top of page

22/05/2023

من هيمنة الدولار إلى نظام متعدد العملات

تزايدت‭ ‬دعوات‭ ‬الخبراء‭ ‬والسياسيين‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬مراكز‭ ‬البحوث‭ ‬الاقتصادية‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة؛‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬هيمنة‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ارتفعت‭ ‬قيمته‭ ‬أمام‭ ‬العملات‭ ‬الأخرى،‭ ‬وازدادت‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬التعاملات‭ ‬التجارية‭ ‬الدولية‭ ‬والاحتياطيات‭ ‬النقدية،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬استياء‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬استخدامه‭ ‬كسلاح‭ ‬سياسي،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬عملة‭ ‬تجارية‭ ‬عالمية‭.‬

وبشكل‭ ‬خاص،‭ ‬برزت‭ ‬إمكانية‭ ‬ظهور‭ ‬نظام‭ ‬نقدي‭ ‬عالمي‭ ‬متعدد‭ ‬العملات،‭ ‬وتسوية‭ ‬المدفوعات‭ ‬الدولية‭ ‬بغير‭ ‬الدولار،‭ ‬بعد‭ ‬اندلاع‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬الأوكرانية‮»‬،‭ ‬وفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬‮«‬موسكو‮»‬،‭ ‬طالت‭ ‬تعاملاتها‭ ‬بالدولار،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ما‭ ‬اتبعه‭ ‬‮«‬الفيدرالي‭ ‬الأمريكي‮»‬،‭ ‬من‭ ‬سياسة‭ ‬نقدية‭ ‬متشددة‭ ‬لمكافحة‭ ‬التضخم،‭ ‬بالرفع‭ ‬المستمر‭ ‬لأسعار‭ ‬الفائدة؛‭ ‬ما‭ ‬أعطاه‭ ‬قوة‭ ‬كبيرة‭ ‬مقابل‭ ‬العملات‭ ‬الأخرى،‭ ‬وجعل‭ ‬المستثمرين‭ ‬يحولون‭ ‬استثماراتهم‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬الدين‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ،‭ ‬حدوث‭ ‬أزمة‭ ‬شح‭ ‬دولاري‭ ‬لدى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬خاصة‭ ‬النامية،‭ ‬وتكبيل‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الاستيراد،‭ ‬فيما‭ ‬فاقم‭ ‬من‭ ‬أزمات‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬يقود‭ ‬التصدير‭ ‬نموها‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الصين‭ ‬والهند‭ ‬والبرازيل؛‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬تطرح‭ ‬إمكانية‭ ‬تسوية‭ ‬المدفوعات‭ ‬بعملاتها،‭ ‬ليبرز‭ ‬هنا‭ ‬التساؤل‭.. ‬هل‭ ‬تنجح‭ ‬هذه‭ ‬الدعوات‭ ‬في‭ ‬تقويض‭ ‬سيطرة‭ ‬الدولار،‭ ‬وكسر‭ ‬هيمنته‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬ونظام‭ ‬النقد‭ ‬الدولي،‭ ‬ويتجه‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬متعدد‭ ‬العملات‭.‬

ومن‭ ‬المعلوم،‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬العملة‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬تعكس‭ ‬قوة‭ ‬اقتصادها،‭ ‬ولما‭ ‬كان‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬بعد‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬قد‭ ‬أصبح‭ ‬أقوى‭ ‬اقتصاد‭ ‬في‭ ‬العالم؛‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬اتفاقات‭ ‬برتون‭ ‬وودز‮«‬،‭ ‬عام‭ ‬1944،‭ ‬التي‭ ‬أنشأت‭ ‬‮«‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‮»‬،‭ ‬و«البنك‭ ‬الدولي‭ ‬للإنشاء‭ ‬والتعمير‮»‬،‭ ‬قد‭ ‬ربطت‭ ‬عملات‭ ‬العالم‭ ‬بالدولار‭ ‬بسعر‭ ‬ثابت،‭ ‬وحددت‭ ‬لكل‭ ‬عملة‭ ‬مجال‭ ‬مناورة‭ ‬‮«‬صعودًا‭ ‬وهبوطًا‮»‬،‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬2%،‭ ‬ثمّ‭ ‬ربطت‭ ‬سعر‭ ‬الدولار‭ ‬بالذهب‭ ‬عند‭ ‬35‭ ‬دولارا‭ ‬للأوقية،‭ ‬وظل‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬قائمًا‭ ‬حتى‭ ‬ألغى‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬نيكسون‮»‬،‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬أغسطس‭ ‬1971‭ ‬الارتباط‭ ‬بين‭ ‬الدولار‭ ‬والذهب،‭ ‬وترك‭ ‬العملة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لسعر‭ ‬السوق،‭ ‬لينهار‭ ‬بذلك‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬برتون‭ ‬وودز‮»‬،‭ ‬ويصبح‭ ‬للدول‭ ‬مطلق‭ ‬الحرية‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬عملاتها‭ ‬مقارنة‭ ‬بعملات‭ ‬بلد‭ ‬آخر،‭ ‬أو‭ ‬سلة‭ ‬عملات‭.‬

‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬قوة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬الكبيرة‭ ‬–‭ ‬حينئذ‭ ‬–‭ ‬جعلت‭ ‬الدول‭ ‬تربط‭ ‬عملتها،‭ ‬سواء‭ ‬بسعر‭ ‬ثابت‭ ‬أو‭ ‬معوم‭ ‬بالدولار،‭ ‬ليكون‭ ‬الأخير‭ ‬هو‭ ‬العملة‭ ‬الوسيطة‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬عملتها‭ ‬بعملات‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭. ‬ومنذ‭ ‬عام‭ ‬1944‭ ‬وحتى‭ ‬عام‭ ‬1971،‭ ‬ظل‭ ‬الدولار‭ ‬ومعه‭ ‬الذهب‭ ‬يهيمنان‭ ‬على‭ ‬احتياطات‭ ‬الدول،‭ ‬وحتى‭ ‬بعد‭ ‬فك‭ ‬الارتباط‭ ‬أصبح‭ ‬الدولار‭ ‬هو‭ ‬المكون‭ ‬الرئيسي‭ ‬لاحتياطيات‭ ‬الدول‭.‬

ومع‭ ‬اطراد‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬وسعيها‭ ‬لقبول‭ ‬عملاتها‭ ‬في‭ ‬تسوية‭ ‬المدفوعات‭ ‬الدولية؛‭ ‬أخذت‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬احتياطاتها،‭ ‬حسب‭ ‬خريطة‭ ‬تعاملاتها‭ ‬التجارية‭. ‬وفي‭ ‬تقرير‭ ‬‮«‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‮»‬‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2021،‭ ‬تراجع‭ ‬نصيب‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬الدولارية‭ ‬لدى‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬إلى‭ ‬59%،‭ ‬وهو‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬25‭ ‬عامًا؛‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬‮«‬جزئيًا‮»‬،‭ ‬تراجع‭ ‬دور‭ ‬الدولار‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬منافسة‭ ‬العملات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تستخدمها‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬إجراء‭ ‬المعاملات‭ ‬الدولية‭. ‬وفي‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬استمر‭ ‬هبوط‭ ‬نسبته‭ ‬في‭ ‬احتياطات‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭ ‬العالمية،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬58‭.‬3%،‭ ‬وهو‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬1995،‭ ‬فيما‭ ‬بلغت‭ ‬حصة‭ ‬اليورو‭ ‬20‭.‬47%،‭ ‬واليوان‭ ‬الصيني‭ ‬2‭.‬69%‭ (‬أصبح‭ ‬عملة‭ ‬احتياطي‭ ‬دولية‭ ‬معترف‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬2016‭)‬،‭ ‬والين‭ ‬الياباني‭ ‬5.51%،‭ ‬والدولار‭ ‬الكندي‭ ‬2‭.‬38%،‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬الجنيه‭ ‬الإسترليني‭ ‬والدولار‭ ‬الأسترالي‭ ‬1.96%‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات،‭ ‬فقد‭ ‬ظل‭ ‬حجم‭ ‬الدين‭ ‬العالمي‭ ‬المقوم‭ ‬بالدولار،‭ ‬يمثل‭ ‬نحو‭ ‬50%،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬40%‭ ‬من‭ ‬المعاملات‭ ‬عبر‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬سويفت‮»‬‭ ‬للمعاملات‭ ‬المالية‭ ‬الدولية،‭ ‬تتم‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ (‬وسويفت،‭ ‬يعد‭ ‬شريانا‭ ‬ماليا‭ ‬عالميا،‭ ‬يسمح‭ ‬بالانتقال‭ ‬السلس‭ ‬والسريع‭ ‬عبر‭ ‬الحدود‭ ‬عبر‭ ‬جمعية‭ ‬الاتصالات‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬بين‭ ‬البنوك،‭ ‬ونشأ‭ ‬عام‭ ‬1973‭ ‬ومقره‭ ‬في‭ ‬بلجيكا،‭ ‬ويربط‭ ‬11‭ ‬ألف‭ ‬بنك‭ ‬ومؤسسة‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬200‭ ‬دولة‭).‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فقد‭ ‬أسهم‭ ‬أيضًا‭ ‬الانخفاض‭ ‬الكبير‭ ‬لنسبة‭ ‬الدولار‭ ‬في‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬الدولية،‭ ‬توافق‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬بريكس‮»‬‭ ‬–‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬الصين،‭ ‬والهند،‭ ‬وروسيا،‭ ‬والبرازيل،‭ ‬وجنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬–‭ ‬على‭ ‬تسوية‭ ‬المدفوعات‭ ‬بينها‭ ‬بعملاتها‭. ‬وفي‭ ‬سبتمبر‭ ‬2022،‭ ‬أعلنت‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬غاز‭ ‬بروم‮»‬،‭ ‬الروسية،‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬ستبدأ‭ ‬سداد‭ ‬مبيعات‭ ‬الغاز‭ ‬الروسي‭ ‬بالروبل‭ ‬واليوان‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الدولار‭. ‬وفي‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬تجاوز‭ ‬حجم‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا،‭ ‬200‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬فيما‭ ‬تمثل‭ ‬‮«‬بريكس‮»‬‭ ‬31‭.‬5%‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬و42%‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم؛‭ ‬لكن‭ ‬ناتجها‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬مجتمعة‭ ‬يوازي‭ ‬ناتج‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وتسهم‭ ‬بنحو‭ ‬18%‭ ‬من‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬للسلع،‭ ‬و25%‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي،‭ ‬وقد‭ ‬تشهد‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬انضمام‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مصر‭ ‬والجزائر‭ ‬والسعودية‭ ‬والإمارات‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬الديناميكيات،‭ ‬أعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬‮«‬فيلاديمير‭ ‬بوتين‮»‬،‭ ‬في‭ ‬يونيو2022،‭ ‬خلال‭ ‬منتدى‭ ‬أعمال‭ ‬‮«‬بريكس‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬يجري‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬عملة‭ ‬احتياطية‭ ‬دولية‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سلة‭ ‬من‭ ‬عملات‭ ‬المجموعة،‭ ‬لتكون‭ ‬هذه‭ ‬العملة‭ ‬الجديدة‭ ‬بديلة‭ ‬للدولار‭ ‬في‭ ‬تسوية‭ ‬المعاملات‭ ‬البينية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬تعاملات‭ ‬دول‭ ‬المجموعة‭ ‬مع‭ ‬غيرها‭ ‬تتم‭ ‬بالدولار،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬لديها‭ ‬من‭ ‬احتياطي‭ ‬كبير،‭ ‬واستثمارات‭ ‬دولارية‭ ‬في‭ ‬أذون‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بالدولار،‭ ‬وما‭ ‬لها‭ ‬وما‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬ديون‭ ‬مقومة‭ ‬بنفس‭ ‬العملة،‭ ‬فيما‭ ‬تبقى‭ ‬مرجعيته‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬عملات‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭.‬

وكانت‭ ‬التجربة‭ ‬السابقة،‭ ‬هي‭ ‬‮«‬اليورو‮»‬‭ ‬–‭ ‬الذي‭ ‬نشأ‭ ‬عام‭ ‬1999‭ ‬–‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬يمثل‭ ‬فقط‭ ‬20%‭ ‬من‭ ‬نسب‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬النقدية‭ ‬الدولية،‭ ‬ليظل‭ ‬الدولار‭ ‬مهيمنًا؛‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬بريكس‮»‬،‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬المعاملات‭ ‬التجارية‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬شح‭ ‬الدولار‭ ‬عائقًا‭ ‬أمامها‭. ‬وفي‭ ‬الإطار‭ ‬ذاته،‭ ‬أعلن‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬الروسي‭ ‬‮«‬ألكسندر‭ ‬نوفاك‮»‬‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2023،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬موسكو‮»‬،‭ ‬تعتزم‭ ‬مستقبلا‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬‮«‬اليورو‮»‬،‭ ‬و«الدولار‮»‬،‭ ‬لصالح‭ ‬‮«‬اليوان‮»‬،‭ ‬و«الروبل‮»‬،‭ ‬وقبول‭ ‬العملات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬تعاملات‭ ‬موارد‭ ‬الطاقة،‭ ‬وعليه،‭ ‬اعتمد‭ ‬‮«‬البنك‭ ‬المركزي‮»‬،‭ ‬الروسي‭ ‬43‭ ‬عملة‭ ‬يحدد‭ ‬أسعارها‭ ‬يوميًا،‭ ‬ويتم‭ ‬التبادل‭ ‬معها‭. ‬

