top of page

7/9/2021

العراق بين النفوذ الإيراني والعودة العربية

جاء‭ ‬مؤتمر‭ ‬بغداد‭ ‬للتعاون‭ ‬والشراكة‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬أغسطس2021،‭ ‬بمشاركة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مصر،‭ ‬والأردن،‭ ‬والسعودية،‭ ‬والكويت،‭ ‬وقطر،‭ ‬والإمارات،‭ ‬وجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬ومجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أطراف‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬أخرى،‭ ‬شملت‭ ‬تركيا،‭ ‬وإيران،‭ ‬وفرنسا،‭ ‬ومنظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الإسلامي؛‭ ‬دعمًا‭ ‬لجهود‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬تقوية‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشراكات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والأمنية،‭ ‬ودعم‭ ‬توجهه‭ ‬إلى‭ ‬سياسة‭ ‬التوازن‭ ‬والتعاون‭ ‬الإيجابي‭ ‬في‭ ‬علاقاته‭ ‬الخارجية،‭ ‬وإبراز‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬المنطقة‭ -‬وخاصة‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭- ‬ودعم‭ ‬جهوده‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬وتوفير‭ ‬الخدمات،‭ ‬وتهيئة‭ ‬المناخ‭ ‬لتشجيع‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وتأكيد‭ ‬التعاون‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تداعيات‭ ‬كورونا‭ ‬والتغيرات‭ ‬المناخية‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لم‭ ‬تكد‭ ‬تمر‭ ‬ساعات‭ ‬على‭ ‬انقضاء‭ ‬المؤتمر،‭ ‬حتى‭ ‬قامت‭ ‬إيران‭ ‬بحجب‭ ‬إمدادات‭ ‬الغاز‭ ‬والكهرباء‭ ‬عن‭ ‬العراق،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬لا‭ ‬يخفى‭ ‬على‭ ‬أحد،‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬صاحبة‭ ‬النفوذ‭ ‬الأكبر‭ ‬هناك‮»‬،‭ ‬وأنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬العراقي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مشاركتها‭ ‬وموافقتها‮»‬‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬مشاركة‭ ‬وزير‭ ‬خارجية‭ ‬السعودية‭ ‬‮«‬فيصل‭ ‬بن‭ ‬فرحان‮»‬،‭ ‬ووزير‭ ‬خارجية‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬حسين‭ ‬أمير‭ ‬عبداللهيان‮»‬،‭ ‬قد‭ ‬فسره‭ ‬البعض‭ ‬بوجود‭ ‬رغبة‭ ‬متزايدة‭ ‬لدى‭ ‬الطرفين‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬خطوط‭ ‬لقاء؛‭ ‬فإنه‭ ‬لم‭ ‬تكد‭ ‬تمضي‭ ‬ساعات‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬انتهاء‭ ‬المؤتمر‭ ‬حتى‭ ‬قام‭ ‬الحوثيون‭ -‬عملاء‭ ‬إيران‭ ‬وأداتها‭- ‬بالهجوم‭ ‬على‭ ‬مطار‭ ‬أبها‭ ‬السعودي،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬أرادت‭ ‬توصيل‭ ‬رسالة‭ ‬أخرى‭ ‬واضحة‭ ‬بأن‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي‭ ‬بيدها،‭ ‬وأن‭ ‬ما‭ ‬يعوق‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الاستقرار‭ ‬هو‭ ‬العقوبات‭ ‬الأمريكية‭ ‬عليها،‭ ‬والتي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬ترفع‭ ‬أولاً‭.‬

وللمضي‭ ‬قدمًا‭ ‬في‭ ‬إدراك‭ ‬هذا‭ ‬الواقع،‭ ‬انحسر‭ ‬مؤخرا‭ ‬تدفق‭ ‬الغاز‭ ‬الإيراني‭ ‬المورد‭ ‬إلى‭ ‬محطات‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الوسطى‭ ‬والجنوبية‭ ‬من‭ ‬49‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬يوميًا،‭ ‬إلى‭ ‬8‭ ‬ملايين‭ ‬متر‭ ‬مكعب؛‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬خسارة‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬5500‭ ‬ميجاوات‭ ‬من‭ ‬الكهرباء‭. ‬وفي‭ ‬الواقع،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬لهذا‭ ‬التصرف،‭ ‬فخلال‭ ‬ذروة‭ ‬الصيف‭ ‬الحالية‭ ‬فقد‭ ‬العراق‭ ‬7500‭ ‬ميجاوات‭ ‬كهرباء،‭ ‬جراء‭ ‬قطع‭ ‬إيران‭ ‬الإمدادات‭ ‬اليومية‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬والكهرباء؛‭ ‬بذريعة‭ ‬الديون‭ ‬المستحقة‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬للجانب‭ ‬الإيراني،‭ ‬والبالغة‭ ‬نحو‭ ‬6‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭.‬

