top of page

22/11/2022

فرص التوصل إلى حل سلمي لتسوية الحرب الأوكرانية

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬دخول‭ ‬الحرب‭ ‬الأوكرانية‭ ‬شهرها‭ ‬التاسع،‭ ‬أوضحت‭ ‬كايلي‭ ‬أتوود،‭ ‬وأورن‭ ‬ليبرمان،‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬سي‭ ‬إن‭ ‬إن،‭ ‬وجود‭ ‬نقاش‭ ‬متزايد،‭ ‬داخل‭ ‬إدارة‭ ‬جو‭ ‬بايدن،‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬النجاحات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬الأخيرة‭ ‬ضد‭ ‬روسيا،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تثير‭ ‬جهود‭ ‬التفاوض‭ ‬لإنهاء‭ ‬القتال‭. ‬وعلى‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬أعرب‭ ‬الجنرال‭ ‬مارك‭ ‬ميلي،‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬أركان‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي،‭ ‬علنًا‭ ‬دعمه‭ ‬لإجراء‭ ‬محادثات‭ ‬بين‭ ‬ممثلي‭ ‬كييف،‭ ‬وموسكو،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المتاح‭ ‬لذلك‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬ميلي،‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬المحادثات،‭ ‬التي‭ ‬تستند‭ ‬أساسًا‭ ‬إلى‭ ‬حقيقة‭ ‬استراتيجية‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬النصر‭ ‬العسكري‭ ‬الكامل‭ ‬لأي‭ ‬منهما‭ ‬مستحيل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التصعيد؛‭ ‬فإن‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬واشنطن،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬غير‭ ‬مقتنعين‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬بجدوى‭ ‬التفاوض‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تم‭ ‬فتح‭ ‬بعض‭ ‬القنوات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بين‭ ‬واشنطن،‭ ‬وموسكو،‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جيك‭ ‬سوليفان،‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬القومي،‭ ‬ووليام‭ ‬بيرنز،‭ ‬مدير‭ ‬وكالة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ما‭ ‬يعطي‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬الأساس‭ ‬للجهود‭ ‬الدبلوماسية‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أيضًا‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬التي‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬روسيا،‭ ‬كقنوات‭ ‬ووسطاء‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭.‬

وعلى‭ ‬الأرض،‭ ‬يتواصل‭ ‬القتال‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬بين‭ ‬كلا‭ ‬الجانبين،‭ ‬وكان‭ ‬آخر‭ ‬تطور‭ ‬هو‭ ‬انسحاب‭ ‬القوات‭ ‬الروسية‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬خيرسون‭ ‬الجنوبية،‭ ‬وهي‭ ‬الخطوة‭ ‬التي‭ ‬وصفها‭ ‬جاك‭ ‬واتلينج،‭ ‬من‭ ‬المعهد‭ ‬الملكي‭ ‬للخدمات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بأنها‭ ‬هزيمة‭ ‬روسية‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيها‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬النجاحات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬التي‭ ‬حفزت‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬لدعم‭ ‬كييف،‭ ‬فمن‭ ‬المهم‭ ‬تأكيد‭ ‬التكلفة‭ ‬البشرية‭ ‬الهائلة‭ ‬للحرب‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬اعترفت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الروسية‭ ‬بمقتل‭ ‬5‭.‬900‭ ‬روسي‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2022،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ميلي،‭ ‬أكد‭ ‬قتل‭ ‬وجرح‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬200‭.‬000‭ ‬مقاتل‭ ‬من‭ ‬كلا‭ ‬الجانبين،‭ ‬اعتبارًا‭ ‬من‭ ‬نوفمبر‭ ‬2022،‭ ‬نصفهم‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الروسية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬40‭ ‬ألف‭ ‬مدني‭ ‬أوكراني،‭ ‬وإجبار‭ ‬30‭ ‬مليونا‭ ‬آخرين‭ ‬على‭ ‬ترك‭ ‬منازلهم،‭ ‬ووقوع‭ ‬أضرار‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬في‭ ‬البلدات‭ ‬والمدن‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الأوكرانية‭.‬

وفي‭ ‬إدراك‭ ‬لذلك،‭ ‬أشار‭ ‬ميلي،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬القدر‭ ‬الهائل‭ ‬من‭ ‬المعاناة،‭ ‬التي‭ ‬سببتها‭ ‬الحرب؛‭ ‬تلوح‭ ‬فرصة‭ ‬للتفاوض،‭ ‬وتسهيل‭ ‬المحادثات،‭ ‬أو‭ ‬إقرار‭ ‬السلام‭ ‬الدائم،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انسحاب‭ ‬روسيا‭ ‬من‭ ‬خيرسون،‭ ‬والتوقف‭ ‬المحتمل‭ ‬للعمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء‭. ‬ولكي‭ ‬ينجح‭ ‬هذا،‭ ‬فإنه‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬وأوكرانيا،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬اعتراف‭ ‬متبادل،‭ ‬بأن‭ ‬النصر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقه‭ ‬بالوسائل‭ ‬العسكرية‭. ‬وبمجرد‭ ‬أن‭ ‬يتأكد‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬لدى‭ ‬الجانبين،‭ ‬فقد‭ ‬حث‭ ‬الجنرال‭ ‬الأمريكي‭ ‬كليهما‭ ‬على‭ ‬اغتنام‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة؛‭ ‬حتى‭ ‬يُمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭.‬

