top of page

25/03/2023

مسارات تغير تجارة الأسلحة العالمية بعد حرب أوكرانيا

مع‭ ‬تدهور‭ ‬المشهد‭ ‬الأمني‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬حرب‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬وتصاعد‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬العظمى،‭ ‬وعودة‭ ‬نظام‭ ‬عالمي‭ ‬متعدد‭ ‬الأقطاب؛‭ ‬فإن‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬للأسلحة،‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬الدفاع‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الداعمة،‭ ‬تعد‭ ‬بمثابة‭ ‬معيار‭ ‬مفيد‭ ‬لقياس‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬قدراتها‭ ‬الدفاعية،‭ ‬أو‭ ‬توسع‭ ‬شبكاتها‭ ‬الأمنية‭ ‬الدولية‭ ‬مع‭ ‬شركاء‭ ‬جدد‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬بحثها‭ ‬عن‭ ‬فوائد‭ ‬جيوستراتيجية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭.‬

وفي‭ ‬أحدث‭ ‬مسح‭ ‬لـ"معهد‭ ‬ستوكهولم‭ ‬الدولي‭ ‬لأبحاث‭ ‬السلام‮"‬،‭ ‬عن‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬والذي‭ ‬يتتبع‭ ‬صادرات‭ ‬وواردات‭ ‬الأسلحة‭ ‬العالمية،‭ ‬ويصدر‭ ‬تقريرًا‭ ‬سنويًا‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن؛‭ ‬وثق‭ ‬‮"‬زيادة‭ ‬كبيرة‮"‬‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬نقل‭ ‬الأسلحة‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬الواردات‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭. ‬ورأى‭ ‬التقرير،‭ ‬أن‭ ‬‮"‬حرب‭ ‬أوكرانيا‭ ‬سيكون‭ ‬لها‭ ‬تداعيات‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬تجارة‭ ‬الأسلحة‭ ‬المستقبلية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‮"‬،‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬واردات‭ ‬الأسلحة‭ ‬الأوروبية‭ ‬والدفاع‭ ‬والإنفاق،‭ ‬وتعثر‭ ‬علاقات‭ ‬التسلح‭ ‬لروسيا‭ ‬مع‭ ‬آسيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وإفريقيا؛‭ ‬لإعطائها‭ ‬الأولوية‭ ‬لاحتياجاتها‭ ‬العسكرية،‭ ‬والشك‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬أسلحتها‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬الحرب،‭ ‬ونمو‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الموردين‭ ‬العالميين،‭ ‬مثل‭ ‬فرنسا‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭.‬

ومما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬‮"‬الحرب‭ ‬الأوكرانية‮"‬،‭ ‬كانت‭ ‬‮"‬سببا‭ ‬مباشرا‮"‬،‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬صادرات‭ ‬وواردات‭ ‬الأسلحة‭ ‬العالمية،‭ ‬وزيادة‭ ‬الإنفاق‭ ‬الدفاعي‭. ‬ومع‭ ‬تلقي‭ ‬‮"‬كييف‮"‬،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬المساعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬من‭ ‬‮"‬الولايات‭ ‬المتحدة‮"‬‭ ‬وحدها،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مساعدة‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة‭ ‬وأسلحة‭ ‬من‭ ‬‮"‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‮"‬،‭ ‬و"المملكة‭ ‬المتحدة‮"‬،‭ ‬و"فرنسا‮"‬،‭ ‬و"ألمانيا‮"‬،‭ ‬و"كندا‮"‬،‭ ‬و"بولندا‮"‬‭ ‬وغيرها،‭ ‬سجل‭ ‬‮"‬المعهد‮"‬،‭ ‬كيف‭ ‬باتت‭ ‬أوكرانيا‭ ‬‮"‬مستوردًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬للأسلحة‭ ‬عام‭ ‬2022‮"‬‭.‬

