top of page

18/04/2023

نحو تعزيز البنى التحتية للتكامل الخليجي

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬إقبال‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬أربع‭ ‬مناطق‭ ‬اقتصادية‭ ‬خاصة،‭ ‬مع‭ ‬إعلان‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬‮«‬التعاون‭ ‬الخليجي‮»‬‭ ‬سياسات‭ ‬محفزة‭ ‬لجذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الخارجية،‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬تشجيع‭ ‬انتقال‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬الخليجية‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬الفرص‭ ‬الواعدة‭ ‬في‭ ‬كلٍ‭ ‬منها،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بينها،‭ ‬الذي‭ ‬يسعى‭ ‬المجلس‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقه‭ ‬لمنطقة‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬شعوبها‭ ‬من‭ ‬الروابط‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬والتاريخية‭ ‬والمصير‭ ‬المشترك،‭ ‬ما‭ ‬يفوق‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬قائم‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬تجمع‭ ‬إقليمي‭ ‬آخر‭.‬

وفي‭ ‬مسيرة‭ ‬مجلس‭ ‬‮«‬التعاون‭ ‬الخليجي‮»‬‭ ‬تعددت‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬والقرارات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬شعوبها‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬وحدتها‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الأصعدة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬هذا‭ ‬التكامل‭ ‬ويسرع‭ ‬خطواته‭ ‬هو‭ ‬تعزيز‭ ‬البُنى‭ ‬التحتية‭ ‬لهذا‭ ‬التكامل،‭ ‬والتي‭ ‬يُعد‭ ‬أبرزها‭ ‬أنابيب‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬ومشروعات‭ ‬النقل‭ ‬والربط‭ ‬الكهربائي‭.‬

وتُعد‭ ‬خطوط‭ ‬أنابيب‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬أقدم‭ ‬هذه‭ ‬البُنى،‭ ‬فبعد‭ ‬افتتاح‭ ‬البحرين‭ ‬أول‭ ‬مصفاة‭ ‬للتكرير‭ ‬عام‭ ‬1936،‭ ‬أخذت‭ ‬هذه‭ ‬المصفاة‭ ‬في‭ ‬تكرير‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬السعودي،‭ ‬الذي‭ ‬تدفق‭ ‬إليها‭ ‬عبر‭ ‬مد‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬عام‭ ‬1945،‭ ‬وفيما‭ ‬يبلغ‭ ‬إنتاج‭ ‬المصفاة‭ ‬اليومي‭ ‬260‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يوميًا،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إليها‭ ‬يبلغ‭ ‬متوسطه‭ ‬اليومي‭ ‬220‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭. ‬

وفي‭ ‬3‭ ‬أكتوبر‭ ‬2018،‭ ‬أعلنت‭ ‬شركة‭ ‬نفط‭ ‬البحرين‭ ‬‮«‬بابكو‮»‬‭ ‬و‮«‬أرامكو‮»‬‭ ‬السعودية‭ ‬عن‭ ‬استكمال‭ ‬مشروع‭ ‬خط‭ ‬الأنابيب‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬ينقل‭ ‬350‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يوميًا،‭ ‬ويبلغ‭ ‬طول‭ ‬هذه‭ ‬الأنابيب‭ ‬115‭ ‬منها‭ ‬42‭ ‬كم‭ ‬في‭ ‬المياه،‭ ‬و73‭ ‬كم‭ ‬على‭ ‬اليابسة،‭ ‬وبلغت‭ ‬استثمارات‭ ‬‮«‬بابكو‮»‬‭ ‬فيه‭ ‬نحو‭ (‬6‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭) ‬وهو‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مشاريعها،‭ ‬ويرتبط‭ ‬مباشرة‭ ‬بمشروع‭ ‬توسعة‭ ‬مصفاة‭ ‬البحرين،‭ ‬الذي‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬الإنجاز‭ ‬فيه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬87%‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬ويُتوقع‭ ‬الانتهاء‭ ‬منه‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2023‭.‬

