top of page

26/3/2022

آفاق واعدة للاقتصاد البحريني في عام 2022

على مدى عقود اتسم الاقتصاد البحريني بالحيوية والمرونة، التي مكنته من التعامل مع العديد من الأزمات، التي تعرضت لها المنطقة والعالم، أحدثها «جائحة كورونا»، التي كرس لمواجهتها نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي. وعلى الرغم من التباطؤ الذي أصاب الاقتصاد العالمي جراء هذه الجائحة، وموجة التضخم التي اجتاحت العالم، ثم تداعيات الحرب «الروسية–الأوكرانية» فإن كل التوقعات تشير إلى أن الاقتصاد البحريني في عام 2022 سيحقق معدل نمو إيجابيا.

 

ووفقا للتقرير الصادر عن «غرفة تجارة وصناعة البحرين»، في الربع الأخير من عام 2021، فإن معدل نمو الاقتصاد البحريني عام 2022، يزيد على 3% للناتج المحلي الإجمالي، البالغ 33 مليار دولار. ومن الثابت أنّ هذا المعدل المرتفع كان نتيجة السياسات الاستباقية التي تبنتها الحكومة في فترة انتشار الجائحة، من خلال الحزم المالية والاقتصادية، والإجراءات التي اتخذتها لتحقيق استقرار الوضع الصحي، وخطط التعافي الاقتصادي والتوازن المالي، التي أعلنتها، مستهدفة تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد على المدى الطويل، ودعم التعافي بعد الجائحة. ومما يعزز الثقة الإيجابية في استنتاجات التقرير النتائج التي حققها الاقتصاد في الربع الثالث من عام 2021، حيث حقق الناتج المحلي الإجمالي نموًا بالأسعار الجارية بنسبة 10.2%، وكان أسرع القطاعات نموًا قطاع المواصلات والاتصالات، الذي حقق نموا بنسبة 25.78% بالأسعار الثابتة.

 

ويرتكز توقع معدل النمو الاقتصادي لعام 2022 على ما تحقق في السنوات السابقة، على صعيد التنمية الاقتصادية، والجاذبية الاستثمارية للبحرين، حيث نما رصيدها من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 33.3 مليار دولار في 2021، بينما كان 6 مليارات دولار عام 2000، كما نفذت الحكومة 284 مشروعا من برامج عملها (2019–2022)، بنسبة إنجاز تجاوزت 75%، من أهمها (تشغيل مبنى المسافرين الجديد في مطار البحرين الدولي، وخط الصهر السادس في شركة إلبا، ومحطة استيراد الغاز المسال، وخط الأنابيب النفطي). وفي مارس 2022، أتمت إنجاز المبادرة التي أطلقها عاهل البلاد عام 2013 ببناء 40 ألف وحدة سكنية.

 

ويدعم تقدير الآفاق الإيجابية لنمو الاقتصاد البحريني في 2022 مكانتها في المؤشرات الدولية، فهي الثانية عربيًا في «مؤشر الحرية الاقتصادية»، لـ«معهد فريزر»، و«تقرير البنك الدولي لممارسة أنشطة الأعمال في 2020»، والأولى عربيًا في «تقرير السعادة العالمي 2021»، لشبكة حلول التنمية المستدامة، والثانية إقليميًا ضمن الدول «ذات المؤشر العالي جدًا في مجال الحكومة الإلكترونية» في تقرير الأمم المتحدة 2020، والأولى إقليميًا في «مؤشر الحرية التجارية والمالية والاستثمار»، في تقرير الحرية الاقتصادية لـ«مؤسسة هيرتدج 2022»، كما تفوقت في البحث العلمي واستشراف المستقبل عبر مشاركتها في إطلاق قمر صناعي بحريني إماراتي ووصوله إلى مداره.

 

وعلى الرغم من أن السياسات الاقتصادية البحرينية تعمل باستمرار على تنويع قاعدة الاقتصاد، حتى جعلت إسهام قطاع النفط في الناتج المحلي الإجمالي في حدود 18%، فإن إيرادات النفط مازالت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة العامة، ومن ثمّ، فإن انخفاض أسعاره -وهو ما يعاني منه الاقتصاد منذ منتصف 2014- يتسبب في عجز الموازنة، وإن كانت هذه الأسعار قد أخذت في التحسن نهاية عام 2021. ومع تجاوزها 79 دولارا للبرميل في ديسمبر 2021، ظهرت توقعات بارتفاع إيرادات الموازنة العامة لعام 2022 إلى 2.46 مليار دينار، مقارنة بـ2.41 مليار دينار في 2021.

