top of page

22/04/2023

ما وراء رفض إدارة «بايدن» تحمل مسؤولية قرارها بالانسحاب الفوضوي من أفغانستان

بعد‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬عامين‭ ‬على‭ ‬الانسحاب‭ ‬الكارثي‭ ‬لقوات‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬أفغانستان،‭ ‬والذي‭ ‬سبق‭ ‬التدهور‭ ‬السريع‭ ‬للدولة‭ ‬الأفغانية‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬الغرب،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬عودة‭ ‬حركة‭ ‬‮«‬طالبان‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬السلطة،‭ ‬استمرت‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬جو‭ ‬بايدن‮»‬‭ ‬في‭ ‬رفض‭ ‬القبول‭ ‬بمسؤولياتها‭ ‬عن‭ ‬فشلها‭ ‬هناك،‭ ‬والإقرار‭ ‬بالحرج‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الذي‭ ‬تسبب‭ ‬فيه‭ ‬قرارها‭ ‬سواء‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليها‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬شركائها‭.‬

وفي‭ ‬أحدث‭ ‬نقد‭ ‬لقرار‭ ‬الإدارة‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬أصدر‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2022،‭ ‬مقتطفًا‭ ‬من‭ ‬تقرير‭ ‬مراجعة‭ ‬أُجريت‭ ‬على‭ ‬القرار،‭ ‬ألقت‭ ‬فيه‭ ‬باللوم‭ ‬على‭ ‬الإدارة‭ ‬الجمهورية‭ ‬للرئيس‭ ‬السابق‭ ‬‮«‬دونالد‭ ‬ترامب‮»‬،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬‭ ‬كان‭ ‬‮«‬مقيدًا‭ ‬بشدة‮»‬‭ ‬بالقرارات‭ ‬التي‭ ‬اتخذها‭ ‬سلفه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬معلقون‭ ‬غربيون‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬دليل‭ ‬إضافي‮»‬‭ ‬على‭ ‬محاولة‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية‭ ‬استمرار‭ ‬إلقاء‭ ‬اللوم‭ ‬على‭ ‬أخطاء‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬للآخرين‭.‬

وقد‭ ‬انتقد‭ ‬‮«‬ديفيد‭ ‬لوين‮»‬،‭ ‬زميل‭ ‬أول‭ ‬زائر‭ ‬في‭ ‬قسم‭ ‬دراسات‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬‮«‬كينجز‭ ‬كوليدج‮»‬،‭ ‬مؤلف‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬الطويلة‭ ‬قصة‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‮»‬،‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬بدعوى‭ ‬إصراره‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬قرارته،‭ ‬وإصدار‭ ‬‮«‬أعذار‭ ‬مخزية‮»‬،‭ ‬رأى‭ ‬أنها‭ ‬أخفقت‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬‮«‬الفشل‭ ‬الذريع‮»‬‭ ‬بقرار‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬2021‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬تقرير‭ ‬المراجعة‭ ‬يبرر‭ ‬قرار‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬‭ ‬بدعوى‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬إرسال‭ ‬جيل‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬الأمريكيين‭ ‬لخوض‭ ‬حرب‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬العواقب‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬السلبية‭ ‬الكبيرة‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬جراء‭ ‬انسحابها‭ ‬السريع،‭ ‬واستعدادها‭ ‬الواضح‭ ‬لترك‭ ‬الحلفاء‭ ‬والشركاء‭ ‬القدامى؛‭ ‬نال‭ ‬إدانة‭ ‬فورية‭ ‬وقاسية،‭ ‬حيث‭ ‬وصف‭ ‬‮«‬جيم‭ ‬إنهوف‮»‬،‭ ‬السناتور‭ ‬الجمهوري،‭ ‬الانسحاب،‭ ‬بأنه‭ ‬كارثة‭ ‬كان‭ ‬‮«‬يمكن‭ ‬التنبؤ‭ ‬بها‭ ‬وتداركها‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬‮«‬جوشوا‭ ‬كيرتزر‮»‬،‭ ‬أستاذ‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬هارفارد،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬مثَّل‭ ‬للحلفاء‭ ‬الأمريكيين‭ ‬‮«‬مصدرا‭ ‬للتشكيك‭ ‬في‭ ‬مصداقية‭ ‬واشنطن‭ ‬كشريك‭ ‬موثوق‭ ‬به‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬واعترف‭ ‬الجنرال‭ ‬‮«‬مارك‭ ‬ميلي‮»‬،‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الأركان‭ ‬المشتركة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لاحقًا،‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬يمثل‭ ‬‮«‬فشلًا‭ ‬استراتيجيًا‮»‬‭ ‬للسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭.‬