ويدعم‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬‮«‬دولفن‮»‬‭ ‬للغاز‭ ‬الرابط‭ ‬بين‭ ‬قطر‭ ‬والإمارات‭ ‬وسلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬إسهاماته‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة،‭ ‬وقد‭ ‬بدأ‭ ‬تشغيله‭ ‬عام‭ ‬2007‭ ‬وتديره‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬دولفن‮»‬‭ ‬للطاقة‭ ‬المحدودة‭ ‬التي‭ ‬تأسست‭ ‬في‭ ‬1999،‭ ‬وفيما‭ ‬تسهم‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬مبادلة‮»‬‭ ‬الإماراتية‭ ‬بـ51%‭ ‬من‭ ‬رأسمال‭ ‬الشركة،‭ ‬فإن‭ ‬استثمارات‭ ‬المشروع‭ ‬تبلغ‭ ‬نحو‭ (‬6.2‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬ويوفر‭ ‬30%‭ ‬من‭ ‬احتياجات‭ ‬الإمارات‭. ‬وينقل‭ ‬الخط‭ ‬غاز‭ ‬حقل‭ ‬الشمال‭ ‬القطري‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الإمارات‭ ‬وعمان،‭ ‬ووصل‭ ‬إلى‭ ‬كامل‭ ‬طاقته‭ ‬الإنتاجية‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬2008،‭ ‬ويبلغ‭ ‬طوله‭ ‬نحو‭ ‬364‭ ‬كم،‭ ‬بطاقة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬3‭.‬2‭ ‬مليارات‭ ‬قدم‭ ‬مكعبة‭ ‬يوميًا‭.‬

وخلال‭ ‬زيارة‭ ‬سلطان‭ ‬عُمان‭ ‬للسعودية‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬2021،‭ ‬طرح‭ ‬بقوة‭ ‬مشروع‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬جديد‭ ‬ينقل‭ ‬النفط‭ ‬الخليجي‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬بحر‭ ‬العرب‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬لتأمين‭ ‬نقل‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬الخليجي‭ ‬للأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بحر‭ ‬العرب‭ ‬مباشرة‭ ‬عبر‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكلي‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬‮«‬هرمز‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يُعد‭ ‬الشريان‭ ‬الرئيسي‭ ‬لمرور‭ ‬غالبية‭ ‬الصادرات‭ ‬النفطية‭ ‬الخليجية‭.‬

ومن‭ ‬أقدم‭ ‬البُنى‭ ‬التحتية‭ ‬الرابطة‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المجلس،‭ ‬جسر‭ ‬‮«‬الملك‭ ‬فهد‮»‬‭ ‬بين‭ ‬السعودية‭ ‬والبحرين،‭ ‬الذي‭ ‬يبلغ‭ ‬طوله‭ ‬نحو‭ ‬25‭ ‬كم،‭ ‬وقد‭ ‬افتتح‭ ‬رسميًا‭ ‬في‭ ‬25‭ ‬نوفمبر‭ ‬1986،‭ ‬ومنذ‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ‭ ‬حتى‭ ‬اليوم،‭ ‬وهو‭ ‬يحقق‭ ‬عوائد‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬كبيرة‭ ‬ليس‭ ‬للسعودية‭ ‬والبحرين‭ ‬فقط،‭ ‬ولكن‭ ‬لكل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬‮«‬التعاون‭ ‬الخليجي‮»‬،‭ ‬وفيما‭ ‬سجل‭ ‬العبور‭ ‬في‭ ‬4‭ ‬مارس‭ ‬2023‭ ‬أكبر‭ ‬رقم‭ ‬قياسي‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬136‭ ‬ألف‭ ‬مسافر،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬لهذا‭ ‬الجسر‭ ‬دوره‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬السياحة‭ ‬الوافدة‭ ‬والتبادل‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬وبقية‭ ‬دول‭ ‬التعاون‭.‬

ولما‭ ‬لهذا‭ ‬الجسر‭ ‬من‭ ‬أهمية،‭ ‬أقدمت‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬طرح‭ ‬مشروع‭ ‬جسر‭ ‬آخر‭ ‬مواز‭ ‬لجسر‭ ‬‮«‬الملك‭ ‬فهد‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬جسر‭ ‬‮«‬الملك‭ ‬حمد‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬إعلانه‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2014،‭ ‬وهو‭ ‬مكون‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬مسارات‭ ‬للمركبات‭ ‬ومسارين‭ ‬للسكة‭ ‬الحديد‭. ‬وبمناسبة‭ ‬زيارة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬للسعودية‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2022،‭ ‬وجه‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬وخادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬بسرعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬الحيوي،‭ ‬عملًا‭ ‬بمضامين‭ ‬إعلان‭ ‬‮«‬العلا‮»‬‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬5‭ ‬يناير‭ ‬2021‭.‬