وتأكيدا‭ ‬لذلك،‭ ‬أوضح‭ ‬‮"‬المسح‮"‬،‭ ‬أن‭ ‬مكافحة‭ ‬‮"‬كييف‮"‬،‭ ‬للعملية‭ ‬العسكرية‭ ‬الروسية،‭ ‬جعلها‭ ‬‮"‬ثالث‭ ‬أكبر‭ ‬مستورد‭ ‬للأسلحة‭ ‬عام‭ ‬2022‮"‬،‭ ‬حيث‭ ‬قدمت‭ ‬أمريكا‭ ‬35‭% ‬من‭ ‬واردات‭ ‬الأسلحة،‭ ‬تليها‭ ‬بولندا‭ ‬17‭%‬،‭ ‬وألمانيا‭ ‬11‭%‬،‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬10%‭ ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬تم‭ ‬تزويد‭ ‬قواتها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬7000‭ ‬صاروخ‭ ‬مضاد‭ ‬للدبابات،‭ ‬و5000‭ ‬صاروخ‭ ‬مدفعي‭ ‬موجه،‭ ‬و228‭ ‬قطعة‭ ‬مدفعية؛‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬الأسلحة‭ ‬كانت‭ ‬‮"‬من‭ ‬المخزونات‭ ‬الحالية‮"‬‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬موافقة‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬تدريجيًا‭ ‬على‭ ‬تزويدها‭ ‬بدبابات‭ ‬قتال‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬فقد‭ ‬تمت‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أنهم‭ ‬‮"‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬غير‭ ‬مستعدين‭ ‬لتسليم‭ ‬أسلحة‭ ‬ذات‭ ‬قدرة‭ ‬هجومية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‮"‬‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬أثرت‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ ‬الدفاعي‭ ‬الأوروبي‭. ‬وأشار‭ ‬‮"‬كريستوف‭ ‬هاسلباخ‮"‬،‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬‮"‬دويتشه‭ ‬فيله‮"‬،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮"‬بينما‭ ‬ينزع‭ ‬بقية‭ ‬العالم‭ ‬أسلحته‭ ‬ببطء،‭ ‬تعيد‭ ‬أوروبا‭ ‬تسليح‭ ‬نفسها‮"‬‭. ‬وأكد‭ ‬‮"‬المعهد‮"‬،‭ ‬أنه‭ ‬‮"‬منذ‭ ‬اشتعال‭ ‬الحرب‭ ‬زاد‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬التي‭ ‬استوردت‭ ‬أسلحة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‮"‬‭. ‬وبالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقية‭ ‬لشراء‭ ‬250‭ ‬دبابة‭ ‬قتالية‭ ‬من‭ ‬‮"‬واشنطن"؛‭ ‬أوضح‭ ‬‮"‬ماثيو‭ ‬كارنيتشنج‮"‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮"‬بوليتيكو‮"‬،‭ ‬أن‭ ‬‮"‬بولندا‮"‬،‭ ‬ترتقي‭ ‬الآن‭ ‬لتصبح‭ ‬‮"‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬العظمى‭ ‬القادمة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‮"‬،‭ ‬مدعومة‭ ‬بزيادة‭ ‬إنفاقها‭ ‬الدفاعي‭ ‬إلى‭ ‬5‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬وزيادة‭ ‬حجم‭ ‬قواتها‭ ‬المسلحة‭ ‬إلى‭ ‬300‭.‬000‭ ‬فرد‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعهد‭ ‬‮"‬هولندا‮"‬،‭ ‬بشراء‭ ‬أنظمة‭ ‬دفاع‭ ‬جوي‭ ‬متنقلة‭ ‬ومدفعية‭ ‬صاروخية‭ ‬جديدة،‭ ‬وموافقة‭ ‬‮"‬برلين‮"‬‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬طائرات‭ ‬مقاتلة‭ ‬أمريكية‭ ‬من‭ ‬طراز‭ (‬اف‭ ‬35‭).‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬أوضح‭ ‬‮"‬التقرير‮"‬،‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬الإنفاق‭ ‬الدفاعي‭ ‬الغربي،‭ ‬وشراء‭ ‬الأسلحة‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬حرب‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬نمط‭ ‬زيادة‭ ‬واردات‭ ‬الأسلحة‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬قبلها‭. ‬ومع‭ ‬تسجيل‭ ‬‮"‬بيئة‭ ‬أمنية‭ ‬متدهورة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮"‬‭ ‬قبل‭ ‬فبراير‭ ‬2022‭ ‬بوقت‭ ‬طويل،‭ ‬فإن‭ ‬أعضاء‭ ‬الناتو‭ ‬قد‭ ‬زادوا‭ ‬من‭ ‬وارداتهم‭ ‬من‭ ‬الأسلحة،‭ ‬بنسبة‭ ‬65‭% ‬بين‭ ‬الفترتين‭ (‬2013-2017‭)‬،‭ ‬و‭(‬2018-2022‭)‬،‭ ‬مع‭ ‬تسجيل‭ ‬‮"‬المملكة‭ ‬المتحدة‮"‬،‭ ‬أكبر‭ ‬مستورد‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬الزمنية‭ ‬الأخيرة‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬عمليات‭ ‬نقل‭ ‬الأسلحة‭ ‬والإنفاق‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬أشار‭ ‬‮"‬المسح‮"‬،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬انخفاض‭ ‬إجمالي‭ ‬حجم‭ ‬واردات‭ ‬الأسلحة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬بنسبة‭ ‬8‭.‬8‭% ‬بين‭ ‬الفترتين‭ (‬2013-2017‭)‬،‭ ‬و‭(‬2018-22‭)‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬‮"‬الهند‮"‬،‭ ‬و"الصين‮"‬،‭ ‬و"أستراليا‮"‬‭- ‬من‭ ‬بين‭ ‬أكبر‭ ‬خمسة‭ ‬مستوردين‭ ‬للأسلحة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأربع‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬عام‭ ‬2023‭.‬