وفي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التحول،‭ ‬أعلنت‭ ‬‮«‬الهند‮»‬،‭ ‬أيضًا‭ ‬قبولها‭ ‬الدفع‭ ‬بالروبية‭ ‬الهندية‭ ‬في‭ ‬التعاملات‭ ‬التجارية‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬شحًا‭ ‬دولاريا‭. ‬وفيما‭ ‬تحاول‭ ‬‮«‬نيودلهي‮»‬،‭ ‬تدويل‭ ‬عملتها،‭ ‬وتقليل‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الدولار؛‭ ‬فإنه‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة،‭ ‬تراكمت‭ ‬الروبية‭ ‬في‭ ‬البنوك‭ ‬الروسية،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬‮«‬موسكو‮»‬،‭ ‬ترفض‭ ‬التصدير‭ ‬للهند‭ ‬بهذه‭ ‬العملة،‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬فجوة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الميزان‭ ‬التجاري‭ ‬لصالح‭ ‬روسيا،‭ ‬رفعت‭ ‬فائض‭ ‬الروبية‭ ‬في‭ ‬المعاملات‭ ‬البينية،‭ ‬والذي‭ ‬بلغ‭ ‬بالفعل‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬40‭ ‬مليار‭ ‬دولار؛‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬سيكون‭ ‬هناك‭ ‬سقف‭ ‬للتعامل‭ ‬بالعملات‭ ‬المحلية‭ ‬مرتبط‭ ‬بحجم‭ ‬التجارة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬المتعاملين‭.‬

ووفقا‭ ‬لعديد‭ ‬من‭ ‬المحللين،‭ ‬فإن‭ ‬السعر‭ ‬الرخيص‭ ‬للنفط‭ ‬الروسي،‭ ‬كان‭ ‬‮«‬سببا‭ ‬مباشرا‮»‬،‭ ‬لرفع‭ ‬واردات‭ ‬الهند‭ ‬من‭ ‬روسيا،‭ ‬والتي‭ ‬بلغت‭ ‬من‭ ‬فبراير‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬حتى‭ ‬5‭ ‬أبريل‭ ‬2023،‭ ‬ما‭ ‬يقدر‭ ‬بـ51‭.‬3‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬بينما‭ ‬كانت‭ ‬العام‭ ‬السابق‭ ‬10‭.‬6‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬فقط،‭ ‬فيما‭ ‬تراجعت‭ ‬صادرات‭ ‬الهند‭ ‬إلى‭ ‬روسيا‭ ‬إلى‭ ‬3‭.‬43‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬مقابل‭ ‬3‭.‬61‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬السابق‭.‬

وفي‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬التحول‭ ‬الديناميكي‭ ‬الأوسع‭ ‬نطاقًا‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬عالمي‭ ‬متعدد‭ ‬العملات؛‭ ‬فإنه‭ ‬حين‭ ‬أخذت‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬الخليجية‭ ‬تتجه‭ ‬شرقا،‭ ‬وقل‭ ‬اعتماد‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬‭ ‬عليها،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬صعود‭ ‬‮«‬الصين‮»‬،‭ ‬لتصبح‭ ‬القوة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الثانية‭ ‬عالميًا،‭ ‬والشريك‭ ‬التجاري‭ ‬الأول‭ ‬لدول‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‮»‬،‭ ‬وسعيها‭ ‬إلى‭ ‬عقد‭ ‬اتفاقية‭ ‬تجارة‭ ‬حرة‭ ‬معها؛‭ ‬فقد‭ ‬طلب‭ ‬الرئيس‭ ‬الصيني‭ ‬لدى‭ ‬لقائه‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬ديسمبر2022،‭ ‬إمكانية‭ ‬سداد‭ ‬مشتريات‭ ‬النفط‭ ‬الخليجي‭ ‬باليوان‭ ‬الصيني،‭ ‬وهي‭ ‬الخطوة‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬هذه‭ ‬العملة‭ ‬دوليا‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬انفكاك‭ ‬التعاملات‭ ‬المالية‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬عن‭ ‬الدولار،‭ ‬يعد‭ ‬أمرا‭ ‬سابقا‭ ‬لأوانه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬حيث‭ ‬ترتبط‭ ‬عملات‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬به‭ ‬بسعر‭ ‬ثابت‭ -‬فيما‭ ‬عدا‭ ‬الكويت‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬عملتها‭ ‬بسلة‭ ‬عملات‭ ‬–‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الدولار‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬السعر،‭ ‬خاصة‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تعاني‭ ‬شحًا‭ ‬دولاريًّا،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬بيع‭ ‬النفط‭ ‬بالعملة‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬قوة‭ ‬الدولار‭ ‬والسيولة‭ ‬النقدية‭ ‬الدولية،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬ظهر‭ ‬مصطلح‭ ‬ما‭ ‬يُسمى‭ ‬بـ«البترودولار‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬عالم‭ ‬متعدد‭ ‬الأقطاب،‭ ‬فإنه‭ ‬مع‭ ‬السياسة‭ ‬المتوازنة،‭ ‬وتعدد‭ ‬الشركاء‭ ‬التي‭ ‬أخذت‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ -‬خاصة‭ ‬السعودية–‭ ‬في‭ ‬اتباعها؛‭ ‬فإن‭ ‬استخدام‭ ‬‮«‬اليوان‮»‬،‭ ‬في‭ ‬تسوية‭ ‬بعض‭ ‬المدفوعات،‭ ‬قد‭ ‬يظل‭ ‬‮«‬ممكنًا‮»‬،‭ ‬بشكل‭ ‬جزئي،‭ ‬وليس‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تقدم‭ ‬‮«‬السعودية‮»‬،‭ ‬و«الإمارات‮»‬،‭ ‬للانضمام‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬بريكس‮»‬‭.‬

غير‭ ‬أنه‭ ‬لوضع‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬سياقها،‭ ‬وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬تجربة‭ ‬التعامل‭ ‬بالروبية‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬والهند،‭ ‬يعترف‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬بحاجته‭ ‬إلى‭ ‬الدولار‭ ‬لتسوية‭ ‬تعاملاته،‭ ‬وبناء‭ ‬احتياطاته‭ ‬النقدية،‭ ‬ولا‭ ‬يستخدم‭ ‬‮«‬اليوان‮»‬،‭ ‬وغيره‭ ‬بنفس‭ ‬الدرجة‭ ‬التي‭ ‬يستخدم‭ ‬بها‭ ‬الدولار‭. ‬ويكفي‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬احتياطاته‭ ‬لدى‭ ‬دول‭ ‬‮«‬البريكس‮»‬،‭ ‬نفسها‭ ‬والبالغة‭ ‬نحو‭ ‬4‭ ‬تريليونات‭ ‬دولار؛‭ ‬تستحوذ‭ ‬‮«‬الصين‮»‬‭ ‬وحدها‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬3‭.‬2‭ ‬تريليونات،‭ ‬كما‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية‭ ‬بعد‭ ‬اليابان‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬كبار‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بقيمة‭ ‬870‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬فيما‭ ‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬شركاتها‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬الأمريكية‭ ‬نحو‭ ‬262‭ ‬شركة،‭ ‬بإجمالي‭ ‬قيمة‭ ‬تسويقية‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬تريليون‭ ‬دولار،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تحتل‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬عالميًا‭ ‬في‭ ‬إجمالي‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬المتدفقة‭ ‬إليها،‭ ‬ويتجاوز‭ ‬حجم‭ ‬التجارة‭ ‬المتبادلة‭ ‬بينهما‭ ‬700‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬بريكس‮»‬،‭ ‬مازال‭ ‬الدولار‭ ‬يحتل‭ ‬مكانة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬تعاملاتها‭ ‬الخارجية‭.‬

وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬إعلان‭ ‬‮«‬البنك‭ ‬المركزي‮»‬‭ ‬العراقي،‭ ‬في‭ ‬فبراير2023،‭ ‬اتخاذ‭ ‬تدابير‭ ‬عاجلة‭ ‬لتمويل‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية‭ ‬مع‭ ‬‮«‬الصين‮»‬،‭ ‬باليوان‭ ‬–‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬كل‭ ‬واردات‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬‮«‬بكين‮»‬،‭ ‬تُدفع‭ ‬بالدولار‭ ‬فقط‭- ‬فإن‭ ‬دوافع‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة،‭ ‬وأهمها‭ ‬شح‭ ‬الدولار،‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬لدى‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بفوائض‭ ‬دولارية‭ ‬كبيرة،‭ ‬كما‭ ‬تتسع‭ ‬تجارتها‭ ‬لتشمل‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬الدول‭ ‬المتعاملة‭ ‬باليوان،‭ ‬وهذه‭ ‬الدول‭ ‬تسوي‭ ‬مدفوعاتها‭ ‬بالدولار،‭ ‬فيما‭ ‬يزيد‭ ‬حجم‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الخليجية‭ ‬على‭ ‬1.1‭ ‬تريليون‭ ‬دولار،‭ ‬بإجمالي‭ ‬واردات‭ ‬478‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وإجمالي‭ ‬صادرات‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬564‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬بلغت‭ ‬صادراتها‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭ ‬19‭.‬5%،‭ ‬والواردات‭ ‬منها‭ ‬نحو‭ ‬20‭.‬6%،‭ ‬والباقي‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬قيدًا‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬تحول‭ ‬قيمة‭ ‬الصادرات‭ ‬الخليجية‭ ‬إلى‭ ‬عملات‭ ‬أخرى‭ ‬بغير‭ ‬الدولار‭.‬

من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬ترتفع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬أذون‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬لتبلغ‭ ‬نحو‭ ‬227‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬وفي‭ ‬مارس2023،‭ ‬صرح‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي‭ ‬الأمير‭ ‬‮«‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬الاستثمارات‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬تبلغ‭ ‬نحو‭ ‬800‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬صناديق‭ ‬الثروة‭ ‬السيادية‭ ‬الخليجية‭ ‬مقومة‭ ‬بالدولار،‭ ‬والبالغ‭ ‬قيمتها‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬6‭ ‬تريليون‭ ‬دولار،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬مستحقات‭ ‬الديون‭ ‬الواجب‭ ‬سدادها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المقترضة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬وكذلك‭ ‬الديون‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬مقومة‭ ‬أيضا‭ ‬بنفس‭ ‬العملة،‭ ‬فيما‭ ‬يشكل‭ ‬الدولار‭ ‬النسبة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬احتياطات‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭ ‬للبنوك‭ ‬المركزية‭ ‬الخليجية،‭ ‬بإجمالي‭ ‬احتياطات‭ ‬للسعودية‭ ‬466‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬والإمارات‭ ‬205‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬وقطر‭ ‬60‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬والكويت‭  ‬46‭.‬6‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬هناك‭ ‬محددات‭ ‬كثيرة‭ ‬أمام‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬الدولار‭ ‬إلى‭ ‬عملات‭ ‬أخرى،‭ ‬أهمها‭ ‬علاقات‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية،‭ ‬والاستثمار،‭ ‬وعلاقات‭ ‬المديونية‭ ‬والدائنية،‭ ‬واحتياطيات‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يظل‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬–‭ ‬وفي‭ ‬الأجل‭ ‬القصير‭ ‬والمتوسط‭ ‬–‭ ‬العملة‭ ‬المرجعية‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬العملات‭ ‬والأصول،‭ ‬وهو‭ ‬بذاته‭ ‬مخزنًا‭ ‬مستقرًا‭ ‬للقيم،‭ ‬وأحد‭ ‬أهم‭ ‬الملاذات‭ ‬الآمنة،‭ ‬حتى‭ ‬لمجموعة‭ ‬البريكس‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬زاد‭ ‬تعاملها‭ ‬البيني‭ ‬بعملاتها،‭ ‬حيث‭ ‬مازالت‭ ‬تتعلق‭ ‬كثيرًا‭ ‬بالدولار‭ ‬في‭ ‬معاملاتها‭ ‬الخارجية‭.‬

وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬محاولات‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬نظام‭ ‬عالمي‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الدولار،‭ ‬ستكون‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬انتقالا‭ ‬تجاه‭ ‬عملة‭ ‬أخرى‭ ‬أو‭ ‬نظام‭ ‬مختلف،‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬عندما‭ ‬ابتعد‭ ‬العالم‭ ‬عن‭ ‬الجنيه‭ ‬الإسترليني‭ ‬نحو‭ ‬الدولار‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يُتوقع‭ ‬انهياره‭ ‬بالسرعة‭ ‬التي‭ ‬يتوقعها‭ ‬البعض،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬توقعات‭ ‬بأن‭ ‬هيمنته‭ ‬ستنتهي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬في‭ ‬الآجال‭ ‬الطويلة‭.‬

{ انتهى  }
bottom of page