وبينما‭ ‬أشارت‭ ‬أتوود،‭ ‬وليبرمان،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ميلي،‭ ‬قاد‭ ‬حملة‭ ‬قوية‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬حل‭ ‬دبلوماسي‭ ‬لحرب‭ ‬أوكرانيا‭ ‬داخل‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬لا‭ ‬يؤيد‭ ‬استسلام‭ ‬أوكراني،‭ ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬في‭ ‬الربيع‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بعده‭. ‬ومع‭ ‬تأكيد‭ ‬بيتر‭ ‬بيكر،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز،‭ ‬أن‭ ‬موقف‭ ‬الجنرال‭ ‬الأمريكي‭ ‬قد‭ ‬عزز‭ ‬الخلاف‭ ‬داخل‭ ‬أعلى‭ ‬مستويات‭ ‬الإدارة‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يجب‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬أوكرانيا‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬دبلوماسي‭ ‬مع‭ ‬روسيا،‭ ‬فقد‭ ‬أوضح‭ ‬أتوود،‭ ‬وليبرمان،‭ ‬أن‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬رائجة‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬حيث‭ ‬تعارض‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬بشدة‭ ‬أي‭ ‬حوار‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬سجل‭ ‬الباحثان‭ ‬توافقَ‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬أنتوني‭ ‬بلينكين،‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وجيك‭ ‬سوليفان،‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬اقتناعهما‭ ‬بأن‭ ‬الوقت‭ ‬مناسب‭ ‬لإجراء‭ ‬محادثات‭ ‬بشأن‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬مع‭ ‬إصرار‭ ‬الأخير‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬واشنطن،‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬تضغط‭ ‬على‭ ‬كييف‭ ‬لتحقيق‭ ‬السلام‭ ‬بأي‭ ‬شروط‭ ‬تخضع‭ ‬للمساومة‭. ‬ومع‭ ‬إرسال‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بالفعل‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬19‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬مساعدات‭ ‬عسكرية‭ ‬لأوكرانيا‭ ‬منذ‭ ‬يناير‭ ‬2021،‭ ‬أكد‭ ‬بايدن،‭ ‬أنه‭ ‬سيواصل‭ ‬توفير‭ ‬الإمكانيات‭ ‬لها‭ ‬للزود‭ ‬عن‭ ‬نفسها،‭ ‬وأنه‭ ‬شخصيًا‭ ‬لن‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مفاوضات‭ ‬مع‭ ‬روسيا،‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬ستكون‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬قرارًا‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬أوكرانيا‭ ‬اتخاذه‭ ‬وحدها‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬واشنطن،‭ ‬تحافظ‭ ‬علنًا‭ ‬على‭ ‬موقف‭ ‬قوي‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشواهد‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الحوار‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬مع‭ ‬روسيا،‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬العليا‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬والاستخبارات‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الاجتماع‭ ‬الرسمي‭ ‬الأخير‭ ‬بين‭ ‬وزيري‭ ‬خارجية‭ ‬البلدين‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2022،‭ ‬فقد‭ ‬فُتحت‭ ‬قنوات‭ ‬اتصال‭ ‬أوضح‭ ‬في‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭. ‬وأجرى‭ ‬سوليفان،‭ ‬محادثات‭ ‬مع‭ ‬مستشاري‭ ‬بوتين،‭ ‬يوري‭ ‬أوشاكوف،‭ ‬ونيكولاي‭ ‬باتروشيف،‭ ‬كما‭ ‬تحدث‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكي‭ ‬لويد‭ ‬أوستن،‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬سيرجي‭ ‬شويغو‭.‬

