top of page

26/7/2022

برنامج إيران النووي وأمن الخليج.. رؤى غربية

أدى‭ ‬توقف‭ ‬المحادثات‭ ‬في‭ ‬الدوحة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬بشأن‭ ‬استعادة‭ ‬اتفاق‭ ‬‮«‬خطة‭ ‬العمل‭ ‬الشاملة‭ ‬المشتركة‮»‬‭ ‬لعام‭ ‬2015‭ ‬مرة‭ ‬أخرى؛‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬احتمالات‭ ‬حصول‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬سلاح‭ ‬نووي‭ ‬وتقويض‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وأشارت‭ ‬سينزيا‭ ‬بيانكو‭ ‬وإيلي‭ ‬جيرانمايه‭ ‬وهيو‭ ‬لوفات،‭ ‬من‭ ‬المجلس‭ ‬الأوروبي‭ ‬للعلاقات‭ ‬الخارجية‭ (‬ECFR‭)‬،‭ ‬إلى‭ ‬استعادة‭ ‬عملية‭ ‬الحوار‭ ‬التي‭ ‬أوصت‭ ‬بها‭ ‬مباحثات‭ ‬فيينا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬‮«‬على‭ ‬وشك‭ ‬الانهيار‮»‬‭. ‬ونوه‭ ‬جيمس‭ ‬فيليبس،‭ ‬خبير‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بمؤسسة‭ ‬هيرتاج،‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬دولة‭ ‬تحوز‭ ‬أسلحة‭ ‬نووية‮»‬،‭ ‬ودعا‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المعلقين‭ ‬الغربيين‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬إلى‭ ‬إلغاء‭ ‬محادثاتها‭ ‬مع‭ ‬طهران؛‭ ‬لأن‭ ‬تصرفات‭ ‬النظام‭ ‬لم‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬أقواله،‭ ‬وأكد‭ ‬ماثيو‭ ‬كرونيغ،‭ ‬من‭ ‬المجلس‭ ‬الأطلسي،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المحادثات‭ ‬‮«‬محكوم‭ ‬عليها‭ ‬دائمًا‭ ‬بالفشل»؛‭ ‬لأن‭ ‬‮«‬الإيرانيين‭ ‬لا‭ ‬يستجيبون‭ ‬إلا‭ ‬للضغط‮»‬،‭ ‬بينما‭ ‬يرى‭ ‬بوبي‭ ‬غوش،‭ ‬من‭ ‬صحيفة‭ ‬واشنطن‭ ‬بوست،‭ ‬أن‭ ‬طهران‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬تتعمد‭ ‬إطالة‭ ‬أمد‭ ‬المفاوضات‭ ‬حتى‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬دولة‭ ‬نووية‮»‬‭.‬

كما‭ ‬انعكس‭ ‬الاحتمال‭ ‬المتزايد‭ ‬لانهيار‭ ‬الحوار‭ ‬الدولي‭ ‬بشأن‭ ‬الطموحات‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬تغيرات‭ ‬في‭ ‬سياسة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إصرارها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬ستستخدم‭ ‬جميع‭ ‬التدابير‭ ‬اللازمة‭ ‬لمنع‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية،‭ ‬وباعتباره‭ ‬تأكيدًا‭ ‬جديدًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وشركائها‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