وبين‭ ‬عامي‭ ‬2018‭ ‬و2022،‭ ‬استحوذ‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬على‭ ‬31%‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬واردات‭ ‬الأسلحة‭ ‬العالمية،‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬أوروبا‭ ‬16‭%‬،‭ ‬وأمريكا‭ ‬الشمالية‭ ‬والجنوبية‭ ‬5‭.‬8‭%‬،‭ ‬وإفريقيا‭ ‬5‭%‬،‭ ‬وفقط‭ ‬بعد‭ ‬آسيا‭ ‬ومنطقة‭ ‬أوقيانوسيا‭ ‬4،1%‭. ‬ولاحظ‭ ‬موقع‭ ‬‮"‬ميدل‭ ‬إيست‭ ‬آي‮"‬،‭ ‬كيف‭ ‬استوردت‭ ‬المنطقة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬260‭ ‬طائرة‭ ‬متطورة‭ ‬و500‭ ‬دبابة،‭ ‬و13‭ ‬فرقاطة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2018‭ ‬و2022‭. ‬

وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الأمثلة،‭ ‬أشار‭ ‬‮"‬دانيال‭ ‬بوفي‮"‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮"‬الجارديان‮"‬،‭ ‬أن‭ ‬‮"‬الولايات‭ ‬المتحدة‮"‬،‭ ‬‮"‬تظل‭ ‬القوة‭ ‬العظمى‭ ‬عالميا‭ ‬في‭ ‬مبيعات‭ ‬الأسلحة‮"‬‭. ‬وأوضح‭ ‬‮"‬هارتونج‮"‬،‭ ‬كيف‭ ‬أنها‭ ‬تعد‭ ‬أكبر‭ ‬مصدر‭ ‬للأسلحة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وذلك‭ ‬للمرة‭ ‬23‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الـ25‭ ‬الماضية‮"‬،‭ ‬بينما‭ ‬انضمت‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬روسيا،‭ ‬وفرنسا،‭ ‬والصين،‭ ‬وألمانيا،‭ ‬باعتبارها‭ ‬أكبر‭ ‬خمس‭ ‬دول‭ ‬مصدرة‭ ‬للأسلحة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2018‭ ‬و2022،‭ ‬لتمثل‭ ‬معها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أرباع‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭. ‬وبالفعل،‭ ‬تتفوق‭ ‬‮"‬واشنطن‮"‬،‭ ‬في‭ ‬حصتها‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الأسلحة‭ ‬العالمية‭. ‬وارتفعت‭ ‬نسبتها‭ ‬من‭ ‬33‭% ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬2013‭-‬2017،‭ ‬إلى‭ ‬40%‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأربع‭ ‬المتتالية‭. ‬وعند‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬توريد‭ ‬تلك‭ ‬الأسلحة‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬دولة؛‭ ‬أشار‭ ‬‮"‬المعهد‮"‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬يعادل‭ ‬تقريبًا‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬مجتمعين‭.‬

