‬بسبب‭ ‬الهجمات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المستمرة‭. ‬وحذرت‭ ‬‮«‬وكالات‭ ‬المعونة‭ ‬والمنظمات‭ ‬الإنسانية‮»‬،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬وقف‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬فترات‭ ‬قصيرة‭ ‬ليس‭ ‬كافيا‭ ‬لتخفيف‭ ‬المعاناة‭ ‬عن‭ ‬المدنيين‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬أبلغت‭ ‬‮«‬كاثرين‭ ‬راسل‮»‬،‭ ‬المديرة‭ ‬التنفيذية‭ ‬لمنظمة‭ ‬اليونيسيف،‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬الأمن‮»‬،‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬منظمتها‭ ‬‮«‬كانت‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬سمح‭ ‬لها‭ ‬بتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬تسليم‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬تشتد‭ ‬الحاجة‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬أثناء‭ ‬الهدنة؛‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬غير‭ ‬كافٍ‮»‬‭. ‬وحذر‭ ‬‮«‬فيليب‭ ‬لازاريني‮»‬،‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬لـ«وكالة‭ ‬غوث‭ ‬وتشغيل‭ ‬اللاجئين‮»‬،‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬،‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬هاجمت‭ ‬إسرائيل‭ ‬69‭ ‬من‭ ‬ملاجئ‭ ‬الوكالة‭ ‬في‭ ‬‮«‬تجاهل‭ ‬صارخ‭ ‬لقواعد‭ ‬الحرب،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬القانون‭ ‬الإنساني‭ ‬الدولي‮»‬؛‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬علم‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬بمقدوره‭ ‬توفير‭ ‬الحماية‭ ‬لشعب‭ ‬غزة‮»‬‭. ‬وعليه،‭ ‬أصر‭ ‬‮«‬جان‭ ‬إيجلاند‮»‬،‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للمجلس‭ ‬النرويجي‭ ‬للاجئين،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الهدنة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تمهد‭ ‬الطريق‭ ‬لوقف‭ ‬دائم‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار»؛‭ ‬لمنع‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الوفيات‭ ‬بين‭ ‬المدنيين،‭ ‬وتوفير‭ ‬السلامة‭ ‬للذين‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬المساعدة‭ ‬الإنسانية‭ ‬الحيوية‮»‬‭.‬

ووفقا‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬الغربيين،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬الديناميكية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬تخفيف‭ ‬معاناة‭ ‬السجناء‭ ‬والمعتقلين‭ ‬والرهائن،‭ ‬وتوفير‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬للمدنيين‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬توقف‭ ‬مؤقت‭ ‬للأعمال‭ ‬العدائية‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‮»‬‭. ‬ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬أدان‭ ‬‮«‬إيجلاند‮»‬،‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬أصبح‭ ‬فيها‭ ‬الرهائن‭ ‬أو‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الإغاثة‭ ‬الإنسانية‭ ‬بمثابة‭ ‬‮«‬ورقة‭ ‬مساومة‮»‬‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬السياسية‭ ‬أو‭ ‬العسكرية‮»‬،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يشكل‭ ‬‮«‬سابقة‭ ‬خطيرة‮»‬‭ ‬لم‭ ‬تشهدها‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭ ‬الأخرى‭.‬

ومن‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬المراقبين،‭ ‬يظل‭ ‬الطريق‭ ‬نحو‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭ ‬‮«‬غير‭ ‬واضح‮»‬،‭ ‬حاليا،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تبنت‭ ‬خطابًا‭ ‬مفاده‭ ‬أن‭ ‬الهدنة‭ ‬مجرد‭ ‬توقف‭ ‬مؤقت‭ ‬للحرب‭. ‬وأشارت‭ ‬‮«‬فرانس24‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الصفقة‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬سوى‭ ‬استراحة‭ ‬مؤقتة‭ ‬للهجمات‭ ‬الإسرائيلية‮»‬‭. ‬وأوضحت‭ ‬‮«‬فوهرا‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬والجيش‭ ‬الإسرائيليين،‭ ‬ليس‭ ‬لديهما‭ ‬أي‭ ‬خيار‭ ‬سوى‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب،‭ ‬وذلك‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الخسائر‭ ‬البشرية‭ ‬والمعاناة‭ ‬التي‭ ‬ستسببها،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أكدته‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬أسقطت‭ ‬بها‭ ‬قوات‭ ‬الاحتلال‭ ‬منشورات‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬تؤكد‭ ‬للمدنيين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬ديارهم،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬لم‭ ‬تنته‭ ‬بعد‮»‬‭.‬

