top of page

2/4/2022

عقبات أمام توقيع إيران اتفاقا بشأن قدرتها الصاروخية

يتمثل النقد الذي يوجهه عادة الخبراء والمراقبون إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، في أنها فشلت في معالجة المخاطر التي يشكلها برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وخلال مفاوضات عام 2015. «خلص الموقعون إلى أنه من أجل «تحقيق تقدم مجدٍ»، سيحتاجون إلى «فصل» الصفقة النووية، عن «قضايا أخرى ذات أهمية كبيرة». وبالتالي، فإن انتشار هذه الصواريخ لا يزال مصدر قلق مستمر في المنطقة والعالم، وقد حظي بالاهتمام مجددا خلال «مفاوضات فيينا» الحالية بخصوص الاتفاق النووي لعام 2015. حيث تم تسليط الضوء على إمكانية عمل «مبادرة إقليمية متعددة الأطراف لمعالجة انتشار الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط».

 

ووفقًا لتقرير نشره مؤخرًا «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية»، ومقره لندن، بعنوان «معالجة تهديد الصواريخ الإيرانية.. نهج إقليمي للحد من المخاطر والتسلح»، فإن «أي جهد دبلوماسي لمعالجة برنامج الصواريخ الإيراني، لن ينجح، إلا إذا تم تضمينه في نهج أكثر شمولية»، مع أخذ ديناميكيات الأمن الإقليمي المعقدة في الاعتبار. ومع ذلك، من المرجح أن يواجه مقررو السياسات في سعيهم إلى تحقيق تقدم في هذا الصدد عددًا من التحديات. وأشار التقرير إلى «عدم وجود أي اتفاق دولي ملزم حاليا»، يضع ضوابط أو قيودًا على تطوير إيران المستمر لقدراتها الصاروخية. وخلص إلى أنه «سيكون من المستحسن» رؤية تعاون دولي قوي لمنع انتشار الصواريخ وتقنيات الطائرات المسلحة المسيرة إلى وكلاء إيران.

 

ومع ذلك، قلل العديد من المحللين من احتمالية التوصل إلى اتفاق إقليمي بشأن انتشار الصواريخ الباليستية. وأشار «روبرت أينهورن»، و«فان ديبين»، من «معهد بروكينجز»، إلى أنه «في المستقبل المنظور»، سيظل إصدار قيود على الصواريخ الإقليمية غير مرجح، وذلك «بسبب حقيقة أن تقييدها يحتاج إلى التفاوض بين العديد من البلدان»، ما يجعل مثل هذا الاتفاق، «معقدًا وصعب المنال».

 

ووفقا لذلك، أشار «برن كوبينج»، و«مارك فينو»، من «مركز جنيف للسياسات الأمنية»، إلى التهديد الذي تشكله القدرات الصاروخية الإسرائيلية على إيران، باعتباره عاملا معقدا لمثل هذه العملية. وأوضح «أينهورن»، و«ديبين»، أن «الجهود الإسرائيلية المرجح حدوثها، لربط مفاوضات الصواريخ بـ«قضايا الأمن الإقليمي الأكبر»، يمكن أن تشكل حاجزًا أمام اتفاقية إقليمية للحد من الأسلحة. وبحسب «جريجوري أفتانديليان»، من «الجامعة الأمريكية في واشنطن»، فإن «الصراع العسكري المستمر بين إسرائيل وإيران» في سوريا، لا يُظهر «أي بوادر للتراجع»، على الرغم من «العودة المحتملة إلى الاتفاق النووي»، موضحًا أن التصعيد الأخير في سوريا هو نفسه مدفوع بمخاوف إسرائيلية بشأن «مصانع أسلحة وصواريخ إيرانية»، مما يثير الشكوك حول إمكانية أي مبادرات متعددة الأطراف تشمل كلا البلدين.