وفي‭ ‬14‭ ‬نوفمبر‭ ‬2022،‭ ‬التقى‭ ‬مدير‭ ‬وكالة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية‭ ‬وليام‭ ‬بيرنز،‭ ‬مدير‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الخارجية‭ ‬الروسية،‭ ‬سيرغي‭ ‬ناريشكين‭ ‬في‭ ‬أنقرة‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬أعلنت‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬أن‭ ‬هدف‭ ‬الاجتماع‭ ‬نقل‭ ‬رسالة‭ ‬تحذيرية‭ ‬حول‭ ‬عواقب‭ ‬استخدام‭ ‬الأسلحة‭ ‬النووية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬موسكو،‭ ‬وليس‭ ‬مناقشة‭ ‬أية‭ ‬تسوية‭ ‬بشأن‭ ‬الحرب‭ ‬الأوكرانية؛‭ ‬أشار‭ ‬دان‭ ‬صباغ،‭ ‬ولورنزو‭ ‬توندو،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬الجارديان،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬اجتماعًا‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى،‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬يلجأ‭ ‬بايدن،‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬الاجتماعات‭ ‬لمناقشة‭ ‬القضايا‭ ‬الاستراتيجية؛‭ ‬وأبلغ‭ ‬مثال‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أثناء‭ ‬انسحاب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬سافر‭ ‬بيرنز،‭ ‬إلى‭ ‬كابول،‭ ‬فيما‭ ‬وصفته‭ ‬صحيفة‭ ‬واشنطن‭ ‬بوست‭ ‬–حينئذ‭- ‬بأنه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬اجتماع‭ ‬سري‭ ‬مع‭ ‬زعيم‭ ‬طالبان‭ ‬الملا‭ ‬عبدالغني‭ ‬بارادار‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬اهتمام‭ ‬المسؤولين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬المحادثات‭ ‬السرية‭ ‬كان‭ ‬منصبا‭ ‬على‭ ‬تخفيف‭ ‬تصعيد‭ ‬التوترات‭ ‬النووية،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬عملية‭ ‬السلام،‭ ‬فقد‭ ‬أكدت‭ ‬صحيفة‭ ‬واشنطن‭ ‬بوست،‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن،‭ ‬بدأت‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬تشجيع‭ ‬أوكرانيا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭. ‬ووفقًا‭ ‬لما‭ ‬ذكره‭ ‬ألكسندر‭ ‬وارد،‭ ‬بمجلة‭ ‬بوليتيكو،‭ ‬يمكن‭ ‬رؤية‭ ‬الدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استخدام‭ ‬واشنطن،‭ ‬لنفوذها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تخلي‭ ‬كييف‭ ‬عن‭ ‬شرط‭ ‬عدم‭ ‬التفاوض‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬بسبب‭ ‬التنبيه‭ ‬الناعم‭ ‬منها‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬جمعها‭ ‬بين‭ ‬الدعم‭ ‬المطلق‭ ‬لأوكرانيا،‭ ‬وإجراء‭ ‬المناقشات‭ ‬السرية‭ ‬مع‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬موسكو،‭ ‬وكييف،‭ ‬أوضح‭ ‬تشارلز‭ ‬كوبشان،‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية،‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن،‭ ‬تبذل‭ ‬أقصى‭ ‬جهدها‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬دبلوماسية‭ ‬للحرب،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬مع‭ ‬سعيها‭ ‬جديًا‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬سبل‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬تفاوضية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يبدو‭ ‬أنها‭ ‬تملي‭ ‬على‭ ‬الأوكرانيين‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬عليهم‭ ‬فعله‭. ‬

لكن‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬الغربيين‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬يستبعدون‭ ‬إجراء‭ ‬واشنطن،‭ ‬حوارا‭ ‬مع‭ ‬موسكو‭. ‬وأشار‭ ‬ستيفن‭ ‬بيفر،‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬ستانفورد‭ ‬للأمن‭ ‬والتعاون،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬الأمريكي‭ ‬المستمر‭ ‬لأوكرانيا‭ ‬في‭ ‬مكانه‭ ‬أخلاقيًّا،‭ ‬ويخدم‭ ‬المصالح‭ ‬القومية‭ ‬الرئيسية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭. ‬وعند‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬تصريحات‭ ‬بوتين،‭ ‬السابقة‭ ‬عن‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬الأراضي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬جزءًا‭ ‬تاريخيًا‭ ‬من‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬الروسية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬دول‭ ‬البلطيق‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬الناتو؛‭ ‬كتب‭ ‬بيفر،‭ ‬أن‭ ‬واشنطن،‭ ‬وحلفاءها‭ ‬لديهم‭ ‬مصلحة‭ ‬قوية‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬طموحاته‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬عرض‭ ‬حلول‭ ‬دبلوماسية‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭. ‬وبالمثل،‭ ‬أصر‭ ‬دانييل‭ ‬فرايد،‭ ‬من‭ ‬المجلس‭ ‬الأطلسي،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وأوروبا‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تحبطان‭ ‬احتمال‭ ‬وقوع‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬النجاحات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭.‬