ويؤمل‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬مشروع‭ ‬جسر‭ ‬‮«‬المحبة‮»‬‭ ‬بين‭ ‬قطر‭ ‬والبحرين‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬التنفيذ،‭ ‬وهو‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬طرح‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬عام‭ ‬1999،‭ ‬وجددت‭ ‬المنامة‭ ‬دعوتها‭ ‬إلى‭ ‬استئناف‭ ‬المباحثات‭ ‬حوله‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬وفبراير‭ ‬2021،‭ ‬وفق‭ ‬الآليات‭ ‬المتفق‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬‮«‬العلا‮»‬،‭ ‬ويبلغ‭ ‬طول‭ ‬هذا‭ ‬الجسر‭ ‬40‭ ‬كم،‭ ‬وقد‭ ‬أسس‭ ‬البلدان‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2008‭ ‬مؤسسة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬الدراسات‭ ‬الفنية‭ ‬الخاصة‭ ‬به‭.‬

وإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مشروعات‭ ‬الطرق‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬‮«‬التعاون‭ ‬الخليجي‮»‬‭ ‬بإجمالي‭ ‬1069‭ ‬مشروعا‭ ‬بقيمة‭ ‬إجمالية‭ ‬تبلغ‭ ‬نحو‭ (‬122.6‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬يتم‭ ‬التخطيط‭ ‬لإنشاء‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الطرق‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬وبعضها،‭ ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬المشروعات‭ ‬الطريق‭ ‬السريع‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬السعودية‭ ‬بعُمان‭ ‬بطول‭ ‬680‭ ‬كم،‭ ‬ما‭ ‬يقلل‭ ‬زمن‭ ‬السفر‭ ‬بينهما،‭ ‬ومشروع‭ ‬طريق‭ ‬‮«‬المفرق–الغويفات‭ ‬الدولي‭ ‬السريع‮»‬‭ ‬الرابط‭ ‬بين‭ ‬أبوظبي‭ ‬والحدود‭ ‬السعودية‭ ‬بقيمة‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ (‬5.3‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭).‬

ويُعد‭ ‬مشروع‭ ‬الربط‭ ‬بالسكك‭ ‬الحديدية‭ ‬الذي‭ ‬أطلقه‭ ‬‮«‬التعاون‭ ‬الخليجي‮»‬‭ ‬في‭ ‬2009‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مشروعات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرابطة‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المجلس،‭ ‬وذلك‭ ‬بطول‭ ‬2117‭ ‬كم،‭ ‬ويربط‭ ‬مدينة‭ ‬الكويت‭ ‬مرورًا‭ ‬بكل‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬مسقط‭ ‬بسرعة‭ ‬قطار‭ ‬نقل‭ ‬ركاب‭ ‬220‭ ‬كم‭ ‬في‭ ‬الساعة‭ ‬ونقل‭ ‬بضائع‭ ‬بسرعة‭ ‬120‭ ‬كم‭ ‬في‭ ‬الساعة،‭ ‬وكلفة‭ ‬إجمالية‭ ‬تفوق‭ (‬15.4‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬ويعد‭ ‬المشروع‭ ‬حال‭ ‬اكتماله‭ ‬ثاني‭ ‬أطول‭ ‬سكة‭ ‬حديد‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬بعد‭ ‬سكة‭ ‬حديد‭ ‬الصين‭.‬

وكان‭ ‬من‭ ‬المخطط‭ ‬أن‭ ‬يُستكمل‭ ‬تنفيذ‭ ‬وتشغيل‭ ‬المشروع‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬لكن‭ ‬انهيار‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬2014‭ ‬أخَّر‭ ‬التنفيذ،‭ ‬فيما‭ ‬أكدت‭ ‬دراسة‭ ‬لـ‮«‬منتدى‭ ‬الرياض‭ ‬الاقتصادي‮»‬‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2023‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬سيرفع‭ ‬مساهمة‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬بـ10%،‭ ‬بل‭ ‬وناقش‭ ‬فريق‭ ‬الخبراء‭ ‬التابع‭ ‬للمشروع‭ ‬الإعداد‭ ‬لطرح‭ ‬الخطة‭ ‬التشغيلية‭ ‬ونظام‭ ‬إدارة‭ ‬الأصول‭ ‬للمنافسة،‭ ‬كما‭ ‬شددوا‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تحديث‭ ‬الملاحق،‭ ‬وتحديد‭ ‬الملاحق‭ ‬والوثائق‭ ‬اللازم‭ ‬استكمالها‭.‬

