top of page

6/9/2022

التنافس الأمريكي - الصيني وانعكاساته على منطقة الخليج.. رؤية مجلس العموم البريطاني

أضحى‭ ‬احتدام‭ ‬المنافسة‭ ‬العالمية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والصين،‭ ‬أكبر‭ ‬قوتين‭ ‬اقتصاديتين‭ ‬وسياسيتين‭ ‬في‭ ‬العالم؛‭ ‬راسخًا‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وأثار‭ ‬توتر‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الخليجية‭ ‬أثناء‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬وعلاقات‭ ‬الصين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬المتنامية‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬التحليل‭ ‬والنقاش‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الخبراء‭ ‬الغربيين‭ ‬حول‭ ‬إمكانية‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬بكين‭ ‬محل‭ ‬الدور‭ ‬الإقليمي‭ ‬القديم‭ ‬لواشنطن‭.‬

إن‭ ‬الإشارة‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المنافسة‭ ‬ليست‭ ‬جديدة؛‭ ‬ففي‭ ‬يونيو‭ ‬2019،‭ ‬كتب‭ ‬جوناثان‭ ‬فولتون،‭ ‬من‭ ‬‮"‬المجلس‭ ‬الأطلسي‮"‬،‭ ‬عن‭ ‬‮"تحول‭ ‬هادئ‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الجيوسياسي‮"‬،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬علاقات‭ ‬الصين‭ ‬بالمنطقة‭ ‬تمضي‭ ‬‮"‬لتتطرق‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬وراء‭ ‬المصالح‭ ‬الاقتصادية"؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮"‬دمج‭ ‬الاهتمامات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬أيضًا‮"‬،‭ ‬وفي‭ ‬أكتوبر‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬العام،‭ ‬حذر‭ ‬المجلس‭ ‬الأوروبي‭ ‬للعلاقات‭ ‬الخارجية،‭ ‬ومقره‭ ‬بروكسل،‭ ‬صانعي‭ ‬السياسة‭ ‬الغربيين‭ ‬من‭ ‬‮"‬اللعبة‭ ‬الكبرى‮"‬‭ ‬لبكين‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وتوقع‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تنجذب‭ ‬الصين‭ ‬إلى‭ ‬‮"‬مشاركة‭ ‬أوسع‮"‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬روابطها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المترامية‭ ‬الأطراف‭.‬

وفي‭ ‬أغسطس‭ ‬2022،‭ ‬أصدرت‭ ‬مكتبة‭ ‬مجلس‭ ‬العموم‭ ‬البريطاني‭ ‬تقريرًا‭ ‬بحثيًّا‭ ‬بعنوان‭ (‬الصين‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭: ‬إيران‭ ‬والخليج‭ ‬العربي‭) ‬من‭ ‬إعداد‭ ‬فيليب‭ ‬لوفت،‭ ‬وجون‭ ‬كيرتس،‭ ‬وماثيو‭ ‬وارد،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬توفر‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬والإحصاءات؛‭ ‬بهدف‭ ‬دعم‭ ‬عمل‭ ‬النواب‭ ‬في‭ ‬برلمان‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬البريطانية‭ ‬تجاه‭ ‬الخليج‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الأوسع‭.‬

وبدءًا‭ ‬من‭ ‬رصد‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الصينية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2013،‭ ‬ومع‭ ‬تولي‭ ‬شي‭ ‬جين‭ ‬بينغ‭ ‬رئيسًا،‭ ‬وصف‭ ‬تقرير‭ ‬مجلس‭ ‬العموم‭ ‬وجهة‭ ‬النظر‭ ‬الخارجية‭ ‬لبكين‭ ‬بأنها‭ ‬أصبحت‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬‮"‬أكثر‭ ‬طموحًا‭ ‬وحزمًا‮"‬،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تساؤلات‭ ‬أخرى‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬‮"‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬محل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‮"‬‭ ‬أو‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬‮"‬يُسعدها‭ ‬البقاء‭ ‬كثاني‭ ‬أكبر‭ ‬قوة‭ ‬بارزة‮"‬،‭ ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فمن‭ ‬المقبول‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬مصالح‭ ‬الصين‭ ‬اقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬لكنها‭ ‬تتخذ‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬متزايد‭ ‬خصائص‭ ‬جيوسياسية‭. ‬