 

علاوة على ذلك، فإن الطريقة التي يمكن من خلالها تقييد انتشار الصواريخ الباليستية «لا تزال غير واضحة». وتساءل «فابيان هينز»، و«ساهيل شاه»، من «شبكة القيادة الأوروبية»، عما إذا كانت المفاوضات المحتملة ستعالج «قدرة إيران على صنع رأس نووي»، أو «عدد الصواريخ التي تنتجها وتنشرها»، أو «تطوير أنظمة أكثر تقدمًا من الناحية التقنية». وحذرا من أنه في ظل «الغياب التام للثقة»، فإن الاتفاق يتطلب «آليات تحقق قوية»، والتي «قد لا يكون تحقيقها واقعيا من قبل إيران وإسرائيل». ومن بين أمثلة «معاهدات منع الانتشار» الناجحة في الماضي، «معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي» لعام 1987. وما تضمنته من أحكام بشأن عمليات التفتيش الميداني.

 

وفي تأييد لهذا، أدرج «آينهورن»، و«ديبين»، «الديناميكيات المتعلقة بالتحقق الميداني»، كعقبة أخرى أمام اتفاق محتمل، حيث من المرجح أن تجادل الدول بأنها «ستشكل مخاطر غير مقبولة» على «برامجهم ومنشآتهم الحساسة» الأخرى خارج نطاق الصواريخ الباليستية. وبالمثل، خلص تقرير «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية»، إلى أن «ممانعة عمليات التحقق من القيود التي تم التفاوض عليها»، هي أمر «مرجح»، إلا أنه لم يشر إلى أن بعض تدابير مكافحة الانتشار، مثل حظر الإطلاق يمكن «مراقبتها من خارج المنطقة».

 

وفوق ذلك كله، فإن إقناع إيران بالتفاوض حول برنامجها الصاروخي، يمثل «تحديًا»؛ نظرًا إلى إحجامها التاريخي عن مناقشة هذا الأمر. وفي حديثه عام 2017. أعلن المرشد الأعلى الإيراني، «آية الله علي خامنئي»، أن «القدرات الدفاعية، ونفوذ البلاد ليسا محلا للتفاوض والمساومة». وأوضحت «باريسا حافظي»، من وكالة «رويترز»، أن الرئيس الإيراني الحالي، «إبراهيم رئيسي»، استبعد احتمالية إجراء مفاوضات حول «الأنشطة الإقليمية»، و«برنامج الصواريخ الباليستية»، بعد وقت قصير من وصوله إلى السلطة في يونيو 2021. وبالفعل، يجد هذا الرأي صدى واسع الانتشار داخل مراكز القيادة الإيرانية، بالنظر إلى «الدور الرئيسي للصواريخ في استراتيجية الدفاع».

 

ومع ذلك، ووفقا لـ«تقرير المعهد الدولي» -المشار إليه- فإن «ما يستجد من تحول بشأن الظروف الأمنية»، جنبًا إلى جنب مع «تقديم عرض يحمل في طياته حوافز»، يُمكن أن يزيد من احتمالية طرح طهران لهذه القضية على طاولة المفاوضات. وقد ينشأ التغيير الأكثر أهمية في الديناميكيات الأمنية الحالية من العودة الناجحة إلى «الاتفاق النووي»، والذي كثيرًا ما ادعى أنصاره أنه يمكن استخدامه كمنصة لمفاوضات مستقبلية حول قضايا إقليمية أخرى، مثل الصواريخ الباليستية. ونظرًا إلى مشاركة الأعضاء الدائمين في «مجلس الأمن»، التابع للأمم المتحدة في هذه المباحثات، فمن المحتمل أن العودة إلى الاتفاق على المدى الطويل، يمكن أن تمهد الطريق لاتفاق بين أعضاء المجلس على ضرورة معالجة برنامج الصواريخ الإيراني.

 

وفي الوقت الحاضر، يبدو اتفاق من هذا النوع «بعيد المنال»، على خلفية تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا. وكما أوضحت «نيكول جرايفسكي»، من «جامعة هارفارد»، فإن «العزلة الدولية» لروسيا تقدم لها الآن «حوافز إضافية لتعزيز العلاقات» مع إيران، حيث تواجه الدولتان «الوحدة على الساحة الدولية». وأشار «جيمس بوليتي»، في صحيفة «فاينانشال تايمز»، إلى أن مفاوضات الاتفاق النووي نفسها، وصلت الآن إلى «طريق مسدود»، حيث تحاول روسيا انتزاع تنازلات من الغرب فيما يتعلق بالعقوبات التي فرضتها مؤخرًا.