كما‭ ‬انتقدت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الجارديان‮»‬‭ ‬إدارة‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬‭ ‬‮«‬لتحملها‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬أفعالها‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬وهوجم‭ ‬تقرير‭ ‬المراجعة‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض؛‭ ‬لاستناده‭ ‬بشكل‭ ‬انتقائي‭ ‬على‭ ‬المواد‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬جمعها‭ ‬من‭ ‬المراجعات‭ ‬اللاحقة‭ ‬لقرار‭ ‬الانسحاب،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬التحذيرات‭ ‬المتعددة‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬المحللين‭ ‬الغربيين‭ ‬بشأن‭ ‬مخاطر‭ ‬الانسحاب‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬أفغانستان‭. ‬

وقد‭ ‬سجل‭ ‬‮«‬لوين‮»‬‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬المذكور،‭ ‬كيف‭ ‬جاء‭ ‬قرار‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬‭ ‬‮«‬على‭ ‬عكس‭ ‬النصيحة‭ ‬الواضحة‭ ‬للجيش‭ ‬الأمريكي‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬‮«‬مارك‭ ‬ميلي‮»‬،‭ ‬و«لويد‭ ‬أوستن‮»‬،‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكي،‭ ‬والجنرال‭ ‬‮«‬كينيث‭ ‬ماكنزي‮»‬،‭ ‬قائد‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬في‭ ‬جلسات‭ ‬استماع‭ ‬أمام‭ ‬الكونجرس،‭ ‬أنهم‭ ‬‮«‬نصحوا‮»‬‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬بالاحتفاظ‭ ‬بقوة‭ ‬مكونة‭ ‬مما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬2500‭ ‬جندي‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭.‬

وكان‭ ‬‮«‬دان‭ ‬لاموث‮»‬‭ ‬و«أليكس‭ ‬هورتون‮»‬‭ ‬من‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬واشنطن‭ ‬بوست‮»‬‭ ‬قد‭ ‬أشارا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬إلى‭ ‬شعور‭ ‬القادة‭ ‬العسكريين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬بـ«الإحباط»؛‭ ‬بسبب‭ ‬فشل‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬ووزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬إدراك‭ ‬مستوى‭ ‬التقدم‭ ‬العسكري‭ ‬المطرد‭ ‬لـ«طالبان‮»‬،‭ ‬وأنهم‭ ‬‮«‬امتنعوا‭ ‬عن‭ ‬تبني‭ ‬عملية‭ ‬تخطيط‭ ‬ملائمة‭ ‬للإخلاء‭ ‬قبل‭ ‬سقوط‭ ‬كابول‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكد‭ ‬عليه‭ ‬الأدميرال‭ ‬البحري‭ ‬‮«‬بيتر‭ ‬فاسيلي‮»‬،‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬الذي‭ ‬اعتبر‭ ‬أن‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬كانت‭ ‬ستظهر‭ ‬‮«‬أفضل‭ ‬استعدادًا‮»‬‭ ‬لإجراء‭ ‬انسحاب‭ ‬منظم‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬صناع‭ ‬السياسة‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬قد‭ ‬انتبهوا‭ ‬إلى‭ ‬مؤشرات‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يحدث‭ ‬على‭ ‬الأرض‭.‬

وقد‭ ‬قُوبل‭ ‬تقرير‭ ‬المراجعة‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬برد‭ ‬فعل‭ ‬عنيف‭ ‬داخل‭ ‬الأوساط‭ ‬السياسية‭ ‬الأمريكية؛‭ ‬حيث‭ ‬اتهم‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬مايكل‭ ‬ماكول‮»‬،‭ ‬إدارة‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬‭ ‬بمحاولات‭ ‬‮«‬تبييض‭ ‬وجهها،‭ ‬وإخفاء‭ ‬فشلها‮»‬‭ ‬في‭ ‬أفغانستان،‭ ‬بينما‭ ‬أعرب‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬‭ ‬عن‭ ‬غضبه‭ ‬حيال‭ ‬التقرير‭ ‬المذكور‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إدانة‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية،‭ ‬واصفًا‭ ‬إياها‭ ‬بأنها‭ ‬مليئة‭ ‬بـ«الحمقى‮»‬‭ ‬الذين‭ ‬اتهمهم‭ ‬بـاعتماد‭ ‬لعبة‭ ‬‮«‬تضليل‭ ‬جديدة‮»‬‭ ‬للتغطية‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬الكفاءة‮»‬‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