ولاستكشاف‭ ‬الديناميات‭ ‬الأمنية‭ ‬المستمرة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬طموحات‭ ‬إيران‭ ‬النووية،‭ ‬أصدر‭ ‬المعهد‭ ‬الملكي‭ ‬للخدمات‭ ‬المتحدة‭ ‬ببريطانيا،‭ ‬ورقة‭ ‬بحثية،‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2022،‭ ‬قام‭ ‬بإعدادها‭ ‬توبياس‭ ‬بورك،‭ ‬زميل‭ ‬باحث‭ ‬في‭ ‬دراسات‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بالمعهد،‭ ‬وداريا‭ ‬دولزيكوفا،‭ ‬زميل‭ ‬باحث‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬الانتشار‭ ‬والسياسة‭ ‬النووية‭ ‬التابع‭ ‬للمعهد،‭ ‬ومثّلت‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬توصلوا‭ ‬إليها‭ ‬نتيجة‭ ‬بحث‭ ‬أجري‭ ‬بين‭ ‬يوليو‭ ‬2021‭ ‬ومارس‭ ‬2022‭ ‬عبر‭ ‬44‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬مسؤولين‭ ‬وخبراء‭ ‬في‭ ‬الخليج‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬النتائج‭ ‬الأولية‭ ‬التي‭ ‬توصل‭ ‬إليها‭ ‬بورك‭ ‬ودولزيكوفا‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬لديها‭ ‬‮«‬علاقة‭ ‬ثنائية‭ ‬مميزة‭ ‬خاصة‭ ‬بها،‭ ‬وتصور‭ ‬نحو‭ ‬إيران‭ - ‬والعكس‭ ‬بالعكس‭ ‬صحيح‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬مخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬برنامج‭ ‬إيران‭ ‬النووي‭ ‬الذي‭ ‬يلعب‭ ‬‮«‬دورًا‭ ‬ثانويًّا‮»‬‭ ‬بالمقارنة‭ ‬بالتهديدات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتطوير‭ ‬النظام‭ ‬وانتشار‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬والصواريخ‭ ‬وإمداد‭ ‬جهات‭ ‬فاعلة‭ ‬بها‭ ‬تعمل‭ ‬بالوكالة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وخلص‭ ‬خبراء‭ ‬المعهد‭ ‬الملكي‭ ‬للخدمات‭ ‬المُتحدة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬القدرات‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تهديد‭ ‬مادي‭ ‬مباشر‭ ‬لأمنها‭ ‬القومي‮»‬،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬‮«‬ورقة‭ ‬مساومة‭ ‬تستخدمها‭ ‬إيران‭ ‬لانتزاع‭ ‬تنازلات‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنهم‭ ‬يعترفون‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬حل‭ ‬القضية‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية‮»‬‭ ‬هو‭ ‬‮«‬عنصر‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬بيئة‭ ‬أمنية‭ ‬إقليمية‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‭ ‬بكثير‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬طموحات‭ ‬طهران‭ ‬النووية‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬عوامل‭ ‬أوسع‭ ‬‮«‬يخاطر‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬زعزعة‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬تناقض‭ ‬صارخ‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الاعتقاد،‭ ‬أشار‭ ‬محللو‭ ‬المعهد‭ ‬الملكي‭ ‬للخدمات‭ ‬المُتحدة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تفضيل‮»‬‭ ‬طهران‭ ‬للحوار‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‮«‬فصل‭ ‬القضية‭ ‬النووية‭ ‬عن‭ ‬ديناميات‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬الأخرى‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬‮«‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬النووية‭ ‬بمناقشة‭ ‬تحديات‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬الأخرى‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الفاعلة‭ ‬خارج‭ ‬المنطقة‮»‬‭.‬