وبشكل‭ ‬عام،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬‮"‬الولايات‭ ‬المتحدة‮"‬،‭ ‬المُصدِّر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للأسلحة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بإجمالي‭ ‬54‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الصادرات‭ ‬الدفاعية‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2018‭-‬2022،‭ ‬مقارنة‭ ‬بأقرب‭ ‬منافسيها،‭ ‬مثل‭ ‬فرنسا‭ (‬12%‭)‬،‭ ‬وروسيا‭ (‬8.6%‭). ‬‭ ‬انخفضت‭ ‬صادراتها‭ ‬إلى‭ ‬‮"‬تركيا‮"‬،‭ ‬من‭ ‬المرتبة‭ ‬السابعة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬2013‭-‬2017،‭ ‬إلى‭ ‬المرتبة‭ ‬الـ27‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬2018‭-‬2022،‭ ‬بسبب‭ ‬‮"‬العلاقات‭ ‬المتوترة‭ ‬بين‭ ‬‮"‬واشنطن‮"‬،‭ ‬و"أنقرة‮"‬‭.‬

وفي‭ ‬مقابل‭ ‬نمو‭ ‬حصة‭ ‬أمريكا‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬الأسلحة‭ ‬العالمية،‭ ‬تمت‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬تقلص‭ ‬دور‭ ‬‮"‬روسيا‮"‬،‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭ ‬الأوكرانية‭. ‬وانخفضت‭ ‬النسبة‭ ‬المئوية‭ ‬لمبيعات‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬من‭ ‬22‭% ‬إلى‭ ‬16‭% ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2013‭. ‬وأشار‭ ‬‮"‬بوفي‮"‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العقوبات‭ ‬المفروضة‭ ‬عليها‭ ‬دوليًا،‭ ‬كانت‭ ‬‮"‬عائقًا‭ ‬أمام‭ ‬تنامي‭ ‬صادراتها‭ ‬العسكرية‮"‬‭. ‬وأكد‭ ‬‮"‬المعهد‮"‬،‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2018‭-‬2022،‭ ‬تم‭ ‬إرسال‭ ‬ما‭ ‬يقدر‭ ‬بنحو‭ ‬17‭% ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬الأسلحة‭ ‬الروسية‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬وتم‭ ‬توجيه‭ ‬31‭% ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الصادرات‭ ‬إلى‭ ‬الهند‭ ‬و23‭% ‬إلى‭ ‬الصين‭. ‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فمنذ‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬أصبح‭ ‬حجم‭ ‬شحنات‭ ‬موسكو‭ ‬إلى‭ ‬‮"‬الصين‮"‬‭ ‬‮"‬بمستوى‭ ‬أقل‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬2018‭-‬2019‮"‬،‭ ‬حيث‭ ‬تفضل‭ ‬الأخيرة‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي‭ ‬بدلاً‭ ‬الواردات‭ ‬الأجنبية‭. ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬تزويد‭ ‬الدول‭ ‬المتحالفة‭ ‬معها‭ ‬جيوسياسيًا‭ ‬بالأسلحة،‭ ‬سعت‭ ‬إلى‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مساعدات‭ ‬عسكرية‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬أخرى،‭ ‬مثل‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬المسلحة‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬إيران،‭ ‬والصواريخ‭ ‬والقذائف‭ ‬التي‭ ‬يُزعم‭ ‬أنها‭ ‬وردت‭ ‬من‭ ‬كوريا‭ ‬الشمالية‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬رأى‭ ‬‮"‬هاسلباخ‮"‬،‭ ‬أن‭ ‬صادرات‭ ‬الأسلحة‭ ‬الصينية‭ ‬قد‭ ‬عانت‭ ‬أيضًا‭ ‬‮"‬هبوطًا‮"‬،‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬انخفضت‭ ‬نسبتها‭ ‬من‭ ‬6‭.