top of page

20/10/2022

الأحداث العالمية وتأثيراتها في مخرجات «قمة العشرين» المقبلة

في‭ ‬وقت‭ ‬تتزايد‭ ‬فيه‭ ‬الأزمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية،‭ ‬وتنتظر‭ ‬فيه‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬انفراجة‭ ‬تعيدها‭ ‬إلى‭ ‬المسار‭ ‬المعتاد‭ ‬للنمو‭ ‬والتعاون؛‭ ‬تنعقد‭ ‬‮«‬قمة‭ ‬العشرين‮»‬،‭ ‬من‭ ‬15‭-‬16‭ ‬نوفمبر‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬‮«‬بالي‮»‬،‭ ‬بإندونيسيا،‭ ‬وهي‭ ‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والمالي‭ ‬الذي‭ ‬تأسس‭ ‬عام‭ ‬1999،‭ ‬بعد‭ ‬عامين‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬الآسيوية،‭ ‬ويضم‭ ‬أكبر‭ ‬الاقتصادات‭ ‬العالمية،‭ ‬ويمثل‭ ‬إنتاج‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬قرابة‭ ‬80%‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬العالمي،‭ ‬وتسهم‭ ‬بـ75%‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬وتضم‭ ‬نحو‭ ‬ثلثي‭ ‬سكان‭ ‬العالم،‭ ‬وتضم؛‭ ‬‮«‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بريطانيا،‭ ‬روسيا،‭ ‬الصين،‭ ‬فرنسا،‭ ‬ألمانيا،‭ ‬اليابان،‭ ‬الهند،‭ ‬إيطاليا،‭ ‬الأرجنتين،‭ ‬أستراليا،‭ ‬البرازيل،‭ ‬كندا،‭ ‬إندونيسيا،‭ ‬المكسيك،‭ ‬السعودية،‭ ‬تركيا،‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا،‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‮»‬‭.‬

واللافت‭ ‬هنا،‭ ‬أن‭ ‬انعقاد‭ ‬قمة‭ ‬نوفمبر‭ ‬2022،‭ ‬يأتي‭ ‬تحت‭ ‬وقع‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬والأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬متعددة‭ ‬الجوانب‭. ‬وإذ‭ ‬أكد‭ ‬الرئيس‭ ‬الإندونيسي‭ ‬حضور‭ ‬رئيسي‭ ‬روسيا‭ ‬والصين،‭ ‬فلم‭ ‬يستبعد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬‭ ‬حضور‭ ‬هذه‭ ‬القمة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬إعلان‭ ‬‮«‬البيت‭ ‬الأبيض‮»‬،‭ ‬ضرورة‭ ‬حضور‭ ‬الرئيس‭ ‬الأوكراني،‭ ‬إذا‭ ‬حضر‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬أوكرانيا‭ ‬ليست‭ ‬عضوًا‭ ‬في‭ ‬المجموعة‭. ‬

