top of page

18/03/2023

اتجاهات التجارة العالمية في عام 2023 وما بعده

مع‭ ‬استمرار‭ ‬تعافي‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬الصدمات‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬لها‭ ‬بعد‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا؛‭ ‬حقق‭ ‬حجم‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬مبلغًا‭ ‬إجماليًّا‭ ‬قياسيًّا‭ ‬بلغ‭ ‬32‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022‭. ‬لكن‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬فإنه‭ ‬وسط‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬حدوث‭ ‬ركود‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى،‭ ‬توقع‭ ‬‮"‬مؤتمر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتجارة‭ ‬والتنمية‮"‬،‭ (‬الأونكتاد‭)‬،‭ ‬‮"‬نظرة‭ ‬قاتمة‮"‬،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬‮"‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬ورفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬والتضخم‭ ‬المستمر‮"‬،‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬‮"‬تقيد‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‮"‬‭.‬

وفي‭ ‬تأييد‭ ‬لهذا،‭ ‬أكدت‭ ‬‮"‬ماريان‭ ‬بيتسنجر‮"‬،‭ ‬من‭ ‬‮"‬المعهد‭ ‬الملكي‭ ‬للشؤون‭ ‬الدولية‮"‬،‭ ‬أن‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الحالي،‭ ‬تواجه‭ ‬‮"‬تحديات‭ ‬متعددة‮"‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬الأهمية‭ ‬المتزايدة‭ ‬لـ"إعادة‭ ‬ضبط‭ ‬العولمة،‭ ‬واضطرابات‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد،‭ ‬والمنافسة‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬العظمى،‭ ‬وكذلك‭ ‬كيفية‭ ‬تأثر‭ ‬مستقبل‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ ‬بتحول‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الرائدة‭ ‬نحو‭ ‬التقنيات‭ ‬الخضراء‭ ‬والرقمنة‮"‬‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬حجم‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬بنسبة‭ ‬12%‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬توقعات‭ ‬‮"‬منظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‮"‬،‭ ‬لمستوى‭ ‬نمو‭ ‬التجارة‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬جاءت‭ ‬‮"‬ضعيفة‮"‬‭ ‬مع‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬‮"‬الصدمات‭ ‬المتعددة‮"‬،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬‮"‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‮"‬‭. ‬وأشار‭ ‬‮"‬كينيث‭ ‬روجوف‮"‬،‭ ‬من‭ ‬‮"‬مجلس‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‮"‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮"‬اقتصادات‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬ومنطقة‭ ‬اليورو‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬‮"‬تضخم‭ ‬متزايد"؛‭ ‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬التي‭ ‬‮"‬انتظرت‭ ‬وقتًا‭ ‬طويلاً‭ ‬لرفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬مع‭ ‬تراكم‭ ‬التضخم"؛‭ ‬تتدافع‭ ‬الآن‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬دفع‭ ‬اقتصاداتها‭ ‬إلى‭ ‬ركود‭ ‬عميق‮"‬‭. ‬وعليه،‭ ‬توقعت‭ ‬‮"‬المنظمة‮"‬‭ ‬أن‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الواردات‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأسواق،‭ ‬سيكون‭ ‬‮"‬ضعيفا‮"‬؛‭ ‬جراء‭ ‬انخفاض‭ ‬إنفاق‭ ‬الأسر،‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التصنيع‭.‬