‬3‭% ‬إلى‭ ‬5‭.‬2‭% ‬في‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮"‬المعهد‮"‬،‭ ‬قد‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬زودت‭ ‬46‭ ‬دولة‭ ‬بأسلحة‭ ‬ومعدات‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2018‭ - ‬2022،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬تلك‭ ‬الصادرات‭ ‬ذهبت‭ ‬إلى‭ ‬‮"‬باكستان‮"‬‭ ‬وحدها‭. ‬وأشار‭ ‬‮"‬التقرير‮"‬،‭ ‬إلى‭ ‬فشل‭ ‬‮"‬بكين‮"‬،‭ ‬بشكل‭ ‬مفاجئ‮"‬‭ ‬في‭ ‬‮"‬اقتحام‭ ‬بعض‭ ‬الأسواق‭ ‬الرئيسية‭ ‬للأسلحة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بسبب‭ ‬منافسة‭ ‬البدائل‭ ‬الدفاعية‭ ‬الأمريكية‭ ‬والأوروبية‭ ‬المطروحة‭. ‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬بقية‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬تمت‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انخفضت‭ ‬صادرات‭ ‬الأسلحة‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬وإسبانيا،‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬ما‭ ‬بين‭ (‬2013-2017‭)‬،‭ ‬و‭(‬2018-2022‭)‬،‭ ‬فقد‭ ‬ارتفعت‭ ‬الحصة‭ ‬العالمية‭ ‬الخاصة‭ ‬بصادرات‭ ‬الأسلحة‭ ‬الفرنسية‭ (‬من‭ ‬7‭.‬1‭% ‬إلى‭ ‬11%‭)‬،‭ ‬ونظيراتها‭ ‬الإيطالية‭ (‬2.5%‭ ‬إلى‭ ‬3‭.‬8‭%)‬،‭ ‬وتركيا‭ (‬0.6%‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬1‭%)‬،‭ ‬وأستراليا‭ (‬0.3%‭ ‬إلى‭ ‬0‭.‬6‭%)‬،‭ ‬وبولندا‭ (‬0.1%‭ ‬إلى‭ ‬0‭.‬4‭%).‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬تحول‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الغربية‭ ‬لتتكيف‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬نظام‭ ‬عالمي‭ ‬متعدد‭ ‬الأقطاب؛‭ ‬ظهرت‭ ‬أدوار‭ ‬بارزة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬‮"‬فرنسا‮"‬،‭ ‬و"كوريا‭ ‬الجنوبية‮"‬،‭ ‬كلاعبين‭ ‬أساسيين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تجارة‭ ‬الأسلحة‭ ‬العالمية‭. ‬وبالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬إرسال‭ ‬30%‭ ‬من‭ ‬وارداتها‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬إلى‭ ‬‮"‬الهند‮"‬،‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬الماضية؛‭ ‬أوضحت‭ ‬‮"‬إذاعة‭ ‬أوروبا‭ ‬الحرة‮"‬،‭ ‬أن‭ ‬‮"‬باريس‮"‬،‭ ‬تفوقت‭ ‬على‭ ‬‮"‬واشنطن‮"‬،‭ ‬لتكون‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬مورد‭ ‬للسلاح‭ ‬إلى‭ ‬‮"‬نيودلهي‮"‬‭. ‬وأشار‭ ‬‮"‬المعهد‮"‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬34‭% ‬من‭ ‬المبيعات‭ ‬العسكرية‭ ‬الفرنسية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬ذاتها‭ ‬كانت‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬29‭% ‬من‭ ‬واردات‭ ‬‮"‬الدوحة‮"‬،‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ (‬2018‭ - ‬2022‭)‬،‭ ‬وتضمنت‭ ‬36‭ ‬طائرة‭ ‬مقاتلة‭ ‬جديدة‭ ‬الطراز‭.‬