ومن‭ ‬الضروري‭ ‬هنا‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬تاريخ‭ ‬واشنطن‭ ‬الطويل‭ ‬في‭ ‬إلقاء‭ ‬اللوم‭ ‬على‭ ‬الآخرين‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬أخطائها‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬وإظهار‭ ‬حالة‭ ‬معتادة‭ ‬من‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬المساءلة‮»‬‭ ‬تجاه‭ ‬أخطائها،‭ ‬وانتهاكات‭ ‬حلفائها،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬تجاوزات‭ ‬وأخطاء‭ ‬الحكومات‭ ‬الأخرى‭ ‬‮«‬ستلحق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الضرر‭ ‬بسمعة‭ ‬واشنطن‭ ‬الدولية‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬أفغانستان،‭ ‬أبدى‭ ‬‮«‬سام‭ ‬كابرال‮»‬،‭ ‬مراسل‭ ‬‮«‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‮»‬،‭ ‬دهشته‭ ‬من‭ ‬الموجز‭ ‬الصحفي‭ ‬المثير‭ ‬للبيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬لأنه‭ ‬يصر‭ ‬على‭ ‬الإفلات‭ ‬وعدم‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬الموجز‭ ‬أن‭ ‬الغرض‭ ‬من‭ ‬إصدار‭ ‬تقرير‭ ‬المراجعة‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬المساءلة‮»‬‭.‬

ولعل‭ ‬الشكوك‭ ‬العالقة‭ ‬حول‭ ‬مصداقية‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬كشريك‭ ‬أمني‭ ‬وحليف‭ ‬جدير‭ ‬بالثقة،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭ ‬بعد‭ ‬مضي‭ ‬عامين‭ ‬من‭ ‬الهزيمة‭ ‬الأفغانية‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تقرير‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬يزعم‭ ‬أنه‭ ‬أجرى‭ ‬مشاورات‭ ‬مكثفة‭ ‬مع‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الحلفاء‭ ‬قبل‭ ‬إعلان‭ ‬الانسحاب،‭ ‬لكن‭ ‬القرار‭ ‬‮«‬ترك‭ ‬حلفاء‭ ‬واشنطن‭ ‬يواجهون‭ ‬واقعًا‭ ‬مريرًا‭ ‬بشأن‭ ‬مستوى‭ ‬الدعم‭ ‬المستقبلي‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتوقعوه‭ ‬من‭ ‬واشنطن‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نقله‭ ‬‮«‬لوك‭ ‬ماكجي‮»‬‭ ‬بشبكة‭ ‬‮«‬سي‭ ‬إن‭ ‬إن‮»‬،‭ ‬عن‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬البريطاني،‭ ‬‮«‬بن‭ ‬والاس‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬وصف‭ ‬قرار‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬علانية‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬خطأ‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬‮«‬سـيدفع‭ ‬عواقبه‮»‬‭.‬

ولعل‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الذعر‭ ‬حول‭ ‬قبول‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بانهيار‭ ‬الحكومة‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬كابول،‭ ‬وعودة‭ ‬‮«‬طالبان‮»‬،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬كرره‭ ‬تقرير‭ ‬مراجعة‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬الصادر‭ ‬مؤخرا،‭ ‬حول‭ ‬الاقتراحات‭ ‬التي‭ ‬ترددت‭ ‬أن‭ ‬القوات‭ ‬الأفغانية‭ ‬لديها‭ ‬‮«‬نقاط‭ ‬قوة‮»‬‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التمويل‭ ‬والتسليح‭ ‬بالمقارنة‭ ‬بـ«طالبان‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬تلك‭ ‬القوات‭ ‬‮«‬ستكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬القتال‭ ‬بشكل‭ ‬فعال‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬بلادها‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬رفض‭ ‬هذه‭ ‬الرواية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬‭ ‬نفسه،‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬الأفغاني‭ ‬‮«‬استسلم‭ ‬دون‭ ‬أدنى‭ ‬محاولة‭ ‬للقتال‮»‬‭.‬