وعلى‭ ‬خلفية‭ ‬ذلك،‭ ‬كان‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬الكرملين‮»‬،‭ ‬قد‭ ‬صرح‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬أكتوبر2022،‭ ‬أن‭ ‬أيا‭ ‬من‭ ‬‮«‬موسكو‮»‬،‭ ‬و«واشنطن‮»‬،‭ ‬لم‭ ‬يقترحا‭ ‬إجراء‭ ‬حوار‭ ‬بين‭ ‬‮«‬بوتين‮»‬،‭ ‬و«بايدن‮»‬،‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭. ‬وبالفعل،‭ ‬كانت‭ ‬إندونيسيا‭ ‬قد‭ ‬وجهت‭ ‬دعوة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬موسكو‮»‬،‭ ‬و«كييف‮»‬،‭ ‬لحضور‭ ‬قمة‭ ‬نوفمبر؛‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬استياء‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تعزل‭ ‬روسيا‭ ‬دوليًا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬إندونيسيا‭ ‬ومعها‭ ‬الهند‭ ‬والصين،‭ ‬تتطلع‭ ‬إلى‭ ‬النأي‭ ‬بنفسها‭ ‬عن‭ ‬الصراع،‭ ‬منتهجة‭ ‬سلوك‭ ‬عدم‭ ‬الانحياز‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬قمة‭ ‬‮«‬بالي‮»‬،‭ ‬تنعقد‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬تطبيق‭ ‬قرار‭ ‬‮«‬أوبك‭ ‬بلس‮»‬،‭ ‬خفض‭ ‬الإنتاج‭ ‬بواقع‭ ‬مليوني‭ ‬برميل‭ ‬يوميًا،‭ ‬واتهام‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬‭ ‬لهذا‭ ‬القرار‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬مسيس‮»‬،‭ ‬ويخدم‭ ‬مصالح‭ ‬روسيا‭. ‬وكان‭ ‬العاهل‭ ‬السعودي،‭ ‬الملك‭ ‬‮«‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‮»‬،‭ ‬قد‭ ‬استبق‭ ‬حوارات‭ ‬المجموعة،‭ ‬بشأن‭ ‬الطاقة‭ ‬والسوق‭ ‬النفطي،‭ ‬بتصريحه‭ ‬لدى‭ ‬افتتاح‭ ‬السنة‭ ‬الثالثة‭ ‬من‭ ‬الدورة‭ ‬الثامنة‭ ‬لمجلس‭ ‬الشورى،‭ ‬أن‭ ‬السعودية‭ ‬تعمل‭ ‬جاهدة‭ ‬لدعم‭ ‬الاستقرار‭ ‬والتوازن‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬النفط،‭ ‬عبر‭ ‬أمور‭ ‬منها؛‭ ‬دعم‭ ‬واستمرار‭ ‬اتفاق‭ ‬مجموعة‭ ‬أوبك‭ ‬بلس،‭ ‬والسعي‭ ‬نحو‭ ‬ضمان‭ ‬مناعة‭ ‬ركائز‭ ‬الطاقة‭ ‬الثلاث‭ ‬مجتمعة‭ ‬وهي‭: ‬‮«‬أمن‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬الضرورية‮»‬،‭ ‬و«التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المستمرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬مصادر‭ ‬طاقة‭ ‬موثوقة‮»‬،‭ ‬و«مواجهة‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‮»‬،‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬الرياض‭ ‬قد‭ ‬نفت‭ ‬دعم‭ ‬‮«‬موسكو‮»‬،‭ ‬في‭ ‬حربها‭ ‬لأوكرانيا،‭ ‬وقال‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬السعودي،‭ ‬إن‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬اتخذه‭ ‬التحالف‭ ‬في‭ ‬5‭ ‬أكتوبر،‭ ‬كان‭ ‬بالإجماع‭ ‬ويستند‭ ‬إلى‭ ‬عوامل‭ ‬اقتصادية‭.‬

وبهذا‭ ‬المعني،‭ ‬فإن‭ ‬العالم‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتطرق‭ ‬بيان‭ ‬قمة‭ ‬العشرين‭ ‬–حال‭ ‬صدوره‭- ‬إلى‭ ‬اتجاهات‭ ‬نحو‭ ‬حل‭ ‬أزمات‭ ‬التضخم،‭ ‬والركود،‭ ‬والغذاء،‭ ‬والطاقة،‭ ‬والديون،‭ ‬والتغير‭ ‬المناخي،‭ ‬والقيود‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬التجارة،‭ ‬حيث‭ ‬غدت‭ ‬هذه‭ ‬الأزمات‭ ‬ترتبط‭ ‬بالأحوال‭ ‬المعيشية‭ ‬والحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطن‭ ‬العادي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬السياسات‭ ‬أحادية‭ ‬الجانب‭ ‬تُحدث‭ ‬أضرارا‭ ‬بالغة‭ ‬بالآخرين،‭ ‬مثل‭ ‬انتهاج‭ ‬‮«‬الفيدرالي‭ ‬الأمريكي‮»‬،‭ ‬نهج‭ ‬مكافحة‭ ‬التضخم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬رفع‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة،‭ ‬وما‭ ‬ترتب‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬لجوء‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬نفس‭ ‬الفعل،‭ ‬ما‭ ‬ضرب‭ ‬الحافز‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬الأموال‭ ‬للاستثمار؛‭ ‬بسبب‭ ‬تكلفة‭ ‬التمويل‭ ‬المرتفعة،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬الركود،‭ ‬وانخفاض‭ ‬الطلب،‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة،‭ ‬فيما‭ ‬دعت‭ ‬حلول‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬رفع‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬وفرة‭ ‬المعروض‭ ‬وانخفاض‭ ‬الأسعار‭. ‬