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬المعاناة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬الفلسطينيون،‭ ‬فإن‭ ‬التزام‭ ‬إسرائيل‭ ‬بمواصلة‭ ‬حربها‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يجعلها‭ ‬تعاني‭ ‬جراء‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬انعدام‭ ‬الأمن،‭ ‬والأضرار‭ ‬الفادحة‭. ‬وكتب‭ ‬‮«‬بارنز‭ ‬ديسي‮»‬،‭ ‬و«لوفات‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬حكومة‭ ‬نتنياهو‭ ‬ليس‭ ‬لديها‭ ‬قبول‭ ‬بأن‭ ‬حربها‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬‮«‬ستكبدها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الخسائر‭ ‬بلا‭ ‬جدوى‭ ‬في‭ ‬المقابل‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أشار‭ ‬إليه‭ ‬‮«‬أندرو‭ ‬باسيفيتش‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬معهد‭ ‬كوينسي‭ ‬لفن‭ ‬الحكم‭ ‬المسؤول‮»‬،‭ ‬بأن‭ ‬الحرب‭ ‬‮«‬أصبح‭ ‬محكوما‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬بالفشل‭ ‬لكلا‭ ‬الجانبين‮»‬‭. ‬

وفي‭ ‬تقييمه‭ ‬للعواقب‭ ‬طويلة‭ ‬المدى،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬أقوى‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬الهدنة‭ ‬المؤقتة،‭ ‬سيعني‭ ‬أن‭ ‬الآفاق‭ ‬الضئيلة‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬الدولتين،‭ ‬سوف‭ ‬‮«‬تتلاشى‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬احتمالات‭ ‬تحقيق‭ ‬إسرائيل‭ ‬هدفها‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬حماس‭ ‬أيضا‭ ‬‮«‬ضئيلة‮»‬،‭ ‬وخاصة‭ ‬مع‭ ‬اشتداد‭ ‬المقاومة‭ ‬ضدها‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬والمنطقة‭ ‬ككل‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬بول‭ ‬نوكي‮»‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬دايلي‭ ‬تليجراف‮»‬،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬ظاهريًا‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬سبب‭ ‬يُذكر‭ ‬للتفاؤل‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬السياسة‭ ‬الواقعية‭ ‬للحرب‭ ‬في‭ ‬غزة‮»‬،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تزود‭ ‬الدبلوماسيين‭ ‬في‭ ‬كلا‭ ‬الجانبين‭ ‬بثغرة‭ ‬قد‭ ‬يتمكنون‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬من‭ ‬صياغة‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬أكثر‭ ‬معنى‮»‬‭.‬

ومع‭ ‬عدم‭ ‬اقتناعه‭ ‬بهذا‭ ‬الأمر،‭ ‬أشار‭ ‬‮«‬بول‭ ‬روجرز‮»‬،‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬‮«‬برادفورد‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬بدون‭ ‬انهيار‭ ‬حماس،‭ ‬أو‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار؛‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬سوف‭ ‬تستمر‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الجديد‭ ‬وما‭ ‬بعده،‭ ‬بلا‭ ‬نهاية‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الأفق‮»‬،‭ ‬لاسيما‭ ‬مع‭ ‬توقع‭ ‬أن‭ ‬الهجوم‭ ‬العسكري‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬سوف‭ ‬يتصاعد‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬النمط‭ ‬الحالي‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬الجوية‭ ‬والمدفعية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استخدام‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة،‭ ‬وقوات‭ ‬النخبة‭ ‬في‭ ‬الهجمات‭ ‬الفردية‮»‬‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬الدولية‭ ‬عليها‭ ‬لقبول‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬سوف‭ ‬تتزايد،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬قد‭ ‬يستغرق‭ ‬عدة‭ ‬أشهر‮»‬‭.‬