من‭ ‬الناحية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬فإن‭ ‬أرقام‭ ‬التجارة‭ ‬الصينية‭ ‬مع‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬مذهلة؛‭ ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬وحده،‭ ‬بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬التجارة‭ ‬بين‭ ‬الخليج‭ ‬والصين‭ ‬248‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬بينما‭ ‬بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬التجارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بالمنطقة‭ ‬62‭.‬6‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وهي‭ ‬أقل‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ (‬129.7‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭) ‬والهند‭ (‬135.7‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭) ‬واليابان‭ (‬91.2‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬وتمثل‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬تحولًا‭ ‬دام‭ ‬عقودًا،‭ ‬حيث‭ ‬أشارت‭ ‬مكتبة‭ ‬مجلس‭ ‬العموم‭ ‬إلى‭ ‬كيفية‭ ‬نمو‭ ‬التجارة‭ ‬الصينية‭ ‬مع‭ ‬الخليج‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2012‭ ‬و2021‭ ‬بنسبة‭ ‬29٪،‭ ‬بينما‭ ‬انخفضت‭ ‬التدفقات‭ ‬التجارية‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بنسبة‭ ‬50٪‭. ‬يُفسر‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬الاقتصادي‭ ‬جزئيًّا‭ ‬اعتماد‭ ‬الصين‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬إمداداتها‭ ‬النفطية،‭ ‬حيث‭ ‬تتلقى‭ ‬بكين‭ ‬47٪‭ ‬من‭ ‬نفطها‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬بزيادة‭ ‬عن‭ ‬38٪‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬وباتت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬أكبر‭ ‬مورد‭ ‬منفرد‭ ‬للنفط‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭.‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬تجارة‭ ‬النفط،‭ ‬أشار‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬مبادرة‭ (‬الحزام‭ ‬والطريق‭) ‬في‭ ‬بكين،‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬130‭ ‬دولة‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬وسجل‭ ‬تقرير‭ ‬مكتبة‭ ‬مجلس‭ ‬العموم‭ ‬أن‭ ‬المبادرة‭ ‬‮"‬وسيلة‭ ‬أساسية‭ ‬لبناء‭ ‬الدولة‭ ‬المحلية‭ ‬الصينية‮"‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تأمين‭ ‬وصول‭ ‬اقتصادها‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬التصدير‭ ‬الأجنبية‭ ‬المربحة‭ ‬والترويج‭ ‬لمنتجاتها‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬وهذا‭ ‬‮"‬منحها‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬تأثيرًا‭ ‬عالميًّا‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‮"‬،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ووفقًا‭ ‬لبيانات‭ ‬معهد‭ ‬‮"‬أمريكان‭ ‬إنتربرايز‮"‬‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2013‭ ‬و2020،‭ ‬تلقت‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬65‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬المقاولات‭ ‬الصينية‭ ‬والاستثمارات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق،‭ ‬حيث‭ ‬حصلت‭ ‬الإمارات‭ ‬على‭ ‬26‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬وحدها،‭ ‬واستحوذت‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية‭ ‬بدورها‭ ‬على‭ ‬90٪‭ ‬من‭ ‬ميناء‭ ‬خليفة‭ ‬للشحن‭ ‬في‭ ‬أبوظبي‭.‬

وحذرت‭ ‬وكالات‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الغربية‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬قبول‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بـ‮"‬مصائد‭ ‬الديون‮"‬،‭ ‬وقد‭ ‬حدد‭ ‬جهاز‭ ‬الاستخبارات‭ ‬البريطاني‭ (‬MI6‭) ‬ولجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬بمجلس‭ ‬العموم‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭. ‬وفي‭ ‬بيان‭ ‬مشترك‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2022،‭ ‬زعم‭ ‬قادة‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ (‬الناتو‭) ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬‮"‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬القطاعات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬والصناعية‭ ‬الرئيسية،‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحيوية،‭ ‬والمواد‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬وسلاسل‭ ‬التوريد‮"‬‭.‬

ومن‭ ‬الناحية‭ ‬السياسية‭ ‬أقر‭ ‬تقرير‭ ‬مكتبة‭ ‬مجلس‭ ‬العموم‭ ‬‮"‬بقلق‮"‬‭ ‬شركاء‭ ‬أمريكا‭ ‬الخليجيين‭ ‬من‭ ‬تمحور‭ ‬اهتمام‭ ‬واشنطن‭ ‬نحو‭ ‬المحيطين‭ ‬الهندي‭ ‬والهادئ،‭ ‬وقد‭ ‬لاحظ‭ ‬جون‭ ‬بي‭ ‬ألترمان،‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية،‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬منخرطة‭ ‬في‭ ‬‮"‬تحوط‮"‬‭ ‬جيوسياسي‭ ‬مع‭ ‬الفاعلين‭ ‬الدوليين؛‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬الارتياح‭ ‬تجاه‭ ‬الالتزامات‭ ‬الأمريكية‭ ‬بأمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬ورصد‭ ‬تقرير‭ ‬مكتبة‭ ‬مجلس‭ ‬العموم‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬يمتلكون‭ ‬بالفعل‭ ‬‮"‬شراكات‭ ‬استراتيجية‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‮"‬‭ ‬مع‭ ‬بكين؛‭ ‬فقد‭ ‬وقّعت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬اتفاقيات‭ ‬‮"‬شاملة‮"‬‭ ‬مع‭ ‬بكين‭ ‬في‭ ‬عامي‭ ‬2016‭ ‬و2018‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬بينما‭ ‬وقّعت‭ ‬العراق‭ ‬والكويت‭ ‬وسلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬اتفاقيات‭ ‬‮"‬استراتيجية‮"‬‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2014‭ ‬و2018‭.‬