وقبل‭ ‬اجتماع‭ ‬قمة‭ ‬العشرين،‭ ‬اجتمع‭ ‬مسؤولو‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬أكتوبر،‭ ‬لمناقشة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الموضوعات‭ ‬المطروحة‭ ‬ومن‭ ‬بينها؛‭ ‬إصلاحات‭ ‬النظام‭ ‬الضريبي‭ ‬العالمي‭ ‬والنظام‭ ‬المالي،‭ ‬ومناقشة‭ ‬وضع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بعد‭ ‬ثمانية‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬ومخصصات‭ ‬حقوق‭ ‬السحب‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬يصدرها‭ ‬‮«‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‮»‬،‭ ‬للدول‭ ‬الفقيرة‭ ‬والديون‭. ‬

وقبل‭ ‬يومين‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع،‭ ‬كان‭ ‬‮«‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‮»‬،‭ ‬قد‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬قد‭ ‬سجل‭ ‬تباطؤا‭ ‬شديدا،‭ ‬وأعلن‭ ‬توقعات‭ ‬منخفضة‭ ‬للنمو‭ ‬العالمي‭ ‬للعام‭ ‬المقبل،‭ ‬كما‭ ‬حذر‭ ‬‮«‬البنك‭ ‬الدولي‮»‬،‭ ‬من‭ ‬تفاقم‭ ‬أزمة‭ ‬ديون‭ ‬الدول‭ ‬الفقيرة؛‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬والتضخم‭ ‬معًا،‭ ‬وأكدت‭ ‬‮«‬وزارة‭ ‬الاقتصاد‮»‬،‭ ‬الفرنسية‭ ‬صعوبة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬بيانات‭ ‬مشتركة‭ ‬خلال‭ ‬اجتماع‭ ‬قمة‭ ‬العشرين‭ ‬القادمة،‭ ‬كما‭ ‬سبق‭ ‬وتعذر‭ ‬صدور‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬عن‭ ‬اجتماعات‭ ‬المسؤولين‭ ‬الماليين‭ ‬في‭ ‬المجموعة‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬ويوليو‭ ‬2022،‭ ‬بسبب‭ ‬الخلافات‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬بين‭ ‬دولها‭.‬

وإذ‭ ‬يقف‭ ‬البعد‭ ‬السياسي‭ ‬لعلاقات‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬‮«‬سببًا‭ ‬رئيسيًا‮»‬‭ ‬في‭ ‬إعاقة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬توافق،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬يوليو‭ ‬الوزاري،‭ ‬الذي‭ ‬انتهى‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬صدور‭ ‬بيان‭ ‬ختامي،‭ ‬وسط‭ ‬انقسام‭ ‬المواقف‭ ‬بشأن‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬ونفس‭ ‬الشيء‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬وزراء‭ ‬المالية‭ ‬ومحافظي‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية؛‭ ‬فقد‭ ‬عزز‭ ‬هذا‭ ‬البعد‭ ‬السياسي،‭ ‬استباق‭ ‬قمة‭ ‬العشرين،‭ ‬تجاه‭ ‬‮«‬مجموعة‭ ‬السبع‮»‬،‭ ‬لفرض‭ ‬سقف‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬الروسي،‭ ‬فيما‭ ‬أكد‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬‮«‬جيبك‭ ‬سوليفان‮»‬‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬‮«‬جورج‭ ‬تاون‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬استراتيجية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكية،‭ ‬أن‭ ‬حقبة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬قد‭ ‬انتهت،‭ ‬وأن‭ ‬المنافسة‭ ‬جارية‭ ‬الآن‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬لتشكيل‭ ‬ما‭ ‬سيأتي‭ ‬لاحقًا،‭ ‬وأكدت‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬ستعطي‭ ‬الأولوية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬أفضلية‭ ‬تنافسية‭ ‬على‭ ‬الصين،‭ ‬مع‭ ‬تقييد‭ ‬روسيا‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬شديدة‭ ‬الخطورة‮»‬،‭ ‬فيما‭ ‬دعت‭ ‬كندا‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬أكتوبر‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬عضوية‭ ‬روسيا‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬وفي‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭.‬

وبرغم‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الآمال‭ ‬مازالت‭ ‬قائمة‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬نوفمبر‭ ‬2022،‭ ‬التي‭ ‬تترأسها‭ ‬إندونيسيا،‭ ‬التي‭ ‬أعدت‭ ‬لفترة‭ ‬رئاستها‭ ‬خطة‭ ‬طموحة،‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬الانتعاش‭ ‬معًا‭ ‬انتعاش‭ ‬أقوى‮»‬،‭ ‬تركز‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬قضايا‭ ‬محل‭ ‬اهتمامات‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬وهي‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية،‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬والانتقال‭ ‬الطاقي،‭ ‬وترمي‭ ‬إلى‭ ‬تشجيع‭ ‬انتعاش‭ ‬متوازن‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬واستقرار‭ ‬النظامين‭ ‬المالي‭ ‬والعالمي‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬الصمود،‭ ‬والنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المستدام‭ ‬والشامل،‭ ‬فيما‭ ‬دعت‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬وعملت‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬وزراء‭ ‬خارجية‭ ‬المجموعة‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬الماضي،‭ ‬الذي‭ ‬حضره‭ ‬وزراء‭ ‬خارجية‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وروسيا‭. ‬