 

غير أن تداعيات الأزمة «الروسية-الأوكرانية»، والعقوبات الغربية على روسيا، جعلت أسعار النفط تتخطى الـ100 دولار للبرميل لأول مرة منذ 2014. ومع استمرارها عند هذا المستوى، فمن المتوقع أن يختفي عجز الموازنة العامة للعام الحالي 2022، وخاصة مع استهداف المملكة خفض إنفاقها السنوي لعام 2022 بنسبة 1.3%.

 

ولوضع المملكة على مسار النمو الإيجابي، وبناءً على دعوة عاهل البلاد جلالة الملك «حمد بن عيسى»؛ أطلقت الحكومة في أكتوبر 2021 خطة التعافي الاقتصادي، التي ترتكز على خمس أولويات؛ هي خلق فرص عمل واعدة وجعل المواطن الخيار الأول في سوق العمل وتوظيف 20 ألفا، وتدريب 10 آلاف سنويًا حتى عام 2024، وتسهيل الإجراءات التجارية وزيادة فاعليتها لاستقطاب استثمارات بقيمة أكثر من 2.5 مليار دولار بحلول 2023، وتنفيذ مشاريع تنموية كبرى عبر إطلاق مشاريع استراتيجية، بقيمة أكثر من 30 مليار دولار أمريكي، وتنمية القطاعات الواعدة؛ بما يهدف إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 5% في عام 2022، وتعزيز مساعي الاستدامة المالية والاستقرار الاقتصادي من خلال تحقيق التوازن المالي بحلول 2024.

 

وفيما تقع هذه الخطة ضمن «رؤية البحرين الاقتصادية 2030»؛ فإنه لتنفيذها أطلقت الحكومة ست استراتيجيات تستهدف قطاعات حيوية لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة الأبعاد، وهي:

 

الاستراتيجية الأولى: استراتيجية قطاع السياحة (2022–2026)، وتم إطلاقها في 6 نوفمبر 2021، وتستهدف رفع إنفاق السياح إلى 2 مليار دينار سنويًا، ومتوسط الليالي السياحية إلى 3.5 ليال، ورفع نسبة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 11.4%، وأعداد الزوار إلى 14.1 مليون سائح، ومتوسط إنفاق الزائر إلى 74.8 دينارا.

 

وتغطي مجالات السياحة المستهدفة في الاستراتيجية: الواجهات والأنشطة البحرية، سياحة الأعمال، والسياحة الرياضية، والثقافية، والترفيهية، والعلاجية. ووضعت الاستراتيجية 4 أولويات هي: «تسهيل الدخول، الجذب السياحي، التسويق والترويج، الإقامة»، وتشمل عدة مشاريع، منها تطوير بلاج الجزائر، المدينة السياحية، منتجع جميرا، خليج البحرين، مركز البحرين الدولي للمعارض والمؤتمرات الجديد، المدينة الجنوبية، فندق العنوان مراسي البحرين، والعنوان ريزدنس، فندق فيدا مراسي البحرين، وفيدا ريزدنس، ومراسي جاليرا. وتنفيذًا لهذه الاستراتيجية، وقعت «هيئة السياحة والمعارض» 49 اتفاقية في 16 سوقا سياحيا؛ لجذب السياح. ويذكر أن البحرين قد استقبلت 1.9 مليون سائح في عام 2021.

 

الاستراتيجية الثانية: الخدمات اللوجستية (2022-2026)، وأطلقت في 17 نوفمبر 2021، مستهدفة محاور التشريعات والأنظمة، والسياسات والإجراءات، ومرافق البنية التحتية وحوافز المستثمرين، والاتصال الإقليمي والدولي، والتسويق والترويج للفرص الاستثمارية، ورفع قدرة الشحن بالميناء إلى مليون حاوية، وفي المطار إلى مليون طن متري بحلول 2030، وزيادة عدد الوجهات الجوية إلى أكثر من 70 وجهة بحلول 2025، وجعل البحرين من بين الثلاث الأفضل إقليميًا و20 عالميًا، ورفع مساهمة الخدمات اللوجستية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10% بحلول 2030.