ويعزز‭ ‬المشروع‭ ‬تنافسية‭ ‬السلع‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬أسواقها،‭ ‬حيث‭ ‬يخفض‭ ‬من‭ ‬كلفة‭ ‬النقل،‭ ‬كما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬المنطقة‭ ‬كمركز‭ ‬للخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬وجاذبية‭ ‬السوق‭ ‬الخليجي‭ ‬للمستثمرين‭ ‬فيما‭ ‬يسهل‭ ‬أيضًا‭ ‬حرية‭ ‬الحركة‭ ‬والتنقل‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دعم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المشتركة،‭ ‬وتوفير‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬إضافية‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية‭ ‬أو‭ ‬الخدمات‭ ‬المرتبطة،‭ ‬كما‭ ‬يشجع‭ ‬تطوير‭ ‬الصناعات‭ ‬الوطنية‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭.‬

ويُتوقع‭ ‬طبقًا‭ ‬لدراسات‭ ‬المشروع‭ ‬أن‭ ‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬المسافرين‭ ‬المستخدمين‭ ‬له‭ ‬حوالي‭ (‬8‭ ‬ملايين‭ ‬سنويًا‭) ‬بحلول‭ ‬2050،‭ ‬وسيتم‭ ‬ربط‭ ‬المشروع‭ ‬بشبكة‭ ‬السكة‭ ‬الحديد‭ ‬السعودية‭ ‬الداخلية،‭ ‬كما‭ ‬سيتم‭ ‬الربط‭ ‬مع‭ ‬محطة‭ ‬‮«‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬الدولية‭ ‬للركاب‮»‬‭ ‬ومشروع‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬مترو‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬الواصلة‭ ‬إلى‭ ‬مبنى‭ ‬المسافرين‭ ‬في‭ ‬‮«‬مطار‭ ‬البحرين‭ ‬الدولي‮»‬،‭ ‬والمناطق‭ ‬التجارية‭ ‬والسكنية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭.‬

وقد‭ ‬اعتمد‭ ‬وزراء‭ ‬النقل‭ ‬والمواصلات‭ ‬بدول‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2022،‭ ‬البرنامج‭ ‬الزمني‭ ‬للمرحلة‭ ‬التأسيسية‭ ‬للهيئة‭ ‬الخليجية‭ ‬للسكك‭ ‬الحديدية‭ -‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬بقرار‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬42‭- ‬وتمتد‭ ‬12‭ ‬شهرًا،‭ ‬بهدف‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬لمتابعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬وتشغيل‭ ‬المشروع،‭ ‬باعتباره‭ ‬خطا‭ ‬إقليميا‭ ‬واحدا‭ ‬قابلا‭ ‬للتشغيل‭ ‬البيني‭.‬

وفي‭ ‬فبراير‭ ‬2023،‭ ‬وقعت‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬عُمان‮»‬‭ ‬و«الاتحاد‮»‬‭ ‬للقطارات‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬مبادلة‮»‬‭ ‬للاستثمار؛‭ ‬اتفاقية‭ ‬تعاون‭ ‬لتطوير‭ ‬شبكة‭ ‬للسكة‭ ‬الحديد‭ ‬بين‭ ‬عُمان‭ ‬والإمارات‭ ‬تمتد‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬303‭ ‬كم،‭ ‬وتبلغ‭ ‬استثماراتها‭ ‬الإجمالية‭ ‬نحو‭ (‬3‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬وشملت‭ ‬الاتفاقية‭ ‬تشكيل‭ ‬مجموعات‭ ‬عمل‭ ‬ولجنة‭ ‬مشتركة‭ ‬وتطوير‭ ‬دراسات‭ ‬الجدوى‭ ‬والاستثمار‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬وتعزيز‭ ‬قيمته‭ ‬المضافة،‭ ‬ويربط‭ ‬المشروع‭ ‬بين‭ ‬‮«‬صحار‮»‬‭ ‬و«أبو‭ ‬ظبي‮»‬،‭ ‬وبين‭ ‬‮«‬صحار‮»‬‭ ‬و«العين‮»‬‭.‬

ومن‭ ‬أهم‭ ‬مشروعات‭ ‬ربط‭ ‬البنى‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬أقرها‭ ‬مجلس‭ ‬‮«‬التعاون‭ ‬الخليجي‮»‬،‭ ‬يأتي‭ ‬مشروع‭ ‬الربط‭ ‬الكهربائي،‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬تنفيذًا‭ ‬لقرار‭ ‬القمة‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬الـ18‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬1997،‭ ‬ويضمن‭ ‬تخفيض‭ ‬الاحتياطي‭ ‬المطلوب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دولة،‭ ‬والتغطية‭ ‬المتبادلة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الفائض،‭ ‬وتقليل‭ ‬كلفة‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬الكهربائية‭.‬