ويبرز‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬اتجاهات‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة،‭ ‬مفهوم‭ ‬‮"‬إعادة‭ ‬ضبط‭ ‬العولمة‮"‬،‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬استخدمتها‭ ‬‮"‬نغوزي‭ ‬إيويالا‮"‬،‭ ‬مديرة‭ ‬‮"‬منظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‮"‬‭. ‬وأشار‭ ‬‮"‬مولي‭ ‬سميث‮"‬،‭ ‬و"فينس‭ ‬جوللي‮"‬،‭ ‬من‭ ‬‮"‬وكالة‭ ‬بلومبرج‮"‬،‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬‮"‬نظام‭ ‬تقوم‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬الشركات‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬بتكوين‭ ‬شبكة‭ ‬تجارية‭ ‬لاستيعاب‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والجيوسياسية‭ ‬الجديدة‮"‬‭. ‬ورأت‭ ‬‮"‬بيتسنجر‮"‬،‭ ‬أنها‭ ‬‮"‬أفضل‭ ‬وصف‭ ‬للنمط‭ ‬الحالي‭ ‬والمستقبلي‭ ‬المحتمل‭ ‬للتكامل‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وتدارك‭ ‬الانقسامات‭ ‬عبر‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المختلفة‮"‬،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬العولمة‭ ‬نفسها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فكرة‭ ‬‮"‬مستمرة‮"‬،‭ ‬تؤكد‭ ‬الروابط‭ ‬التجارية‭ ‬الإقليمية‭ ‬الأقرب،‭ ‬وتشكيل‭ ‬تكتلات‭ ‬اقتصادية‭ ‬تتسم‭ ‬بأنها‭ ‬‮"‬حساسة‮"‬‭ ‬للمنافسة،‭ ‬و"مهمة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الاستراتيجية‮"‬‭.‬

وكما‭ ‬أوضح‭ ‬‮"‬نيل‭ ‬شيرينج‮"‬،‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬‮"‬كابيتال‭ ‬إيكونوميكس‮"‬،‭ ‬فإن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬‮"‬ينقسم‭ ‬إلى‭ ‬كتلتين‭ ‬إحداهما‭ ‬مع‭ ‬الصين،‭ ‬والأخرى‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‮"‬‭. ‬وأظهرت‭ ‬‮"‬منظمة‭ ‬شنغهاي‭ ‬للتعاون‮"‬،‭ ‬الكتلة‭ ‬الأولى‭ ‬منها،‭ ‬والتي‭ ‬تضم‭ ‬‮"‬روسيا،‭ ‬والهند،‭ ‬وباكستان،‭ ‬والعضوية‭ ‬الإيرانية‭ ‬المحتملة‮"‬،‭ ‬والتي‭ ‬شبهها‭ ‬‮"‬المجلس‭ ‬الأوروبي‭ ‬للعلاقات‭ ‬الخارجية‮"‬‭ ‬بـ‮"‬الناتو‭ ‬المارق‮"‬،‭ ‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬موقفها‭ ‬المعادي‭ ‬للغرب‭. ‬وتحدث‭ ‬‮"‬لاري‭ ‬إليوت‮"‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮"‬الجارديان‮"‬،‭ ‬عن‭ ‬‮"‬تجزئة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‮"‬‭ ‬في‭ ‬وصفه‭ ‬الاجتماع‭ ‬السنوي‭ ‬لـ"صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‮"‬،‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2022،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬أمريكا‭ ‬معترضة‭ ‬على‭ ‬سياسة‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬السعودي،‭ ‬وكانت‭ ‬الهند‭ ‬‮"‬غير‭ ‬راضية‮"‬،‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬فيما‭ ‬وُصفت‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬والصين،‭ ‬بأنها‭ ‬‮"‬فاترة‮"‬‭.‬

ومع‭ ‬إشارة‭ ‬‮"‬شيرينج‮"‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬العظمى‭ ‬التي‭ ‬تزيد‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬التجارية،‭ ‬‮"‬ستقود‭ ‬إلى‭ ‬تحولات‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد،‭ ‬وتقليل‭ ‬تدفقات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والاستثمار‮"‬،‭ ‬بين‭ ‬الكتلتين‭ ‬السابق‭ ‬الإشارة‭ ‬إليهما؛‭ ‬فإن‭ ‬‮"‬الاعتبارات‭ ‬الجيوسياسية‮"‬‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬تلعب‭ ‬‮"‬دورًا‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الاقتصادية‮"‬‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬رأت‭ ‬‮"‬بيتسنجر‮"‬،‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬‮"‬غير‭ ‬المحتمل‮"‬‭ ‬أن‭ ‬يسعى‭ ‬أعضاء‭ ‬الكتلة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬‮"‬تكامل‭ ‬طموح‭ ‬وعميق‭ ‬لأسواقهم"؛‭ ‬فقد‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬احتمالية‭ ‬تركيزهم‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬سلسلة‭ ‬توريد‭ ‬مرنة،‭ ‬وتقليل‭ ‬اعتمادهم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬على‭ ‬الصين‭.‬

ومع‭ ‬تأكيد‭ ‬المنافسة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية‭ ‬المباشرة‭ ‬بين‭ ‬‮"‬واشنطن‮"‬،‭ ‬و"بكين"؛‭ ‬باعتبارهما‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصادين‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬أشار‭ ‬‮"‬المعهد‭ ‬الملكي‭ ‬للشؤون‭ ‬الدولية‮"‬،‭ ‬إلى‭ ‬احتلال‭ ‬الأخيرة‭ ‬مكان‭ ‬الأولى‭ ‬خلال‭ ‬العشرين‭ ‬عامًا‭ ‬الماضية‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬أنه‭ ‬عام‭ ‬2001‭ -‬عندما‭ ‬انضمت‭ ‬‮"‬بكين‮"‬‭ ‬إلى‭ ‬منظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬–‭ ‬كان‭ ‬لدى‭ ‬80%‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬تبادل‭ ‬تجاري‭ ‬مع‭ ‬أمريكا؛‭ ‬فإنه‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬انخفض‭ ‬الرقم‭ ‬إلى‭ ‬30%‭ ‬فقط،‭ ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬تفوقت‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬باعتبارها‭ ‬الشريك‭ ‬التجاري‭ ‬الأكبر‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي‭. ‬وأقرت‭ ‬‮"‬جينا‭ ‬ريموندو‮"‬،‭ ‬وزيرة‭ ‬التجارة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬بأنه‭ ‬‮"‬ليس‭ ‬سرا‮"‬‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬منخرطة‭ ‬في‭ ‬‮"‬منافسة‭ ‬عالمية‭ ‬شديدة‭ ‬مع‭ ‬الصين‮"‬،‭ ‬وأن‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬وما‭ ‬بعده،‭ ‬هي‭ ‬‮"‬جوهر‮"‬‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬التجارية‭ ‬العالمية،‭ ‬فرضت‭ ‬‮"‬واشنطن‮"‬،‭ ‬قيودًا‭ ‬اقتصادية‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬المالية‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬أراضيها،‭ ‬ومثيلاتها‭ ‬في‭ ‬الصين،‭ ‬وأبرزها‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بصناعة‭ ‬‮"‬أشباه‭ ‬الموصلات‮"‬‭. ‬وفي‭ ‬عصر‭ ‬التقدم‭ ‬التكنولوجي،‭ ‬أصبح‭ ‬دور‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة‭ ‬والوصول‭ ‬إليها‭ ‬مصدرًا‭ ‬للمنافسة‭ ‬والارتياب‭ ‬بين‭ ‬‮"‬بكين‮"‬،‭ ‬و"واشنطن‮"‬‭. ‬وأوضحت‭ ‬شركة‭ ‬‮"‬ماكينزي‮"‬،‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬صنعت‭ ‬الأخيرة‭ ‬خلال‭ ‬التسعينيات‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬40%‭ ‬من‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬فقد‭ ‬انخفض‭ ‬هذا‭ ‬حاليا‭ ‬إلى‭ ‬12%‭ ‬فقط‭. ‬ومع‭ ‬نقص‭ ‬الإنتاج‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬أثر‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬‮"‬بحوالي‭ ‬ربع‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‮"‬‭.‬

