top of page

2/9/2022

الاتفاق الأوكراني - الروسي وأزمة الغذاء العالمي

أثنى‭ ‬المسؤولون‭ ‬والمراقبون‭ ‬الغربيون‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬إعلان‭ ‬22‭ ‬يوليو‭ ‬2022‭ ‬بشأن‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬إنجاز‭ ‬دبلوماسي‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بوساطة‭ ‬تركية‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬وأوكرانيا‭ ‬لتسهيل‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬موانئ‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬الرئيسية‭ ‬وعودتها‭ ‬إلى‭ ‬العمل،‭ ‬باعتباره‭ ‬سبيلًا‭ ‬لتخفيف‭ ‬تفاقم‭ ‬وضع‭ ‬أزمة‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬العالمية‭. ‬وأشاد‭ ‬أنطونيو‭ ‬غوتيريش‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بالاتفاق‭ ‬ووصفه‭ ‬‮"‬ببارقة‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‮"‬،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬شك‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المعلقين‭ ‬الغربيين‭ ‬حول‭ ‬إمكانية‭ ‬صمود‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬مزايا‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬ونجاحها‭ ‬المحتمل‭ ‬في‭ ‬التنفيذ‭ ‬قد‭ ‬نوقشت‭ ‬كثيرًا؛‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنكار‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬موانئ‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬تمثل‭ ‬تدبيرًا‭ ‬تزداد‭ ‬الحاجة‭ ‬إليه‭ ‬للتخفيف‭ ‬من‭ ‬وقع‭ ‬أزمة‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬العالمية‭ ‬قبل‭ ‬بداية‭ ‬حرب‭ ‬أوكرانيا‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬2022،‭ ‬صدّرت‭ ‬كييف‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭%‬‭ ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬زيت‭ ‬عباد‭ ‬الشمس‭ ‬عالميًّا،‭ ‬وما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬20‭%‬‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬الذرة‭ ‬عالميًّا،‭ ‬و10‭%‬‭ ‬من‭ ‬القمح‭ ‬العالمي‭. ‬وخلال‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬صدّرت‭ ‬أوكرانيا‭ ‬ما‭ ‬معدله‭ ‬4‭ ‬ملايين‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الحبوب‭ ‬كل‭ ‬شهر،‭ ‬حيث‭ ‬تجاوزت‭ ‬الشحنات‭ ‬في‭ ‬أشهر‭ ‬الصيف‭ ‬6‭ ‬ملايين‭ ‬طن،‭ ‬وشكل‭ ‬التصدير‭ ‬عبر‭ ‬موانئ‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬90‭%‬‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬نقل‭ ‬نصف‭ ‬الصادرات‭ ‬عبر‭ ‬الموانئ‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬أوديسا‭ ‬وتشورنومورسك‭ ‬وبيفديني،‭ ‬ومع‭ ‬اندلاع‭ ‬الحروب،‭ ‬أغلقت‭ ‬البحرية‭ ‬الروسية‭ ‬هذه‭ ‬الطرق‭ ‬التجارية،‭ ‬بينما‭ ‬نصب‭ ‬الأوكرانيون‭ ‬حقول‭ ‬ألغام‭ ‬بحرية‭ ‬لدرء‭ ‬الغزوات‭ ‬البرمائية‭ ‬المحتملة‭ ‬التي‭ ‬أمرت‭ ‬بها‭ ‬موسكو‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬خطة‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية‭ ‬لمساعدة‭ ‬كييف‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬والسلع‭ ‬عبر‭ ‬الطرق‭ ‬البرية‭ ‬والسكك‭ ‬الحديدية‭ ‬والأنهار،‭ ‬فإن‭ ‬فجوة‭ ‬كبيرة‭ ‬ظهرت‭ ‬بين‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬بسرعة،‭ ‬حيث‭ ‬انخفضت‭ ‬الصادرات‭ ‬لاحقًا‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬5‭ - ‬2‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬شهريًّا‭ ‬فقط،‭ ‬وأدت‭ ‬نُدرة‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬السلع‭ ‬الزراعية‭ ‬والمنتجات‭ ‬الغذائية‭ ‬العالمية‭ ‬بشكل‭ ‬ثابت‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المستهلكين‭. ‬ويرى‭ ‬جوزيف‭ ‬جلوبر‭ ‬وديفيد‭ ‬لابورد،‭ ‬من‭ ‬المعهد‭ ‬الدولي‭ ‬لبحوث‭ ‬السياسات‭ ‬الغذائية،‭ ‬أن‭ ‬‮"‬مئات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬وأماكن‭ ‬أخرى‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬قمح‭ ‬عبر‭ ‬موانئ‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬كجزء‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬وجباتهم‭ ‬الغذائية‮"‬،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬‮"‬سيواجهون‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‮"‬‭ ‬عدة‭ ‬أشهر‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬عزل‭ ‬موانئ‭ ‬أوكرانيا‭ ‬أشهرا‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أسابيع،‭ ‬بدأت‭ ‬المنظمات‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬التحذير‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬أمن‭ ‬غذائي‭ ‬دولية‭ ‬كبيرة،‭ ‬وفي‭ ‬يونيو‭ ‬2022‭ ‬قدر‭ ‬برنامج‭ ‬الغذاء‭ ‬العالمي‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬47‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬نحو‭ ‬‮"‬الجوع‭ ‬المزمن‮"‬،‭ ‬مع‭ ‬توقع‭ ‬أكبر‭ ‬ارتفاعات‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭.‬