ومن‭ ‬المعلوم‭ ‬أن‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للإمداد‭ ‬بالكهرباء‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬قد‭ ‬تأثرت‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬أثناء‭ ‬حرب‭ ‬الخليج‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬وفي‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬2003،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬قيام‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬وخاصة‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬و«الحشد‭ ‬الشعبي‮»‬‭ ‬بعمليات‭ ‬تخريب،‭ ‬وتفجير‭ ‬لأبراج‭ ‬نقل‭ ‬الطاقة‭ ‬والأسلاك‭ ‬الناقلة‭ ‬وإضرام‭ ‬النيران‭ ‬في‭ ‬محطات‭ ‬التوليد‭ ‬والتوزيع‭. ‬ورغم‭ ‬إنفاق‭ ‬الحكومات‭ ‬العراقية‭ ‬المتعاقبة‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬80‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬حتى‭ ‬مايو‭ ‬2021‭ ‬على‭ ‬المنظومة‭ ‬الكهربائية‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬فإنها‭ ‬مازالت‭ ‬تعاني‭ ‬نسبة‭ ‬عجز‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬49‭%‬‭.‬

وبصورة‭ ‬تراكمية،‭ ‬كان‭ ‬توجه‭ ‬الحكومات‭ ‬العراقية‭ ‬لحل‭ ‬مشكلة‭ ‬الكهرباء‭ ‬هو‭ ‬تعميق‭ ‬تبعيتها‭ ‬لإيران‭ ‬عبر‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقيتين‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬2004‭ ‬لتزويد‭ ‬العراق‭ ‬بالغاز‭ ‬والكهرباء،‭ ‬مقابل‭ ‬3‭.‬5‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬سنويًا‭. ‬وبموجبها،‭ ‬بلغت‭ ‬صادرات‭ ‬الغاز‭ ‬الإيراني‭ ‬للعراق‭ ‬نحو‭ ‬27‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب،‭ ‬واستخدمت‭ ‬إيران‭ ‬هذه‭ ‬الورقة‭ ‬كي‭ ‬تبقي‭ ‬علاقة‭ ‬التبعية‭. ‬وفي‭ ‬ديسمبر‭ ‬الماضي،‭ ‬واجهت‭ ‬بغداد‭ ‬ومدن‭ ‬أخرى‭ ‬أزمة‭ ‬في‭ ‬توليد‭ ‬الكهرباء‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬خفضت‭ ‬إيران‭ ‬إمداداتها‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬إلى‭ ‬5‭ ‬ملايين‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬يوميًا،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬50‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭. ‬وسهلت‭ ‬هذه‭ ‬التبعية‭ ‬توقيع‭ ‬الاتفاق‭ ‬الإيراني‭ ‬العراقي‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬2011،‭ ‬لمد‭ ‬أنبوب‭ ‬غاز‭ ‬بطول‭ ‬5600‭ ‬كم‭ ‬لنقل‭ ‬110‭ ‬ملايين‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬يوميًا‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الإيراني‭ ‬عبر‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬ثم‭ ‬أوروبا‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬كان‭ ‬بإمكان‭ ‬العراق‭ ‬أن‭ ‬يزيد‭ ‬اعتماده‭ ‬على‭ ‬قدراته‭ ‬المحلية‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬له‭ ‬سياسة‭ ‬طاقة‭ ‬مستقلة‭. ‬وبحسب‭ ‬‮«‬تقرير‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‮»‬،‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬يحتل‭ ‬العراق‭ ‬المركز‭ ‬الثاني‭ ‬عالميًا‭ ‬للسنة‭ ‬الرابعة‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬بين‭ ‬أعلى‭ ‬الدول‭ ‬إحراقًا‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي،‭ ‬إذ‭ ‬أحرق‭ ‬17‭.