وأشار‭ ‬‮«‬لوين‮»‬‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬الأفغانية،‭ ‬كان‭ ‬نتيجة‭ ‬لتداعيات‭ ‬الانسحاب‭ ‬الأمريكي‭ ‬العشوائي‮»‬،‭ ‬ورحيل‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬17‭ ‬ألفا‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬ممن‭ ‬قدموا‭ ‬خدمات‭ ‬عسكرية‭ ‬ولوجستية‭ ‬واتصالات‭ ‬للجيش‭ ‬الأفغاني،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ترك‭ ‬القادة‭ ‬الأفغان‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬أين‭ ‬كانت‭ ‬تنتشر‭ ‬قواتهم‭ ‬أو‭ ‬معداتهم،‭ ‬وأعرب‭ ‬‮«‬لوين‮»‬‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬عن‭ ‬أسفه‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬‭ ‬شخصيًا‭ ‬جراء‭ ‬ما‭ ‬سماه‭ ‬‮«‬ازدراءه‭ ‬الأعمى‭ ‬لأفغانستان‭ ‬والأفغان،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬رؤيتهم‭ ‬كحلفاء‭ ‬مخلصين‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬الثبات‭ ‬والصمود‮»‬‭.‬

ومع‭ ‬الكشف‭ ‬الأخير‭ ‬عن‭ ‬وثائق‭ ‬البنتاجون‭ ‬المسربة،‭ ‬التي‭ ‬أفادت‭ ‬أن‭ ‬وكالات‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬نفذت‭ ‬عمليات‭ ‬تجسس‭ ‬على‭ ‬حكومات‭ ‬حليفة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يشير‭ ‬فحسب‭ ‬إلى‭ ‬انعدام‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬شركائها‭ ‬الدوليين،‭ ‬ولكن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬التجسسية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬‮«‬صادمة‮»‬‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬تاريخ‭ ‬واشنطن‭ ‬الراسخ‭ ‬بعدم‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬شركائها‭ ‬مهما‭ ‬كانوا،‭ ‬وذلك‭ ‬مثلما‭ ‬ذكر‭ ‬‮«‬مايكل‭ ‬كراولي‮»‬‭ ‬بصحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭.‬

ويمكن‭ ‬القول‭ ‬هنا،‭ ‬إنه‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الاعتراف‭ ‬بأخطائها‭ ‬ومحاسبة‭ ‬نفسها‭ ‬عليها،‭ ‬فلا‭ ‬عجب‭ ‬أنها‭ ‬أثبتت‭ ‬أنها‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬وغير‭ ‬راغبة‭ ‬في‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬الانتهاكات‭ ‬التي‭ ‬يرتكبها‭ ‬حلفاؤها‭ ‬أيضًا‭. ‬وعلى‭ ‬الأخص‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬إسرائيل،‭ ‬حيث‭ ‬رفضت‭ ‬إدارة‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬‭ ‬بشكل‭ ‬معتاد‭ ‬ممارسة‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬حكومة‭ ‬‮«‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‮»‬‭ ‬اليمينية‭ ‬المتطرفة‭ ‬لوقف‭ ‬الهجمات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة،‭ ‬ودحر‭ ‬السياسات‭ ‬القمعية‭ ‬التي‭ ‬تمارس‭ ‬ضدهم‭. ‬

وبدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬تدخل‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬أنتوني‭ ‬بلينكين‮»‬‭ ‬شخصيًا‭ ‬لعرقلة‭ ‬قرار‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الذي‭ ‬يدين‭ ‬النشاط‭ ‬الاستيطاني‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬كما‭ ‬عارض‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬تحقيقات‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬الانتهاكات‭ ‬التي‭ ‬ارتكبتها‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مقتل‭ ‬مراسلة‭ ‬الجزيرة‭ ‬‮«‬شيرين‭ ‬أبو‭ ‬عاقلة‮»‬‭.‬

إن‭ ‬الإصرار‭ ‬المستمر‭ ‬لإدارة‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬‭ ‬على‭ ‬رفض‭ ‬تحميل‭ ‬نفسها‭ ‬أو‭ ‬حلفائها،‭ ‬أدنى‭ ‬مساءلة‭ ‬جراء‭ ‬الأخطاء‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تُرتكب‭ ‬بسبب‭ ‬قراراتها،‭ ‬أصبحت‭ ‬أمر‭ ‬عاديًا،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يمكن‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬محاولاتها‭ ‬للتنصل‭ ‬من‭ ‬مسؤولية‭ ‬كارثة‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬في‭ ‬أفغانستان،‭ ‬عبر‭ ‬تقرير‭ ‬المراجعة‭ ‬الأخير،‭ ‬قد‭ ‬فشلت‭ ‬بشكل‭ ‬قاطع‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬هدفها‭.‬

{ انتهى  }
bottom of page