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تناول‭ ‬قضية‭ ‬العلاقات‭ ‬السياسية‭ ‬بين‭ ‬الصين‭ ‬ودول‭ ‬الخليج،‭ ‬أشار‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬‮"‬تعتبر‭ ‬أقل‭ ‬انتقادًا‮"‬‭ ‬لقضايا‭ ‬إصلاح‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬مثل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالدور‭ ‬الأمني‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬فهناك‭ ‬إجماع‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬بكين‭ ‬لا‭ ‬يمكنها‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬أن‭ ‬تضاهي‭ ‬نفوذ‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وأشار‭ ‬مجلس‭ ‬العموم‭ ‬في‭ ‬تقريره‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بكين‭ ‬‮"‬تظل‭ ‬أقل‭ ‬أهمية‭ ‬بكثير‭ ‬كشريك‭ ‬أمني‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ذاتها‮"‬،‭ ‬وقد‭ ‬شكّلت‭ ‬مبيعات‭ ‬الأسلحة‭ ‬بين‭ ‬الصين‭ ‬والخليج‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2010‭ ‬و2020‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬2٪‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬واردات‭ ‬المنطقة‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬استوردت‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬ما‭ ‬قيمته‭ ‬7‭.‬3‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2010‭ ‬و2021،‭ ‬بلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬الصادرات‭ ‬الصينية‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬حوالي‭ ‬166‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬فقط‭ ‬خلال‭ ‬نفس‭ ‬الفترة‭. ‬وبالمثل،‭ ‬زودت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬أسلحة‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬19‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2010‭ ‬و2021‭. ‬ولكن‭ ‬الصين‭ ‬حققت‭ ‬مبيعات‭ ‬أسلحة‭ ‬بقيمة‭ ‬245‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬فقط‭. ‬وهنا‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬الأسلحة‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬2018‭ ‬و2021‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمبيعات‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬2‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬2018‭ ‬و2019‭ ‬و2020‭.‬

لكن‭ ‬تقرير‭ ‬مجلس‭ ‬العموم‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية‭ ‬أصبحت‭ ‬‮"‬مهيمنة‮"‬‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيَّرة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط؛‭ ‬بسبب‭ ‬القيود‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬مبيعات‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬أمريكية‭ ‬الصنع‭ ‬لدول‭ ‬المنطقة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬وسلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬أجرت‭ ‬تدريبات‭ ‬عسكرية‭ ‬مشتركة‭ ‬مع‭ ‬القوات‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬مجالي‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬ومكافحة‭ ‬الإرهاب‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬الوثيقة‭ ‬بين‭ ‬الصين‭ ‬والخليج،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬توجيه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬الغربي‭ ‬نحو‭ ‬الجبهة‭ ‬الدولية‭ ‬أو‭ ‬الظهير‭ ‬الدولي‭ ‬الداعم‭ ‬المفترض،‭ ‬الذى‭ ‬أخذ‭ ‬البعض‭ ‬يعطيه‭ ‬اسم‭ ‬‮"‬التحالف‭ ‬الصيني‭- ‬الروسي‭- ‬الإيراني‮"‬،‭ ‬وقد‭ ‬أشار‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮"‬اشتراك‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬في‭ ‬العداء‭ ‬لواشنطن‭ ‬سيعمل‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬النفوذ‭ ‬الذي‭ ‬تمارسه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‮"‬،‭ ‬ولعل‭ ‬البيان‭ ‬المشترك‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬الحكومتين‭ ‬الروسية‭ ‬والصينية،‭ ‬قبل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسابيع‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬غزو‭ ‬موسكو‭ ‬للأراضي‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬يعني‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬‮"‬عصر‭ ‬جديد‮"‬‭ ‬من‭ ‬‮"‬التحول‭ ‬العميق‮"‬‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬العالمية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬البيان‭ ‬أكد‭ ‬أنه‭ ‬‮"‬لا‭ ‬حدود‮"‬‭ ‬للتعاون‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتوثيق‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬بينهما‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭.‬