وتكمن‭ ‬الأزمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬افتقار‭ ‬القوى‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬الزعامة‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والسياسية‭ ‬اللازمة‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬عملية‭ ‬سلام‭ ‬‮«‬أطول‭ ‬أمدًا‮»‬‭. ‬وانتقد‭ ‬‮«‬روجرز‮»‬،‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬جو‭ ‬بايدن‮»‬،‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ملتزما‭ ‬بتجنب‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‮»‬‭. ‬ومع‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬دعم‭ ‬واضح‭ ‬وقوي‭ ‬من‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬لاتفاق‭ ‬سلام،‭ ‬فإن‭ ‬آفاقه‭ ‬تظل‭ ‬‮«‬بعيدة‭ ‬المنال‮»‬‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭. ‬كما‭ ‬رفضت‭ ‬حكومة‭ ‬‮«‬ريشي‭ ‬سوناك‮»‬،‭ ‬فكرة‭ ‬السلام‭ ‬الدائم،‭ ‬وفي‭ ‬منتصف‭ ‬نوفمبر،‭ ‬رفض‭ ‬البرلمان‭ ‬البريطاني‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬يدعم‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬بأغلبية‭ ‬168‭ ‬عضوًا‭.‬

وعليه،‭ ‬فإنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬الهدنة،‭ ‬فإن‭ ‬المراقبين‭ ‬الغربيين‭ ‬مازالوا‭ ‬‮«‬متشائمين‮»‬‭ ‬بشأن‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬موضوعية‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬‮«‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬حقيقي‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬خلص‭ ‬‮«‬باسيفيتش‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬طول‭ ‬أمد‭ ‬المسار‭ ‬المدمر‭ ‬للحرب‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬غزة‭ -‬بلا‭ ‬أدنى‭ ‬فاعلية‭- ‬‮«‬يُظهر‭ ‬بشكل‭ ‬قاطع‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬حل‭ ‬عسكري‭ ‬حاسم‭ ‬للمعضلة‭ ‬التاريخية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬إنشاء‭ ‬تلك‭ ‬الدولة‭ ‬اليهودية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1948‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬‮«‬التعايش‭ ‬المتبادل‭ ‬يظل‭ ‬الطريق‭ ‬الوحيد‭ ‬للسلام‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬رغم‭ ‬كونه‭ ‬بعيد‭ ‬المنال‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‮»‬‭.‬

ومن‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬‮«‬بارنز‭ ‬ديسي‮»‬،‭ ‬و«لوفات‮»‬،‭ ‬فإنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬القصف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬المتصاعد‭ ‬والغزو‭ ‬البري،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬حماس‭ ‬سوف‭ ‬تنجو‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬مؤكد‭ ‬من‭ ‬الصراع‭ ‬بشكل‭ ‬ما،‭ ‬وستظل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬المشهد‭ ‬الفلسطيني‮»‬،‭ ‬وإن‭ ‬موقفها‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يتعزز‭ ‬بشكل‭ ‬قوي‭ ‬لسنوات‭ ‬قادمة‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬أصر‭ ‬الباحثان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التركيز‭ ‬الدولي‮»‬،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬تلبية‭ ‬‮«‬الاحتياجات‭ ‬الإنسانية‭ ‬المتزايدة‭ ‬لسكان‭ ‬غزة،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬تصور‭ ‬بناء‭ ‬نظام‭ ‬سياسي‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الأنقاض‮»‬‭.‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬فإنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬للمدنيين‭ ‬العزل‭ ‬المحاصرين‭ ‬داخل‭ ‬منطقة‭ ‬الحرب‭ ‬الراهنة،‭ ‬فقد‭ ‬أشار‭ ‬‮«‬تشارلز‭ ‬دبليو‭ ‬دن‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬المركز‭ ‬العربي‭ ‬للأبحاث‭ ‬ودراسة‭ ‬السياسات‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬رغبة‭ ‬ضعيفة‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬لمساعدة‭ ‬هؤلاء‭ ‬المدنيين،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬أو‭ ‬عملية‭ ‬السلام،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬عدم‭ ‬تحمل‭ ‬العبء‭ ‬السياسي‭ ‬المطلوب‭ ‬لتحقيق‭ ‬أي‭ ‬منهما‭. ‬وهي‭ ‬الرغبة‭ ‬أيضًا‭ ‬التي‭ ‬أعربت‭ ‬عنها‭ ‬الحكومات‭ ‬الغربية،‭ ‬وكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬ضغط‭ ‬يُذكر‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬لإنهاء‭ ‬هجماتها‭ ‬العسكرية‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬توقيع‭ ‬الهدنة‭.‬

{ انتهى  }
bottom of page