وقد‭ ‬تم‭ ‬تأسيس‭ ‬هيئة‭ ‬الربط‭ ‬الكهربائي‭ ‬لدول‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬2001‭ ‬كي‭ ‬تقوم‭ ‬بإنشاء‭ ‬المشروع‭ ‬وتشغيله‭ ‬وصيانته،‭ ‬وفي‭ ‬ديسمبر‭ ‬2005‭ ‬تم‭ ‬توقيع‭ ‬عقود‭ ‬تنفيذ‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬وتشمل؛‭ ‬البحرين‭ ‬والسعودية‭ ‬وقطر‭ ‬والكويت‭ ‬بقيمة‭ ‬تجاوزت‭ (‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭)‬،‭ ‬وتم‭ ‬إنجاز‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬في‭ ‬2008،‭ ‬وفي‭ ‬20‭ ‬أبريل‭ ‬2011‭ ‬أصبحت‭ ‬الشبكة‭ ‬تغطي‭ ‬الإمارات‭ ‬أيضًا،‭ ‬وفي‭ ‬20‭ ‬نوفمبر‭ ‬2014‭ ‬انضمت‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان‭.‬

وينظم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الست‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬الاتفاقية‭ ‬العامة‭ ‬للربط‭ ‬الكهربائي‭ ‬التي‭ ‬أقرها‭ ‬وزراء‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬في‭ ‬2009،‭ ‬وغدت‭ ‬سارية‭ ‬المفعول‭ ‬من‭ ‬23‭ ‬مارس‭ ‬2009‭. ‬وهذا‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬يمتد‭ ‬عبر‭ ‬1000‭ ‬كم‭ ‬من‭ ‬الكويت‭ ‬شمالًا‭ ‬إلى‭ ‬جنوب‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬يوفر‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة،‭ ‬ويرفع‭ ‬مستوى‭ ‬الموثوقية‭ ‬والأمان‭ ‬للأنظمة‭ ‬الكهربائية‭ ‬الخليجية،‭ ‬ويضمن‭ ‬تجنب‭ ‬أي‭ ‬انقطاع‭ ‬كلي‭ ‬أو‭ ‬جزئي‭ ‬للكهرباء‭ ‬بنسبة‭ ‬100%‭.‬

ومنذ‭ ‬بدء‭ ‬تشغيله‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬حقق‭ ‬المشروع‭ ‬وفورات‭ ‬في‭ ‬التكاليف‭ ‬بلغت‭ ‬نحو‭ (‬ملياري‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬وفي‭ ‬ديسمبر‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬العام،‭ ‬قامت‭ ‬هيئة‭ ‬‮«‬الربط‭ ‬الكهربائي‭ ‬الخليجي‮»‬‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬‮«‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬والطاقة‭ ‬المتجددة‮»‬‭ ‬الكويتية‭ ‬بتنفيذ‭ ‬مشروع‭ ‬استراتيجي‭ ‬لتوسعة‭ ‬الربط‭ ‬الكهربائي‭ ‬الخليجي‭ ‬مع‭ ‬الكويت،‭ ‬وهو‭ ‬مشروع‭ ‬محطة‭ ‬‮«‬الوفرة‮»‬‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬وتتيح‭ ‬هذه‭ ‬المحطة‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬هيئة‭ ‬‮«‬الربط‭ ‬الكهربائي‭ ‬الخليجي‮»‬‭ ‬ربط‭ ‬الكهرباء‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬الهيئة؛‭ ‬بدءًا‭ ‬بالعراق‭.‬

وفي‭ ‬العموم،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬‮«‬التعاون‭ ‬الخليجي‮»‬‭ ‬تنطلق‭ ‬بعد‭ ‬إعلان‭ ‬قمة‭ ‬‮«‬العلا‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬الإسراع‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬خطوات‭ ‬التكامل‭ ‬بينها،‭ ‬مستثمرة‭ ‬الوفرة‭ ‬التي‭ ‬أحدثتها‭ ‬زيادة‭ ‬عوائدها‭ ‬النفطية،‭ ‬والأجواء‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬بأهمية‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الذات،‭ ‬مدركةً‭ ‬أنها‭ ‬بالتكامل‭ ‬بينها‭ ‬تستطيع‭ ‬بقدرة‭ ‬أكبر‭ ‬تعزيز‭ ‬اقتصادها‭ ‬المتنوع،‭ ‬وتقديم‭ ‬نفسها‭ ‬ككتلة‭ ‬جغرافية‭ ‬وثقافية‭ ‬واحدة،‭ ‬وسوق‭ ‬واحد‭ ‬يتسم‭ ‬بالقدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬العالية‭ ‬والجاذبية‭ ‬الأعلى‭ ‬للاستثمار‭.

{ انتهى  }
bottom of page