وسط‭ ‬هذا‭ ‬التعليق‭ ‬المتفاقم،‭ ‬تضمنت‭ ‬الاتفاقية‭ ‬النهائية‭ ‬التي‭ ‬توسطت‭ ‬فيها‭ ‬تركيا‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬صفقات‭ ‬منفصلة‭ ‬بين‭ ‬كييف‭ ‬وأنقرة‭ ‬لتصدير‭ ‬الحبوب‭ ‬من‭ ‬موانئ‭ ‬البحر‭ ‬الأسود،‭ ‬وبين‭ ‬روسيا‭ ‬وتركيا‭ ‬لشحنات‭ ‬موسكو‭ ‬من‭ ‬الأسمدة‭ ‬والمنتجات‭ ‬الغذائية‭. ‬وجرى‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬ممر‭ ‬آمن‭ ‬للسفن‭ ‬التجارية‭ ‬المحايدة‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬المنتجات‭ ‬الزراعية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬حول‭ ‬حقول‭ ‬الألغام‭ ‬والحصار‭ ‬البحري،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬موانئ‭ ‬أوديسا‭ ‬وتشورنومورسك،‭ ‬فيما‭ ‬لم‭ ‬تشمل‭ ‬ميناء‭ ‬رئيسيا‭ ‬آخر،‭ ‬وهو‭ ‬ميكولاييف،‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬قريبًا‭ ‬جدًّا‭ ‬من‭ ‬خط‭ ‬المواجهة‭ ‬الحالي‭ ‬للقتال‭ ‬المكثف‭ ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬الأوكرانية‭ ‬والروسية‭. ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬اتفاق‭ ‬يوليو‭ ‬2022‭ ‬مجدول‭ ‬أيضًا‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬مدتها‭ ‬120‭ ‬يومًا،‭ ‬فقد‭ ‬أوضح‭ ‬جلوبر‭ ‬ولابورد‭ ‬أنه‭ ‬يُمكن‭ ‬تمديده‭ ‬إذا‭ ‬وافقت‭ ‬روسيا‭ ‬وأوكرانيا،‭ ‬وأضافت‭ ‬وكالة‭ ‬رويترز‭ ‬أن‭ ‬صفقة‭ ‬التصدير‭ ‬تجارية‭ ‬بطبيعتها‭ ‬وليست‭ ‬إنسانية،‭ ‬وأن‭ ‬جميع‭ ‬السفن‭ ‬مطلوبة‭ ‬للتفتيش‭ ‬لتهدئة‭ ‬مخاوف‭ ‬روسيا‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬قيامها‭ ‬بتهريب‭ ‬أسلحة‭ ‬إلى‭ ‬أوكرانيا‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬قائمة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الشروط‭ ‬والمتغيرات،‭ ‬كان‭ ‬وزير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الأوكراني‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬احتفوا‭ ‬بالاتفاق،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إليها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬خطوة‭ ‬أخرى‭ ‬نحو‭ ‬منع‭ ‬الجوع‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬في‭ ‬غضون‭ ‬ذلك،‭ ‬تحدث‭ ‬الرئيس‭ ‬الأوكراني‭ ‬فولوديمير‭ ‬زيلينسكي‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬استعداد‭ ‬بلاده‭ ‬للاستمرار‭ ‬في‭ ‬كونها‭ ‬الضامن‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬العالمي‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬موسكو،‭ ‬سجل‭ ‬روبي‭ ‬غرامر‭ ‬وكريستينا‭ ‬لو‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ ‬فورين‭ ‬بوليسي‭: ‬إنها‭ ‬تكافح‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تأمين‭ ‬مشترين‭ ‬لسلعها‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الغربية‭ ‬الواسعة‭ ‬النطاق،‭ ‬قال‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬تضمن‭ ‬الإمداد‭ ‬المستمر‭ ‬بالأغذية‭ ‬والأسمدة‭ ‬الروسية‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭. ‬وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬أيضًا،‭ ‬سجل‭ ‬جلوبر‭ ‬ولابورد‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬دولًا‭ ‬مثل‭ ‬مصر‭ ‬التي‭ ‬استوردت‭ ‬غالبية‭ ‬احتياجاتها‭ ‬من‭ ‬القمح‭ ‬والأعلاف‭ ‬من‭ ‬أوكرانيا‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬ستستفيد‭ ‬من‭ ‬الصفقة،‭ ‬كما‭ ‬تفعل‭ ‬تركيا‭ ‬بسبب‭ ‬مركز‭ ‬عمليات‭ ‬مهم‭ ‬لحبوب‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭.‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬السعادة‭ ‬المتبادلة‭ ‬الواضحة‭ ‬بين‭ ‬كييف‭ ‬وموسكو‭ ‬بإعادة‭ ‬فتح‭ ‬موانئ‭ ‬البحر‭ ‬الأسود،‭ ‬قوبلت‭ ‬مصداقية‭ ‬تلك‭ ‬الحالة‭ ‬من‭ ‬الإغاثة‭ ‬البحرية‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬بتشكيك‭ ‬طبيعي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الخبراء‭ ‬والمسؤولين‭ ‬الغربيين‭. ‬فالاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬وصفه‭ ‬جرامر‭ ‬ولو،‭ ‬من‭ ‬فورين‭ ‬بوليسي،‭ ‬بأنه‭ ‬ضعيف‭ ‬يسمح‭ ‬نظريًا‭ ‬لأوكرانيا‭ ‬بتصدير‭ ‬20‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الحبوب‭ ‬المخزنة‭ ‬في‭ ‬موانئها،‭ ‬وأوضحت‭ ‬ذي‭ ‬إيكونوميست‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقه‭ ‬بمعدل‭ ‬حوالي‭ ‬5‭ ‬ملايين‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الغذاء‭ ‬كل‭ ‬شهر‭. ‬وحذر‭ ‬مارتن‭ ‬غريفيث‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬البريطاني‭ ‬ووكيل‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للشؤون‭ ‬الإنسانية،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الشيطان‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬التفاصيل‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬ضمانات‭ ‬تضمن‭ ‬نجاحه‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬رازوني‭ ‬أول‭ ‬سفينة‭ ‬شحن‭ ‬تغادر‭ ‬موانئ‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬وترفع‭ ‬علم‭ ‬سيراليون‭ ‬وتحمل‭ ‬26‭.‬000‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الذرة،‭ ‬قد‭ ‬أبحرت‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬أغسطس‭ ‬2022،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬المخاوف‭ ‬الأمنية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحيط‭ ‬بإعادة‭ ‬فتح‭ ‬الموانئ‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬احتمال‭ ‬أن‭ ‬تتراجع‭ ‬روسيا‭ ‬عن‭ ‬اتفاقها‭ ‬وتهاجم‭ ‬الموانئ‭ ‬والسفن‭. ‬وبسبب‭ ‬هذا‭ ‬الخطر،‭ ‬كتب‭ ‬أوليكسي‭ ‬غونشارينكو،‭ ‬عضو‭ ‬البرلمان‭ ‬الأوكراني‭ ‬للمجلس‭ ‬الأطلسي‭: ‬إنه‭ ‬من‭ ‬السابق‭ ‬لأوانه‭ ‬الاحتفال‭ ‬بالنجاح‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬بزعم‭ ‬أن‭ ‬سجل‭ ‬الكرملين‭ ‬في‭ ‬تجاهل‭ ‬الالتزامات‭ ‬التعاهدية‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬يثير‭ ‬شكوكًا‭ ‬جسيمة‭ ‬حول‭ ‬مصداقية‭ ‬روسيا‭ ‬كشريك‭ ‬في‭ ‬صفقة‭ ‬الحبوب‭.‬