 

الاستراتيجية الثالثة: أطلقت في 24 نوفمبر2021، بإعلان تنفيذ جملة من المشاريع الاستراتيجية، بقيمة تتجاوز 30 مليار دولار؛ تشمل تخطيط خمس مدن جديدة: (فشت الجارم، جزيرة سهيلة، فشت العظم، خليج البحرين، جزر حوار). ومشروعات في البنية التحتية والاتصالات: (جسر الملك حمد - مترو البحرين - شبكة الألياف الدولية المستقبلية -الشارع الشمالي). ومشاريع في قطاع التعليم: (مدينة الملك عبدالله الطبية، كلية الهندسة بجامعة البحرين). وفي القطاع الصحي: (مجمع دلمونيا للخدمات الصحية، مستشفى الملك حمد)، وفي قطاع الشباب والرياضة: (المدينة الرياضية).

 

الاستراتيجية الرابعة: تطوير قطاع الخدمات المالية (2022-2026)، وأطلقت في 5 ديسمبر 2021، وأولوياتها خلق فرص عمل نوعية للمواطنين، وتطوير الأسواق المالية، وتطوير التشريعات والسياسات، وتطوير قطاع التأمين، وتطوير الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية.

 

ومن مؤشرات هذه الاستراتيجية زيادة حصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة تدريجيًا لتصل إلى 20% من محفظة التمويل المحلية لبنوك التجزئة بنهاية 2025، وإدراج خمس شركات واعدة في سوق البحرين الاستثماري، وخفض نسبة التداول النقدي الورقي بنسبة 25%، والحفاظ على نمو سنوي مستمر للتحويلات المالية الإلكترونية بما لا يقل عن 10%، إلى جانب الحفاظ على مساهمة القطاع المالي في الناتج المحلي الإجمالي في حدود 20% حتى نهاية 2026، وبعد ذلك تزيد إلى 25%، وزيادة مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 8% في 2026، وتوفير فرص تدريبية لـ3000 متدرب سنويًا بنهاية 2024، وزيادة مشاركة الأفراد والمؤسسات في السوق الأولى لإصدارات الدين العام للمملكة إلى 20%.

 

الاستراتيجية الخامسة: قطاع الصناعة (2022-2026)، وأطلقت في 3 ديسمبر 2021، وتدعم التحول إلى الثورة الصناعية الرابعة، كأتمتة التصنيع والذكاء الاصطناعي، وتعزيز الصناعات الوطنية وتحسين مناخ الاستثمار والبنية التحتية الداعمة للاستثمار في الصناعة. وتشمل المشروعات (منطقة الصناعات التحويلية للألمنيوم، وتطوير مصفاة البحرين، والمنطقة التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية).

 

الاستراتيجية السادسة: قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الرقمي (2022-2026)، وأطلقت في 12 يناير 2022، وتتمحور حول تطوير البنية التحتية للقطاع، وتعزيز الحكومة الإلكترونية، وتنمية الاقتصاد الرقمي، وتطوير القدرات الرقمية.

 

ويخدم تنفيذ هذه الاستراتيجيات ما تم إعلانه في 23 ديسمبر 2021، بشأن تطوير الخدمات الحكومية، ويتمحور على مبادرة توثيق ونشر إجراءات الخدمات الحكومية على موقع بوابة الحكومة الإلكترونية.

 

ومما سبق يتبين أن مملكة البحرين تسعى من خلال تنفيذ استراتيجيات واضحة المعالم إلى زيادة إسهام القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، بما يعزز حماية الاقتصاد من تقلبات أسعار النفط، وتعزيز وضع المملكة كوجهة إقليمية مفضلة للاستثمار الأجنبي المباشر، وخلق فرص عمل نوعية ذات أجور عالية للمواطنين، بما يجعل البطالة في الحدود الآمنة عند أقل من 4%.

 

 وإذا كانت الحرب الروسية الأوكرانية، والعقوبات الغربية المرتبطة بها، قد جاءت بعد وضع هذه الاستراتيجيات، وأرسلت تداعيات سلبية لدول العالم، فإن الاقتصاد البحريني كان في مأمن منها.. ففيما يتعلق بالمواد الغذائية، نوعت البحرين مصادر استيراد القمح، فضلاً عن احتفاظها بمخزون غذائي يكفيها حتى نهاية العام، كما أن حزمة الحماية الاجتماعية التي تقدمها الحكومة للمواطنين من شأنها استيعاب الموجة التضخمية، فضلا عن الأرباح الواعدة للمشروعات التي تضمنتها الاستراتيجية السابق الإشارة إليها.

{ انتهى  }
bottom of page