ومع‭ ‬تحاور‭ ‬مسؤولين‭ ‬أمريكيين‭ ‬بارزين‭ ‬مع‭ ‬نظرائهم‭ ‬الروس،‭ ‬والتلميح‭ ‬لإمكانية‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء؛‭ ‬يأتي‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تلعبه‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭. ‬وأعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي،‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون،‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬الحرب،‭ ‬دعمه‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬لإنهاء‭ ‬القتال،‭ ‬وأصر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مهام‭ ‬الوساطة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬هي‭ ‬التحدث‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬نتفق‭ ‬معهم‭. ‬وبينما‭ ‬تعهد‭ ‬ماكرون،‭ ‬والمستشار‭ ‬الألماني‭ ‬أولاف‭ ‬شولتس،‭ ‬بدعمهما‭ ‬لكييف،‭ ‬فقد‭ ‬واجه‭ ‬الزعيمان‭ ‬أيضًا‭ ‬معارضة‭ ‬كبرى‭ ‬لاستعدادهما‭ ‬المستمر‭ ‬مواجهة‭ ‬بوتين،‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬نجاحهما‭ ‬الواضح‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬التوترات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬إسهام‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي،‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان،‭ ‬يمكن‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬فرنسا،‭ ‬وألمانيا،‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬الوسيط‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬المستقبلية‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬أيضًا‭ ‬الاعتراف،‭ ‬بأن‭ ‬أيا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬نفوذًا‭ ‬على‭ ‬كييف،‭ ‬مثل‭ ‬واشنطن،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬لا‭ ‬يضاهي‭ ‬نفوذ‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬جلب‭ ‬روسيا‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬خلصت‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬محادثات‭ ‬السلام‭ ‬الجادة،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬غير‭ ‬مرجحة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬أيًا‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬للقيام‭ ‬بذلك‭ ‬الآن‭. ‬وأوضحت‭ ‬صحيفة‭ ‬واشنطن‭ ‬بوست،‭ ‬أن‭ ‬كييف،‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬نجاحاتها‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬تركتها‭ ‬بلا‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬التفاوض،‭ ‬وبات‭ ‬لدى‭ ‬مسؤوليها‭ ‬ثقة‭ ‬في‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬نصر‭ ‬عسكري‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تأمين‭ ‬كل‭ ‬شروطها‭ ‬المسبقة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬عودة‭ ‬جميع‭ ‬الأراضي،‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬تعويضات‭ ‬جراء‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب،‭ ‬وضمان‭ ‬تجنب‭ ‬أي‭ ‬حرب‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬موسكو‭. ‬

ورغم‭ ‬تخلي‭ ‬الرئيس‭ ‬الأوكراني‭ ‬عن‭ ‬رفضه‭ ‬التفاوض‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬الروسي،‭ ‬خلال‭ ‬حديثه‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬نوفمبر‭ ‬2022،‭ ‬فقد‭ ‬أكد‭ ‬زيلينسكي،‭ ‬اعتقاده‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬للمرء‭ ‬أن‭ ‬يثق‭ ‬في‭ ‬روسيا،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬سيتم‭ ‬انتهاكه‭ ‬فوريًا‭ ‬من‭ ‬قبلها‭. ‬وتماشيا‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬الداعم‭ ‬للخيار‭ ‬العسكري،‭ ‬أشار‭ ‬بيكر،‭ ‬إلى‭ ‬الدعم‭ ‬غير‭ ‬المحدود‭ ‬بين‭ ‬الأوكرانيين‭ ‬للاستمرار‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الهجمات‭ ‬العسكرية‭ ‬المتواصلة‭.‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬يبدو‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬أن‭ ‬المساعي‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الأمريكية‭ ‬والغربية‭ ‬مقصورة‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬الأسس‭ ‬لمحادثات‭ ‬سلام‭ ‬مستقبلية،‭ ‬وهي‭ ‬عملية‭ ‬شبهها‭ ‬كوبشان،‭ ‬بـ"إعداد‭ ‬الطاولة‮"‬،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬محاولة‭ ‬الجلوس‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬جانبهم‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬بايدن،‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬مسؤوليه‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬مترددين‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب،‭ ‬فإن‭ ‬وجهة‭ ‬النظر‭ ‬العامة‭ ‬لدى‭ ‬ميلي،‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المفاوضات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬هدوء‭ ‬وتيرة‭ ‬القتال‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء‭. ‬

ويبدو‭ ‬واضحًا‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الأطراف‭ ‬الداعمة‭ ‬لطرح‭ ‬حل‭ ‬سلمي‭ ‬للحرب‭ ‬لا‭ ‬تقدم‭ ‬أية‭ ‬تنازلات‭ ‬قد‭ ‬تقوض‭ ‬السيادة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬أو‭ ‬جهودها‭ ‬الحربية‭ ‬الناجحة‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والاستخباراتية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬وراء‭ ‬الكواليس‭ ‬وتركز‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬التصعيد‭ ‬فحسب،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬جهودا‭ ‬دبلوماسية‭ ‬منسقة‭ ‬لتعزيز‭ ‬محادثات‭ ‬سلام‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭.‬

{ انتهى  }
bottom of page