وذكرت‭ ‬صحيفة‭ ‬الجارديان‭ ‬أن‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬كلفة‭ ‬التأمين‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬المبحرة‭ ‬إلى‭ ‬موانئ‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬باتت‭ ‬أكبر‭ ‬عقبة‭ ‬أمام‭ ‬الصادرات،‭ ‬وأوضحت‭ ‬بيليكوفا‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬حقا‭ ‬ضمان‭ ‬أي‭ ‬سلامة‭ ‬للأطقم‭ ‬والشحنات‭ ‬المحمولة‭ ‬وكذلك‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬الموانئ‭ ‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬تحولهم‭ ‬جميعًا‭ ‬إلى‭ ‬أهداف‭ ‬عسكرية‭ ‬لأي‭ ‬هجوم‭ ‬مستهدف‭ ‬وبالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬كيفية‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬للقمح‭ ‬والحبوب‭ ‬بنسبة‭ ‬5‭%‬‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬الهجوم‭ ‬الروسي‭ ‬على‭ ‬أوديسا،‭ ‬اعتبر‭ ‬جلوبر‭ ‬ولابورد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬أرسل‭ ‬رسالة‭ ‬سلبية‭ ‬للغاية‭ ‬لنجاح‭ ‬اتفاق‭ ‬تصدير‭ ‬الحبوب‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتسبب‭ ‬صاروخ‭ ‬واحد‭ ‬خاطئ‭ ‬في‭ ‬امتناع‭ ‬شركات‭ ‬التأمين‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬غطاء‭ ‬للسفن‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأسود،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تأخير‭ ‬تقدم‭ ‬استمر‭ ‬شهورا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭.‬

وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬المخاوف‭ ‬الأمنية‭ ‬المستمرة‭ ‬المحيطة‭ ‬بموانئ‭ ‬البحر‭ ‬الأسود،‭ ‬كان‭ ‬معدل‭ ‬السفن‭ ‬المغادرة‭ ‬بطيئًا‭ ‬أيضًا‭. ‬وفي‭ ‬8‭ ‬أغسطس‭ ‬2022،‭ ‬أفادت‭ ‬مجلة‭ ‬بوليتيكو‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬10‭ ‬سفن‭ ‬فقط‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬الحبوب‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬ورغم‭ ‬حلول‭ ‬11‭ ‬أغسطس‭ ‬2022،‭ ‬أبلغت‭ ‬الجارديان‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬قد‭ ‬ارتفع‭ ‬بالكاد‭ ‬إلى‭ ‬24،‭ ‬وهنا‭ ‬ظهر‭ ‬أن‭ ‬المستوى‭ ‬الحالي‭ ‬للسفن‭ ‬القادمة‭ ‬والمغادرة‭ ‬بطيء‭ ‬جدًّا،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬مستوى‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يخفف‭ ‬من‭ ‬وطأة‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬الراهن‭ ‬بالأسواق‭ ‬العالمية‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وصفت‭ ‬رحيل‭ ‬سفن‭ ‬تحمل‭ ‬58000‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الذرة‭ ‬بأنه‭ ‬ينقذ‭ ‬حياة‭ ‬الكثيرين،‭ ‬أشارت‭ ‬روث‭ ‬ماكلين،‭ ‬من‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز،‭ ‬إلى‭ ‬إبحار‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬حاليًا‭ ‬إلى‭ ‬تركيا‭ ‬وإنجلترا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬والصين‭ ‬وإيرلندا‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬توجها‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬اليمن‭ ‬أو‭ ‬الصومال‭ ‬أو‭ ‬إثيوبيا‭ ‬أو‭ ‬بلدان‭ ‬أخرى‭ ‬تواجه‭ ‬مستويات‭ ‬كارثية‭ ‬من‭ ‬الجوع،‭ ‬وأن‭ ‬الفكرة‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭ ‬هي‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬طرق‭ ‬التجارة‭ ‬إلى‭ ‬أوكرانيا‭ ‬ومنها‭ ‬لا‭ ‬تهدف‭ ‬بالأساس‭ ‬أن‭ ‬تذهب‭ ‬الحبوب‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬الأفواه‭ ‬الجائعة‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إليها‭.‬