ولقد‭ ‬ثبت‭ ‬أن‭ ‬تقديم‭ ‬تفسير‭ ‬لوجهات‭ ‬النظر‭ ‬الخليجية‭ ‬العريضة‭ ‬تجاه‭ ‬طموحات‭ ‬إيران‭ ‬النووية‭ ‬أمر‭ ‬صعب،‭ ‬حيث‭ ‬أوضح‭ ‬بورك‭ ‬ودولزيكوفا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬كمنظمة‭ ‬ذات‭ ‬قدرات‭ ‬محدودة‭ ‬تتغاضى‭ ‬عن‭ ‬الفروق‭ ‬الدقيقة‮»‬‭ ‬بين‭ ‬أعضائها‭ ‬في‭ ‬نظرة‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬إيران،‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬بيانكو‭ ‬وجيرانمايه‭ ‬ولوفات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬لا‭ ‬تشترك‭ ‬في‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تمثل‭ ‬تهديدًا‭ ‬وجوديًّا‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬سعى‭ ‬مؤخرًا‭ ‬إلى‭ ‬تخفيف‭ ‬التوترات‭ ‬‮«‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعاون‭ ‬دبلوماسي‭ ‬واقتصادي،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الاختلافات‭ ‬في‭ ‬الرأي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬بورك‭ ‬ودولزيكوفا‭ ‬شهدا‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬حلًّا‭ ‬عسكريًّا‮»‬‭ ‬لمسألة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التطور‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني،‭ ‬و«تخشى‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬انهيار‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬النووية‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬عسكري‮»‬‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتصورات‭ ‬الخليجية‭ ‬لدور‭ ‬القوى‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬محاربة‭ ‬طموحات‭ ‬إيران‭ ‬النووية‭ ‬وضمان‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي،‭ ‬ذكر‭ ‬تقرير‭ ‬المعهد‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬‮«‬يرون‭ ‬دورًا‭ ‬مهمًّا‭ ‬للقوى‭ ‬خارج‭ ‬المنطقة‮»‬‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬لكن‭ ‬طهران‭ ‬ترى‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬مصدرًا‭ ‬رئيسيًّا‭ ‬لعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي‭ ‬وتهديد‭ ‬لأمنها‭ ‬القومي‮»‬‭.‬

وتبدو‭ ‬هناك‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬يقين‭ ‬بشأن‭ ‬الدور‭ ‬المستقبلي‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المسألة،‭ ‬فخلال‭ ‬زيارته‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2022،‭ ‬أشار‭ ‬بايدن‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬‮«‬مستعدة‭ ‬لاستخدام‭ ‬جميع‭ ‬عناصر‭ ‬قوتها‭ ‬الوطنية‮»‬‭ ‬للحيلولة‭ ‬دون‭ ‬امتلاك‭ ‬إيران‭ ‬سلاح‭ ‬نووي،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬استنتجه‭ ‬المحللون‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬احتمالية‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬ضد‭ ‬طهران‭ ‬إذا‭ ‬لزم‭ ‬الأمر‭. ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الوثيقة‭ ‬المعروفة‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬إعلان‭ ‬القدس‭ ‬للشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭- ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‮»‬‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬تعهّد‭ ‬بايدن‭ ‬بالعمل‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬والشركاء‭ ‬الإقليميين‭ ‬الآخرين‭ ‬‮«‬لمواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬والأنشطة‭ ‬المزعزعة‭ ‬للاستقرار‮»‬‭.‬

جاء‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬وسط‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬الداخلي‭ ‬حول‭ ‬سياسة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تجاه‭ ‬إيران،‭ ‬ويرى‭ ‬فيليبس‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التركيز‭ ‬الرئيسي‭ ‬للسياسة‮»‬‭ ‬لبايدن‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينصب‭ ‬على‭ ‬‮«‬القضايا‭ ‬الأمنية‭ ‬الملحة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بإيران‮»‬،‭ ‬مضيفًا‭ ‬أنه‭ ‬سيكون‭ ‬‮«‬من‭ ‬الخطير‭ ‬إحياء‭ ‬اتفاق‭ ‬نووي‭ ‬وهمي‭ ‬وغير‭ ‬ملائم‭ ‬في‭ ‬جوهره‮»‬‭.‬