 

وفي ضوء هذه الديناميكيات أشار العديد من المحللين إلى أنه يمكن معالجة قضية الصواريخ، من خلال مؤتمر الأمم المتحدة، بشأن «منطقة الشرق الأوسط الخالية من الأسلحة النووية، وأسلحة الدمار الشامل الأخرى»، والذي عقد دورته الثانية في الفترة من نوفمبر إلى ديسمبر2021. واقترح «ليوناردو باندارا»، من «المعهد الألماني للدراسات العالمية والإقليمية»، أن المبادرة قد تؤدي إلى «تقدم كبير نحو منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل»، ومع ذلك، فإنه لا يجب التقليل من «التحديات»، التي لا تزال قائمة، حيث إنه «من الصعب تصور أي اتفاق على المدى القريب بين أعضاء المؤتمر».

 

وفي ظل الوضع الحالي، اقترح المراقبون أن المفاوضات المحتملة بشأن برنامج الصواريخ الباليستية، يمكن تسهيلها من خلال تخفيف بعض الدول لنهجها تجاه هذه القضية، والاستفادة بشكل أفضل من الحوافز للتأثير على السلوك الإيراني. وعلى سبيل المثال، أشار «كوبينج»، و«فينو»، إلى أن «النهج العقابي»، الذي تم تطبيقه أحيانًا على طهران بشأن هذه القضية -خاصة عندما يقترن بمطالب تتصف بالمبالغة- كان «غير ذي جدوى» في الماضي.

 

وبالمثل، وصف تقرير «المعهد الدولي»، «الردود العنيفة»، للقوى الإقليمية، ضد نشر إيران لتكنولوجيا الصواريخ الباليستية، بأنها «ذات تأثير مؤقت»، قد «يحفزها بشكل أكبر على توسيع ترسانتها الصاروخية»، مشيرًا أيضًا إلى أن كلا من واشنطن وحلفائها الأوروبيين، يمكنهم تقديم عروض، عن طريق إزالة «عقوبات اقتصادية إضافية»، بما في ذلك رفع إيران من قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات لعام 2017.

 

علاوة على ذلك، هناك بعض المؤشرات على أن إيران قد تكون مستعدة لمتابعة المفاوضات مع الجهات الإقليمية الفاعلة الأخرى. ووفقًا لـ«أليكس فاتانكا»، من «معهد الشرق الأوسط»، دعا «رئيسي»، إلى «انفراجة مع الدول المجاورة»، مدفوعًا بشكل أساسي بالتحديات الاقتصادية العميقة، التي تواجهها البلاد، والتي دفعتها «إلى الاقتراب من الإفلاس». وعلى هذا النحو، أشار الباحث إلى محاولات إيران «التواصل الإقليمي». ومن الأمثلة على ذلك زيارة «رئيسي» إلى الدوحة في فبراير 2022. حيث وقعت إيران وقطر العديد من اتفاقيات التعاون الثنائي على خلفية استمرار مفاوضات فيينا. ومع ذلك، خلص «فاتانكا»، إلى أن «احتمال التوصل إلى حل وسط»، بشأن الصراع الإقليمي لا يزال «بعيدًا إلى حد ما»، على الرغم من المكافآت الدبلوماسية «الكبيرة».

 

على العموم، لا يزال غالبية المحللين الغربيين «غير متفائلين»، بشأن التقدم المحدود في احتواء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وعلى الرغم من ورود تقارير تفيد بأن «مفاوضات فيينا»، توصلت إلى نتيجة؛ إلا أن الغزو الروسي لأوكرانيا، أدى إلى حالة استقطاب داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ما قد يعوق مفاوضات المتابعة بشأن الأمن الإقليمي. وفي الوقت نفسه، لا تزال التوترات بين إيران وإسرائيل محتدمة بعد تصعيد المواجهات العسكرية بينهما في سوريا.

 

ومع ذلك، لا تزال الخيارات المحتملة المتاحة لواضعي السياسات محل نقاش، مع الوضع في الاعتبار إمكانية عودة طهران للمفاوضات في حالة توفر الظروف المناسبة، لا سيما عندما يتم وضع الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها في الحسبان.

{ انتهى  }
bottom of page