وفي‭ ‬إدراك‭ ‬لأهمية‭ ‬هذه‭ ‬القضايا،‮ ‬تنظر‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬العشرين،‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬حماية‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية،‭ ‬وأهمية‭ ‬استجابة‭ ‬المجموعة‭ ‬لتحديات‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة،‭ ‬والغذاء،‭ ‬وحماية‭ ‬الفئات‭ ‬الأكثر‭ ‬تضررًا،‭ ‬وهي‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬دعمها‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬السعودي‭ ‬‮«‬محمد‭ ‬الجدعان‮»‬‭ ‬في‭ ‬تصريحه‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي،‭ ‬مطالبا‭ ‬بأهمية‭ ‬دعم‭ ‬توزيع‭ ‬الأسمدة‭ ‬للمزارعين،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬المنتجين‭ ‬والمستخدمين‭. ‬

وكان‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬السعودي،‭ ‬الأمير‭ ‬‮«‬فيصل‭ ‬بن‭ ‬فرحان‮»‬،‭ ‬قد‭ ‬شدد‭ ‬أمام‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوزاري‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2022،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬منخرطة‭ ‬مع‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لتسهيل‭ ‬النمو‭ ‬والتعافي،‭ ‬وأن‭ ‬بلاده‭ ‬لم‭ ‬تدخر‭ ‬وسعًا‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الرئاسة‭ ‬الإندونيسية‭ ‬للمجموعة،‭ ‬والانخراط‭ ‬مع‭ ‬أعضاء‭ ‬المجموعة‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون،‭ ‬وتقديم‭ ‬المبادرات‭ ‬لتسهيل‭ ‬النمو‭ ‬المستدام‭ ‬والتعافي‭ ‬الشامل‭. ‬وفي‭ ‬سبتمبر‭ ‬2022،‭ ‬دعت‭ ‬الرياض‭ ‬دول‭ ‬المجموعة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬الاهتمام‭ ‬بتوسيع‭ ‬التجارة‭ ‬الرقمية،‭ ‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬تسهيل‭ ‬حركة‭ ‬سلاسل‭ ‬القيمة،‭ ‬ودعم‭ ‬إدماج‭ ‬المنشآت‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬وتشجيع‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬اعتماد‭ ‬التقنيات‭ ‬الجديدة‭ ‬لدعم‭ ‬النمو‭ ‬الشامل‭ ‬والمستدام‭. ‬

ومع‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬السعودي‭ ‬لرئاسة‭ ‬إندونيسيا‭ ‬للقمة،‭ ‬لفتت‭ ‬وزيرة‭ ‬مالية‭ ‬إندونيسيا،‭ ‬إلى‭ ‬الإنجازات‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬المجموعة‭ ‬فترة‭ ‬رئاسة‭ ‬المملكة‭ ‬لها‭ -‬في‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬1‭ ‬ديسمبر‭ ‬2019‭ ‬إلى‭ ‬نهاية‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020‭- ‬مثل‭ ‬‮«‬إنشاء‭ ‬صندوق‭ ‬مالي‭ ‬للوقاية‭ ‬من‭ ‬وباء‭ ‬كوفيد–19‮»‬،‭ ‬والتأهب‭ ‬والاستجابة‭ ‬له،‭ ‬وإجراء‭ ‬مناقشات‭ ‬مثمرة‭ ‬حول‭ ‬موضوعات‭ ‬التضخم‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الغذاء‭ ‬والطاقة‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي،‭ ‬والانقسام‭ ‬العالمي‭ ‬بشأن‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬يتوقع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المراقبين،‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬حضور‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي،‭ ‬‮«‬بوتين‮»‬‭ ‬أعمال‭ ‬القمة،‭ ‬فقد‭ ‬تُحجم‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬قادة‭ ‬الدول‭ ‬عن‭ ‬الحضور،‭ ‬ويكتفون‭ ‬بالمشاركة‭ ‬عن‭ ‬بعد،‭ ‬أو‭ ‬إرسال‭ ‬وفود‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬منخفض،‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬ألا‭ ‬تُصدر‭ ‬القمة‭ ‬بيانا‭ ‬ختاميا،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬مؤتمرات‭ ‬وزراء‭ ‬الخارجية‭ ‬والمالية‭ ‬في‭ ‬يوليو‭. ‬ويذكر‭ ‬أن‭ ‬الهند‭ ‬التي‭ ‬تترأس‭ ‬الدورة‭ ‬التالية،‭ ‬والبرازيل‭ ‬التي‭ ‬تترأس‭ ‬الدورة‭ ‬التي‭ ‬تليها،‭ ‬كلاهما‭ ‬لم‭ ‬ينضم‭ ‬إلى‭ ‬العقوبات‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬روسيا‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يستمر‭ ‬حضور‭ ‬روسيا‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬قائمًا‭ ‬حتى‭ ‬2024‭ ‬على‭ ‬الأقل‭.‬