كما‭ ‬أوضح‭ ‬ستيفان‭ ‬دوجاريك،‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬أن‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬تنفيذها‭ ‬هي‭ ‬إخراج‭ ‬السفن‭ ‬من‭ ‬الموانئ‭ ‬الأوكرانية؛‭ ‬لأنها‭ ‬ظلت‭ ‬هناك‭ ‬فترة‭ ‬طويلة،‭ ‬وبعد‭ ‬هذا‭ ‬ستأتي‭ ‬سفن‭ ‬أخرى،‭ ‬وكلها‭ ‬بعقود‭ ‬تجارية،‭ ‬وأن‭ ‬بعضها‭ ‬حتما‭ ‬سيذهب‭ ‬إلى‭ ‬البلدان‭ ‬النامية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬علق‭ ‬منسق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬المؤقت‭ ‬في‭ ‬إسطنبول‭ ‬فريدريك‭ ‬كيني،‭ ‬بأنه‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬السفن‭ ‬موانئ‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬وتغادرها‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬انعدام‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬العالمي،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬سفينة‭ ‬تخرج‭ ‬محملة‭ ‬بالحبوب‭ ‬الأوكرانية‭ ‬ستساعد‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭.‬

ويرى‭ ‬كيني‭ ‬أن‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬تتوقع‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الطلبات‭ ‬المقدمة‭ ‬للسفن‭ ‬لنقل‭ ‬الحبوب‭ ‬والمنتجات‭ ‬الغذائية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬وخاصة‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬سفن‭ ‬فارغة‭ ‬راسية‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬مبيعات‭ ‬الحبوب‭ ‬الأوكرانية‭ ‬وذلك‭ ‬ترتيبًا‭ ‬وإعدادًا‭ ‬لتلك‭ ‬الصادرات‭ ‬قبل‭ ‬سفرها‭ ‬إلى‭ ‬الموانئ‭ ‬التي‭ ‬أعيد‭ ‬فتحها،‭ ‬وأضاف‭ ‬المسؤول‭ ‬الأممي‭ ‬أن‭ ‬هدف‭ ‬نقل‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬مليوني‭ ‬وخمسة‭ ‬ملايين‭ ‬طن‭ ‬متري‭ ‬من‭ ‬البضائع‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقه‭ ‬في‭ ‬الشهر‭ ‬المقبل‭.‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهل‭ ‬مخاطر‭ ‬التصعيد‭ ‬المستمرة‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا؛‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬اتفاق‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬الموانئ‭ ‬الأوكرانية‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬أدنى‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬تهدئة‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬بأوكرانيا،‭ ‬حيث‭ ‬أشار‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬روبي‮ ‬جرامر‭ ‬وجاك‭ ‬ديتش‭ ‬بفورين‭ ‬بوليسي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬اعتقادات‭ ‬لدى‭ ‬مسؤولي‭ ‬استخبارات‭ ‬غربية‭ ‬أن‭ ‬روسيا‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬هجومًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التقدم‭ ‬نحو‭ ‬أوديسا‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬موسكو‭ ‬للاستيلاء‭ ‬على‭ ‬الساحل‭ ‬الجنوبي‭ ‬الغربي‭ ‬للبلاد‭ ‬وعزل‭ ‬أوكرانيا‭ ‬عن‭ ‬البحر‭. ‬

ومع‭ ‬توضيح‭ ‬كيني‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ستجري‭ ‬مراجعة‭ ‬شاملة‭ ‬للإجراءات‭ ‬المتفق‭ ‬عليها‭ ‬بالاتفاق‭ ‬لمعرفة‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬تعديله‭ ‬وتحسينه‭ ‬منها،‭ ‬هناك‭ ‬سبب‭ ‬للأمل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬الافتتاح‭ ‬المؤقت‭ ‬لموانئ‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬ستجعل‭ ‬قريبًا‭ ‬أسواق‭ ‬السلع‭ ‬تنعم‭ ‬بالهدوء،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تخفيف‭ ‬حدة‭ ‬المخاوف‭ ‬بحالة‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬للدول‭ ‬الأقل‭ ‬نموًّا‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬قرب‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬الأمل‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مجهولاً‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬بالوقت‭ ‬الراهن‭.

{ انتهى  }
bottom of page