وقد‭ ‬أشار‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬التي‭ ‬مدتها‭ ‬25‭ ‬عامًا‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬وبكين،‭ ‬والتي‭ ‬تم‭ ‬التوقيع‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2022،‭ ‬واعتبرها‭ ‬‮"‬إطار‭ ‬عمل‭ ‬طموحًا‮"‬،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬جوهر‭ ‬الشراكة‭ ‬والعمل‭ ‬بمقتضاها‭ ‬‮"‬محدود‮"‬‭ ‬نوعًا‭ ‬ما،‭ ‬وأن‭ ‬العقوبات‭ ‬الدولية‭ ‬قد‭ ‬قيدت‭ ‬‮"‬مبيعات‭ ‬الأسلحة‭ ‬من‭ ‬بكين‭ ‬إلى‭ ‬طهران‮"‬‭. ‬وبالمثل،‭ ‬أشارت‭ ‬الدكتورة‭ ‬أنيسة‭ ‬بصيري‭ ‬تبريزي،‭ ‬وهي‭ ‬خبيرة‭ ‬بشؤون‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬لدى‭ ‬المعهد‭ ‬الملكي‭ ‬للخدمات‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2022،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬اتفاق‭ ‬شراكة‭ ‬أخرى،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬روسيا‭ ‬وطهران‭ ‬لا‭ ‬تزالان‭ ‬تحافظان‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬‮"‬خاص‮"‬‭ ‬من‭ ‬التعاون‭. ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالعلاقات‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬والصين،‭ ‬أوضح‭ ‬تقرير‭ ‬مجلس‭ ‬العموم‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬ودعم‭ ‬بكين‭ ‬العام‭ ‬والمحدود‭ ‬لموسكو،‭ ‬قد‭ ‬كشف‭ ‬‮"‬حدود‮"‬‭ ‬شراكتهما‭ ‬وكيف‭ ‬أن‭ ‬علاقتهما‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬تحكمها‭ ‬‮"‬المصالح‮"‬‭ ‬بطبيعتها‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬تم‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬قيام‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬بالاستثمار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والسياسي‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬علاقاتها‭ ‬الودية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬وأنه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬‮"‬يفضل‭ ‬أي‭ ‬منهما‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‮"‬،‭ ‬وتُظهر‭ ‬البيانات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬مؤتمر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتجارة‭ ‬والتنمية‭ ‬أن‭ ‬التجارة‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والصين‭ ‬تفوق‭ ‬بكثير‭ ‬التجارة‭ ‬بين‭ ‬بكين‭ ‬وطهران؛‭ ‬فبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬وحده،‭ ‬بلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬الصادرات‭ ‬الصينية‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تكاد‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬إلى‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬بلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬الواردات‭ ‬الصينية‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬8‭.‬3‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬فقط،‭ ‬وبلغت‭ ‬قيمة‭ ‬الصادرات‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬6‭.‬5‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭.‬

في‭ ‬النهاية‭ ‬خلص‭ ‬تقرير‭ ‬مجلس‭ ‬العموم‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصين،‭ ‬وفقًا‭ ‬لـ"إيك‭ ‬فرايمان‮"‬،‭ ‬المدير‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬جرينمانتل‭ ‬للاستشارات،‭ ‬تُرسي‭ ‬حاليًا‭ ‬‮"‬نفوذًا‭ ‬بدون‭ ‬تشابك‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮"‬،‭ ‬وأن‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬وإيران‭ ‬ليست‭ ‬‮"‬تحالفًا‭ ‬منهجيًّا‮"‬،‭ ‬كما‭ ‬استبعد‭ ‬التقرير‭ ‬فكرة‭ ‬انسحاب‭ ‬أمريكا‭ ‬من‭ ‬المنطقة؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬‮"‬المصالح‭ ‬الأمنية‭ ‬الأمريكية‭ ‬تظل‭ ‬قضايا‭ ‬جوهرية‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تغيير‭ ‬الإدارات‭ ‬الأمريكية‮"‬،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬احتفاظ‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بقواعد‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬واستمرار‭ ‬مبيعات‭ ‬الأسلحة،‭ ‬والاستمرار‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬المشتركة،‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اجتماع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2022‭ ‬مع‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬جدة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان،‭ ‬كان‭ ‬دليلًا‭ ‬على‭ ‬رغبة‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬‮"‬إعادة‭ ‬العلاقات‮"‬‭ ‬مع‭ ‬شركائها‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬وبالتالي‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬‮"‬درجة‭ ‬من‭ ‬التحسن‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفائها‮"‬‭.‬

{ انتهى  }
bottom of page