ومع‭ ‬توقع‭ ‬عدم‭ ‬صدور‭ ‬بيان‭ ‬ختامي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬آمالا‭ ‬وتوقعات‭ ‬لإجراء‭ ‬مناقشات،‭ ‬وخلق‭ ‬اتجاه‭ ‬عام‭ ‬بخصوص‭ ‬قضايا‭ ‬حاكمة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الدولي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬نهج‭ ‬معالجة‭ ‬التضخم،‭ ‬وأزمة‭ ‬ديون‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬التي‭ ‬تفاقمت‭ ‬بسبب‭ ‬كوفيد–‭ ‬19،‭ ‬وتداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬وإجراءات‭ ‬رفع‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬التضخم،‭ ‬وقوة‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي،‭ ‬فاقما‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬ديون‭ ‬اقتصادات‭ ‬الأسواق‭ ‬الصاعدة‭ ‬والنامية،‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬نحو‭ ‬40%‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬العالمي،‭ ‬فيما‭ ‬أدت‭ ‬أزمة‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬هذه‭ ‬الديون‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬لها‭ ‬منذ‭ ‬50‭ ‬عاما،‭ ‬وبلغت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬250%‭ ‬من‭ ‬إيرادات‭ ‬الحكومات،‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬يعد‭ ‬مستوردًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬للسلع‭ ‬الأولية،‭ ‬أو‭ ‬يعتمد‭ ‬اعتمادا‭ ‬كبيرا‭ ‬على‭ ‬السياحة‭ ‬والتحويلات‭.‬

وفي‭ ‬العامين‭ ‬الماضيين،‭ ‬قامت‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬بدور‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية،‭ ‬حيث‭ ‬سارعت‭ ‬إلى‭ ‬مبادرة‭ ‬تعليق‭ ‬مدفوعات‭ ‬خدمة‭ ‬الدين‭ ‬لنحو‭ ‬50‭ ‬بلدًا،‭ ‬وهي‭ ‬المبادرة‭ ‬التي‭ ‬انتهى‭ ‬العمل‭ ‬بها‭ ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬2021،‭ ‬وبعدها‭ ‬وضعت‭ ‬إطار‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬لمعالجة‭ ‬الديون،‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬يتقدم‭ ‬لها‭ ‬سوى‭ ‬ثلاثة‭ ‬بلدان،‭ ‬الأمر‭ ‬يتطلب‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬قمة‭ ‬نوفمبر،‭ ‬تفعيل‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة،‭ ‬وقد‭ ‬طرح‭ ‬صندوق‭ ‬النقد،‭ ‬والبنك‭ ‬الدوليان،‭ ‬خريطة‭ ‬طريق‭ ‬لهذه‭ ‬المشكلة‭. ‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬فإنه‭ ‬رغم‭ ‬احتمالات‭ ‬إخفاق‭ ‬القمة‭ ‬وعدم‭ ‬توصلها‭ ‬إلى‭ ‬بيان‭ ‬مشترك،‭ ‬وظهور‭ ‬توقعات‭ ‬ببروز‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الانقسامات‭ ‬خلالها،‭ ‬بسبب‭ ‬تداعيات‭ ‬العملية‭ ‬العسكرية‭ ‬لروسيا‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬يأمل‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬الاتجاه‭ ‬العام‭ ‬للمناقشات‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬لمشاكله‭ ‬الراهنة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬التضخم‭ ‬والركود‭ ‬وأزمات‭ ‬الغذاء‭ ‬والطاقة‭ ‬وارتفاع‭ ‬المديونية‭.‬

{ انتهى  }
bottom of page