وبالنسبة‭ ‬لأمن‭ ‬الخليج‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الأوسع،‭ ‬فلم‭ ‬يقتنع‭ ‬المحللون‭ ‬بأن‭ ‬إعادة‭ ‬التواجد‭ ‬الأمريكي‭ ‬سيكون‭ ‬مفيدًا،‭ ‬فقد‭ ‬حذر‭ ‬بيانكو‭ ‬وجيرانمايه‭ ‬ولوفات‭ ‬من‭ ‬‮«‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬المواجهة‭ ‬الخطيرة‮»‬،‭ ‬زاعمين‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬قد‭ ‬‮«‬يشعل‮»‬‭ ‬الصراعات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ويقنع‭ ‬القادة‭ ‬الإيرانيين‭ ‬أيضًا‭ ‬بـ«تسريع‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬لبلدهم‭ ‬والتحرك‭ ‬بالتدخل‭ ‬عسكريًّا‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬خبراء‭ ‬المجلس‭ ‬الأوروبي‭ ‬للعلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬تحليلهم‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الاصطفاف‭ ‬العسكري‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يزيد‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭ ‬ويشجع‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني،‭ ‬الذي‭ ‬يزعمون‭ ‬أنه‭ ‬سيتسبب‭ ‬في‭ ‬‮«‬تصعيد‭ ‬عملياتها‭ ‬العسكرية‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬ورقتهما‭ ‬البحثية،‭ ‬زعم‭ ‬بورك‭ ‬ودولزيكوفا‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬ترى‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬أن‭ ‬المشاركة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬هي‭ ‬مفتاح‭ ‬تنميتها‭ ‬الاقتصادية‮»‬،‭ ‬وأنه‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬يمثل‭ ‬وسيلة‭ ‬قيّمة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬التوترات،‭ ‬إلا‭ ‬أنهما‭ ‬‮«‬حذرا‭ ‬من‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬التفاؤل‭ ‬بشأن‭ ‬آفاق‭ ‬المشاركة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تجلب‭ ‬منافع‭ ‬سياسية،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬‮«‬اتخاذ‭ ‬إيران‭ ‬خطوات‭ ‬ملموسة‭ ‬‮«‬في‭ ‬المجال‭ ‬الأمني‭ ‬سيكون‭ ‬مطلوبًا‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬لإقناع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بأن‭ ‬طهران‭ ‬‮«‬جادة‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬العلاقات‭ ‬بشكل‭ ‬هادف‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬باحثا‭ ‬المعهد‭ ‬الملكي‭ ‬للخدمات‭ ‬المُتحدة‭ ‬إلى‭ ‬الشك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬طهران‭ ‬‮«‬ستتعامل‭ ‬بجدية‭ ‬مع‭ ‬مجالات‭ ‬الاهتمام‭ ‬الرئيسية‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‮»‬؛‭ ‬أي‭ ‬‮«‬دعم‭ ‬النظام‭ ‬لحلفائه‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬وغير‭ ‬الدول‮»‬،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬برامج‭ ‬إنتاج‭ ‬الصواريخ‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬ونشرها‭. ‬

وختاما‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬الحوار‭ ‬بين‭ ‬الخليج‭ ‬وإيران‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬مهدها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المعلقين‭ ‬الغربيين‭ ‬لاحظوا‭ ‬تقدمًا‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬يطغى‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الفشل‭ ‬البطيء‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬فيينا‭ ‬والدوحة،‭ ‬وعدم‭ ‬ثقة‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬نوايا‭ ‬إيران،‭ ‬والضغط‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لكي‭ ‬تتبنى‭ ‬واشنطن‭ ‬موقفًا‭ ‬أكثر‭ ‬تشددًا‭ ‬ضد‭ ‬طهران،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬بدا‭ ‬فيما‭ ‬أدلى‭ ‬به‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬من‭ ‬تصريحات‭ ‬خلال‭ ‬زيارته‭ ‬الأخيرة‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬احتمالية‭ ‬التصعيد‭ ‬الإقليمي‭ ‬المتزايد،‭ ‬رأى‭ ‬أليكس‭ ‬فاتانكا،‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬إيران‭ ‬بمعهد‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬أنه‭ ‬بالنسبة‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬وإيران،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬الخيار‭ ‬الأفضل‮»‬‭ ‬هو‭ ‬‮«‬منع‭ ‬نشوب‭ ‬صراع‭ ‬عسكري‮»‬‭.

{ انتهى  }
bottom of page