وفي‭ ‬إدراك‭ ‬لذلك،‭ ‬أشار‭ ‬‮"‬مات‭ ‬شيهان‮"‬،‭ ‬من‭ ‬‮"‬مؤسسة‭ ‬كارنيجي‭ ‬للسلام‭ ‬الدولي‮"‬،‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬‮"‬إدارة‭ ‬بايدن‮"‬،‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2022‭ ‬قيودًا‭ ‬على‭ ‬وصول‭ ‬الصين‭ ‬إلى‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬غربية‭ ‬الصنع،‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬في‭ ‬حرمانها‭ ‬من‭ ‬‮"‬القوة‭ ‬الحاسوبية‭ ‬التي‭ ‬تحتاجها‭ ‬لتدريب‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ (‬AI‭)‬‮"‬‭. ‬وبالمقارنة،‭ ‬سيوفر‭ ‬‮"‬قانون‭ ‬الرقائق‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والعلوم‭ ‬الأمريكي‮"‬‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬2022،‭ ‬مبلغ‭ ‬52‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬للبحث‭ ‬والتطوير‭ ‬وتصنيع‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬تمت‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬‮"‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬بالغ‭ ‬على‭ ‬وصول‭ ‬‮"‬الصين‮"‬،‭ ‬إلى‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬المتقدمة‮"‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬‮"‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬صنعها‭ ‬في‭ ‬الداخل"؛‭ ‬فإن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬استعادة‭ ‬أسبقيتها‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬تقنيات‭ ‬وموارد‭ ‬الحوسبة‭ ‬المتقدمة‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬التصعيد‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬التجارية‭ ‬بين‭ ‬الكتلتين،‭ ‬فقد‭ ‬أصرت‭ ‬‮"‬بيتسنجر‮"‬،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮"‬الانفصال‭ ‬الكامل‮"‬،‭ ‬عن‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬‮"‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للتحقيق،‭ ‬ولا‭ ‬مرغوب‭ ‬فيه‮"‬‭. ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬توقعت‭ ‬‮"‬درجات‭ ‬متفاوتة‭ ‬من‭ ‬‮"‬عدم‭ ‬التكامل‮"‬،‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي،‭ ‬وحماية‭ ‬‮"‬القطاعات‭ ‬الحساسة‮"‬،‭ ‬مثل‭ ‬التقنيات‭ ‬المتقدمة،‭ ‬والمستحضرات‭ ‬الصيدلانية،‭ ‬واستخدام‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬المخاطر‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للصين،‭ ‬وتداعياتها‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ودورها‭ ‬الريادي‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭. ‬وأوضح‭ ‬‮"‬هوارد‭ ‬فرينش‮"‬،‭ ‬من‭ ‬‮"‬جامعة‭ ‬كولومبيا‮"‬،‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬‮"‬نجاحاتها‮"‬‭ ‬لتصبح‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬دولتين‭ ‬تأثيرًا‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬فلقد‭ ‬حققت‭ ‬‮"‬بكين‮"‬،‭ ‬‮"‬نتائج‭ ‬متواضعة‭ ‬جدًا‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬نشاطاتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المستقبلية،‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬الاهتمام‭ ‬بها‭ ‬وتعزيز‭ ‬قطاعاتها‮"‬‭. ‬وبدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬التجاري،‭ ‬والمعالجات،‭ ‬والمشغلات‭ ‬الدقيقة‭ ‬‮"‬الأقوى‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬عالميًا‮"‬،‭ ‬أوشكت‭ ‬على‭ ‬الإفلاس‮"‬،‭ ‬وطلبت‭ ‬دعمًا‭ ‬ماليًا‭ ‬حكوميًا‭ ‬للبقاء‭ ‬مستمرة‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬التنافس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬البلدان،‭ ‬أشارت‭ ‬‮"‬بيتسنجر‮"‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬دولا‭ ‬‮"‬لا‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تختار‭ ‬جانبًا‭ ‬ما‮"‬،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬المزايا‭ ‬والمكاسب‭ ‬الواضحة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬كليهما‭. ‬وينطبق‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬استفادت‭ ‬من‭ ‬كون‭ ‬‮"‬الصين‮"‬،‭ ‬أكبر‭ ‬شريك‭ ‬تجاري،‭ ‬كما‭ ‬مكّنتها‭ ‬علاقاتها‭ ‬الأمنية‭ ‬مع‭ ‬‮"‬الولايات‭ ‬المتحدة‮"‬،‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬أمنها‭ ‬الإقليمي‭. ‬وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فإنه‭ ‬بينما‭ ‬أشار‭ ‬مؤتمر‭ (‬أونكتاد‭) ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮"‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬التجارية‭ ‬الكبرى‮"‬‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬كانت‭ ‬‮"‬ترجع‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬قيمة‭ ‬تجارة‭ ‬منتجات‭ ‬الطاقة‭ ‬وصادراتها"؛‭ ‬توقعت‭ ‬‮"‬منظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‮"‬،‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬الصادرات‭ ‬السلعية‭ ‬غير‭ ‬البترولية‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬ستشهد‭ ‬انخفاضًا‭ ‬طفيفًا،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬توقع‭ ‬نمو‭ ‬حجم‭ ‬الواردات‭ ‬بالمنطقة‭ ‬ذاتها‭ ‬بنسبة‭ ‬5.7%‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الديناميكيات،‭ ‬أشار‭ ‬‮"‬فيليكس‭ ‬تشانغ‮"‬،‭ ‬من‭ ‬‮"‬معهد‭ ‬أبحاث‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‮"‬،‭ ‬إلى‭ ‬سعي‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الصين،‭ ‬وتركيا،‭ ‬و‮"‬معظم‭ ‬مناطق‭ ‬دول‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‮"‬،‭ ‬و"القوقاز‮"‬،‭ ‬إلى‭ ‬إنشاء‭ ‬ممر‭ ‬أوسط‭ ‬تجاري‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ ‬وأوروبا‮"‬،‭ ‬يجنب‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬مناطق‭ ‬النفوذ‭ ‬والهيمنة‭ ‬الروسية‭ ‬والأمريكية،‭ ‬ويمر‭ ‬عبر‭ ‬‮"‬كازاخستان،‭ ‬وجورجيا،‭ ‬وأذربيجان،‭ ‬وتركيا‮"‬،‭ ‬والذي‭ ‬شبهه‭ ‬بـ"طريق‭ ‬الحرير‭ ‬القديم"؛‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬لديه‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬‮"‬تحويل‭ ‬مسار‭ ‬التجارة‭ ‬عبر‭ ‬أوراسيا‮"‬،‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬التجارة‭ ‬البحرية‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬إنشاء‭ ‬هذا‭ ‬الطريق‭ ‬قد‭ ‬تعطل‭ ‬بسبب‭ ‬‮"‬التدابير‭ ‬الروتينية‮"‬،‭ ‬والإجراءات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالجمارك‭ ‬والتعريفات‭ ‬والرسوم‭ ‬عبر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬التجارة‭ ‬عبره‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬‮"‬الممر‭ ‬الدولي‭ ‬للنقل‭ ‬بين‭ ‬الشمال‭ ‬والجنوب‮"‬،‭ ‬والذي‭ ‬يعد‭ ‬طريقا‭ ‬سريعا‭ ‬ورخيصا‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬قدرة‭ ‬الممر‭ ‬الأوسط‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬على‭ ‬النقل‭ ‬بلغت‭ ‬حوالي‭ ‬10‭ ‬ملايين‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬البضائع؛‭ ‬تم‭ ‬نقل‭ ‬بـ‭ ‬144‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬أخرى‭ ‬عبر‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية‭ ‬السيبيرية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬ذاته‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ ‬والدول‭ ‬الغربية،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬حماية‭ ‬طرق‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬‮"‬مسألة‭ ‬ضرورية‮"‬‭. ‬وأشار‭ ‬‮"‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‮"‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮"‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬المرنة،‭ ‬والأسواق‭ ‬المفتوحة‮"‬،‭ ‬ستكون‭ ‬‮"‬حاسمة‭ ‬لضمان‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المواد‭ ‬الخام‮"‬‭ ‬للدول،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬تنفيذ‭ ‬إجراءات‭ ‬نحو‭ ‬‮"‬إزالة‭ ‬الكربون‭ ‬من‭ ‬سلاسل‭ ‬القيمة‭ ‬العالمية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الرائدة‭. ‬

واتساقا‭ ‬مع‭ ‬هذا،‭ ‬أوضح‭ ‬مؤتمر‭ (‬أونكتاد‭)‬،‭ ‬أن‭ ‬‮"‬تطور‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬العالمية‮"‬،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬أنماط‭ ‬التجارة‭ ‬وطرق‭ ‬تكيفها‭ ‬مع‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬بسبب‭ ‬الشكوك‭ ‬حول‭ ‬تنويع‭ ‬الموردين‭ ‬لمصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجي‭. ‬وأكد‭ ‬‮"‬المعهد‭ ‬الملكي‭ ‬للشؤون‭ ‬الدولية‮"‬،‭ ‬أن‭ ‬الاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬الموانئ‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين،‭ ‬والتي‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬قد‭ ‬‮"‬تم‭ ‬حلها‭ ‬في‭ ‬الغالب‮"‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سمح‭ ‬بتدفق‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬للتجارة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصادين‭ ‬عالميا‭. ‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬أشار‭ ‬‮"‬بيتر‭ ‬تيرشويل‮"‬،‭ ‬من‭ ‬وكالة‭ ‬‮"‬إس‭ ‬آند‭ ‬بي‭ ‬جلوبال‮"‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬‮"‬مؤشرات‭ ‬قوية‮"‬‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬تخفيف‭ ‬‮"‬أكبر‭ ‬لاضطراب‭ ‬سلاسل‭ ‬إمداد‭ ‬الشحن‭ ‬بالحاويات‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬حذرت‭ ‬‮"‬بيتسنجر‮"‬،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أكبر‭ ‬التهديدات‭ ‬لسلاسل‭ ‬الإمدادات‭ ‬التجارية‭ ‬العام‭ ‬الحالي،‭ ‬هي‭ ‬‮"‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬القاسية‮"‬‭. ‬وحث‭ ‬‮"‬الأونكتاد‮"‬،‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الاستثمارات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‮"‬تعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬المستقبلية‮"‬،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬طبيعية‭ ‬أو‭ ‬جيوسياسية‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬هناك‭ ‬عوامل‭ ‬ديناميكية‭ ‬أخرى‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬مثل‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬لتطوير‭ ‬اقتصاد‭ ‬عالمي‭ ‬أكثر‭ ‬اخضرارًا‭ ‬واستدامة‭ ‬بيئيًا،‭ ‬وهو‭ ‬عامل‭ ‬أوضح‭ ‬‮"‬الأونكتاد‮"‬،‭ ‬أنه‭ ‬‮"‬يحفز‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬المنتجات‭ ‬المستدامة‭ ‬بيئيًا،‭ ‬‮"‬وتقليل‭ ‬مستويات‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‮"‬‭. ‬وسلط‭ ‬‮"‬مونكيلبان‮"‬‭ ‬و"كار‮"‬،‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬كيف‭ ‬تُشكل‭ ‬التجارة‭ ‬‮"‬إحدى‭ ‬الركائز‭ ‬الرئيسية‮"‬‭ ‬للخطة‭ ‬الخضراء‭ ‬للمفوضية‭ ‬الأوروبية،‭ ‬الذي‭ ‬أكدت‭ ‬رئيستها‭ ‬‮"‬أورسولا‭ ‬فون‭ ‬دير‭ ‬لاين‮"‬،‭ ‬‮"‬أن‭ ‬التجارة‭ ‬والمنافسة‭ ‬مفتاح‭ ‬لتسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬اللجوء‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬النظيفة،‭ ‬وتحسين‭ ‬درجة‭ ‬الحياد‭ ‬الكربوني‭ ‬المناخية‮"‬‭. ‬فيما‭ ‬سعى‭ ‬وزراء‭ ‬التجارة‭ ‬الأوروبيون‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬تحالف‭ ‬عالمي‭ ‬قوامه‭ ‬50‭ ‬طرفًا‭ ‬بشأن‭ ‬المناخ،‭ ‬والذي‭ ‬أكد‭ ‬‮"‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‮"‬،‭ ‬أنه‭ ‬‮"‬سيوفر‭ ‬توجيهًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‮"‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‮"‬،‭ ‬بشأن‭ ‬التجارة‭ ‬والمناخ‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‮"‬‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬داخل‭ ‬التحالف‭ ‬الغربي‭ ‬تظل‭ ‬جديرة‭ ‬بالملاحظة‭. ‬وواجه‭ ‬‮"‬قانون‭ ‬خفض‭ ‬التضخم‮"‬،‭ ‬لإدارة‭ ‬بايدن‭ ‬لعام‭ ‬2022‭ ‬معارضة‭ ‬أوروبية؛‭ ‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استثمارات‭ ‬‮"‬واشنطن‮"‬،‭ ‬المخطط‭ ‬لها‭ ‬بقيمة‭ ‬369‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬والمخصصة‭ ‬للتحول‭ ‬إلى‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة؛‭ ‬تترك‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬قلقة‭ ‬من‭ ‬‮"‬خسارتها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الوظائف،‭ ‬والاستثمارات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬توفرها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لها،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تم‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬بشكل‭ ‬فوري‭ ‬دون‭ ‬تعاون‭ ‬مشترك‮"‬‭. ‬وبينما‭ ‬أشاد‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬موظفي‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬‮"‬جون‭ ‬بوديستا‮"‬،‭ ‬بالقانون،‭ ‬باعتباره‭ ‬يساعد‭ ‬في‭ ‬‮"‬تحول‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بحجم‭ ‬ونطاق‭ ‬واسع‭ ‬وبشكل‭ ‬فجائي‮"‬؛‭ ‬حذر‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬‮"‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‮"‬،‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬يهدد‭ ‬بـ"التأثير‭ ‬في‭ ‬الغرب‮"‬،‭ ‬والوفاء‭ ‬بتعهدات‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكربونية‭ ‬الصافية‭ ‬الصفرية‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجي‭.‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬هناك‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬والضغوط‭ ‬الكبرى‭ ‬حول‭ ‬أنماط‭ ‬التجارة‭ ‬وتغيرها،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التجزئة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للأسواق،‭ ‬ومنافسة‭ ‬القوى‭ ‬العظمى،‭ ‬ومشاكل‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد،‭ ‬والاستدامة‭ ‬وغيرها‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يطور‭ ‬بدوره‭ ‬أنظمة‭ ‬مالية‭ ‬‮"‬أكثر‭ ‬شمولاً‭ ‬واستدامة‮"‬،‭ ‬ومرونة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬‮"‬زيادة‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‮"‬؛‭ ‬يبقى‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الصدمات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكبرى‭ ‬ستسبب‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬قلقا‭ ‬بشأن‭ ‬أنماط‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬وعملية‭ ‬تحولها‭ ‬للتكيف‭ ‬مع‭ ‬التغييرات‭ ‬المناخية‭ ‬أم‭ ‬لا؟

{ انتهى  }
bottom of page