ومع‭ ‬تطرق‭ ‬‮"‬بوفي‮"‬،‭ ‬إلى‭ ‬كيفية‭ ‬قيام‭ ‬‮"‬باريس‮"‬،‭ ‬بتحدي‭ ‬مكانة‭ ‬‮"‬موسكو‮"‬‭ -‬باعتبارها‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬مصدر‭ ‬للأسلحة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بعد‭ ‬‮"‬واشنطن‮"‬‭- ‬وبأن‭ ‬بإمكانها‭ ‬التفوق‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمن"؛‭ ‬أوضح‭ ‬‮"‬كارنيتشنج‮"‬،‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬صادراتها‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬نابع‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬حول‭ ‬تعزيز‭ ‬السيادة‭ ‬والحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للدول‭ ‬الأوروبية؛‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬للقارة‭ ‬أن‭ ‬تحمي‭ ‬نفسها‭ ‬بأسلحة‭ ‬‮"‬محلية‮"‬‭.‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬‮"‬كوريا‭ ‬الجنوبية‮"‬،‭ ‬فقد‭ ‬أشار‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬نمو‭ ‬صادراتها‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ (‬2013-2022‭)‬،‭ ‬بنسبة‭ ‬74‭%‬،‭ ‬وكتب‭ ‬‮"‬كارنيتشنج‮"‬،‭ ‬أن‭ ‬تركيز‭ ‬معدلات‭ ‬الإنفاق‭ ‬العسكري‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬‮"‬بولندا‮"‬،‭ ‬اتجهت‭ ‬في‭ ‬معظمها‭ ‬إلى‭ ‬‮"‬سول"؛‭ ‬حيث‭ ‬طلبت‭ ‬‮"‬وارسو‮"‬،‭ ‬بالفعل‭ ‬بين‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬إلى‭ ‬12‭ ‬مليارا‭ ‬من‭ ‬صادراتها‭ ‬من‭ ‬الأسلحة،‭ ‬ويرجع‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معداتها‭ ‬الدفاعية‭ ‬‮"‬أرخص‭ ‬من‭ ‬البدائل‭ ‬الأمريكية‭ ‬والأوروبية‮"‬،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬إنتاجها‭ ‬‮"‬في‭ ‬وقت‭ ‬أقل‭ ‬لتلبية‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الأمنية‭ ‬الطارئة‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬امتلاكها‭ ‬صناعات‭ ‬متقدمة‭ ‬للأسلحة‭ ‬المتطورة‭ -‬وكذلك‭ ‬اليابان‭- ‬أشار‭ ‬‮"‬المعهد‮"‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬نفسها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬‮"‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬الأسلحة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬الرئيسية‭.‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬فإنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تنامي‭ ‬مكانة‭ ‬‮"‬فرنسا‮"‬،‭ ‬و"كوريا‭ ‬الجنوبية‮"‬،‭ ‬وتأثيرهما‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬صادرات‭ ‬الأسلحة‭ ‬العالمية؛‭ ‬فقد‭ ‬خلص‭ ‬تقرير‭ ‬المعهد‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮"‬الولايات‭ ‬المتحدة‮"‬،‭ ‬‮"‬ستظل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬بعيد‭ ‬أكبر‭ ‬مصدر‭ ‬للأسلحة‭ ‬الرئيسية‮"‬‭. ‬ومع‭ ‬تورط‭ ‬‮"‬روسيا‮"‬،‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تنخفض‭ ‬حصتها‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الأسلحة‭ ‬العالمية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬بسبب‭ ‬إعطائها‭ ‬الأولوية‭ ‬لاستخداماتها‭ ‬العسكرية‭. ‬

ومع‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬87‭% ‬من‭ ‬جميع‭ ‬صادرات‭ ‬الأسلحة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ (‬2018-2022‭) ‬مصدرها؛‭ ‬إما‭ ‬من‭ ‬‮"‬الولايات‭ ‬المتحدة‮"‬،‭ ‬أو‭ ‬‮"‬أوروبا‮"‬،‭ ‬فليس‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬الاختلاف‭ ‬مع‭ ‬تقييم‭ ‬‮"‬هارتونج‮"‬،‭ ‬بأن‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬العظمى‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬الأسلحة‭ ‬العالمية،‭ ‬باتت‭ ‬حاليًا‭ ‬‮"‬غير‭ ‬متوازنة‭ ‬للغاية‮"‬،‭ ‬وتصب‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬الغرب،‭ ‬وقد‭ ‬تظل‭ ‬هذه‭ ‬الهيمنة‭ ‬عنصرًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬ومنظومة‭ ‬الدفاع‭ ‬الدولي‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة‭ ‬قادمة‭. ‬

{ انتهى  }
bottom of page