‬7‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬في‭ ‬2016،‭ ‬وارتفع‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬حاليًا‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬18‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب،‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬إهدارًا‭ ‬تزيد‭ ‬قيمته‭ ‬على‭ ‬2‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬سنويًا‭. ‬وتبلغ‭ ‬الكمية‭ ‬المحروقة‭ ‬نحو‭ ‬10‭ ‬أضعاف‭ ‬الكميات‭ ‬التي‭ ‬يستوردها‭ ‬من‭ ‬إيران‭. ‬وتكفي‭ ‬هذه‭ ‬الكميات‭ ‬احتياجات‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬3‭ ‬ملايين‭ ‬منزل‭. ‬ورغم‭ ‬الاتفاقات‭ ‬التي‭ ‬عقدتها‭ ‬الحكومات‭ ‬العراقية‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬النفطية‭ ‬الأمريكية‭ ‬والصينية‭ ‬وغيرها‭ ‬لاستثمار‭ ‬هذا‭ ‬الغاز‭ ‬بحلول‭ ‬2025،‭ ‬فإنه‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تفعيلها‭.. ‬وبالطبع،‭ ‬كان‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭ ‬الرغبة‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬استبقاء‭ ‬العراق‭ ‬تابعا‭ ‬لها‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬كشف‭ ‬وزير‭ ‬الكهرباء‭ ‬العراقي‭ ‬السابق‭ ‬‮«‬قاسم‭ ‬الفهداوي‮»‬‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬أياد‭ ‬خارجية‭ -‬في‭ ‬إشارة‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬وأذرعها‭- ‬في‭ ‬تعطيل‭ ‬لجوء‭ ‬العراق‭ ‬إلى‭ ‬استثمار‭ ‬الغاز،‭ ‬قائلاً‭: ‬إن‭ ‬‮«‬هناك‭ ‬صراعات‭ ‬ربطت‭ ‬استقرار‭ ‬تجهيز‭ ‬المنظومة‭ ‬الكهربائية‭ ‬العراقية‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬إيران‮»‬‭.‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬قطع‭ ‬الغاز‭ ‬والكهرباء‭ ‬وحده‭ ‬المؤشر‭ ‬الوحيد‭ ‬لهذه‭ ‬التبعية‭. ‬ففي‭ ‬يوليو‭ ‬الماضي،‭ ‬قامت‭ ‬إيران‭ ‬بقطع‭ ‬المياه‭ ‬بشكل‭ ‬تام‭ ‬عن‭ ‬العراق‭ ‬متجاوزة‭ ‬كل‭ ‬القوانين‭ ‬والأعراف،‭ ‬التي‭ ‬تنظم‭ ‬حقوق‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬الأنهار‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬ولم‭ ‬تأبه‭ ‬للمطالب‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬تدعوها‭ ‬إلى‭ ‬الالتزام‭ ‬بالبروتوكولات‭ ‬والاتفاقات‭ ‬القائمة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬بشأن‭ ‬المياه‭ ‬المشتركة،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تأبه‭ ‬لردود‭ ‬الفعل‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬طالبت‭ ‬بطرد‭ ‬السفير‭ ‬الإيراني،‭ ‬وغلق‭ ‬السفارة‭ ‬ببغداد،‭ ‬حيث‭ ‬عددت‭ ‬الغضبة‭ ‬الشعبية‭ ‬جرائم‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬من‭ ‬إنشاء‭ ‬مليشيات‭ ‬مسلحة‭ ‬موازية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬بيئة‭ ‬الفساد‭ ‬عبر‭ ‬وكلائها،‭ ‬ومنع‭ ‬انفتاح‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬محيطه‭ ‬العربي‭ ‬والدولي،‭ ‬وفرض‭ ‬الهيمنة‭ ‬الإيرانية‭ ‬بالقوة‭. ‬وأدت‭ ‬أزمة‭ ‬المياه‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬مناسيب‭ ‬نهري‭ ‬دجلة‭ ‬والفرات‭ -‬بسبب‭ ‬مشاريع‭ ‬السدود‭ ‬التركية،‭ ‬وقطع‭ ‬إيران‭ ‬إمدادات‭ ‬روافد‭ ‬وأنهار‭ ‬كانت‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬نهر‭ ‬دجلة‭ ‬والأهواز‭ ‬العراقية‭- ‬إلى‭ ‬الإضرار‭ ‬بنحو‭ ‬7‭ ‬ملايين‭ ‬عراقي‭.‬

ويأتي‭ ‬توقيت‭ ‬قطع‭ ‬الغاز‭ ‬والكهرباء‭ ‬والمياه‭ ‬متزامنا‭ ‬مع‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬الذي‭ ‬تصل‭ ‬فيه‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬50‭ ‬درجة‭ ‬مئوية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬استثارة‭ ‬الغضب‭ ‬الشعبي،‭ ‬وتوجيهه‭ ‬ناحية‭ ‬الحكومة‭ ‬القائمة،‭ ‬وخاصة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الحالي‭ ‬‮«‬مصطفى‭ ‬الكاظمي‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬التوازن‭ ‬في‭ ‬علاقات‭ ‬العراق‭ ‬الخارجية‭ ‬وعودته‭ ‬إلى‭ ‬محيطه‭ ‬العربي‭ ‬كأولوية‭. ‬وتسعى‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الأذرع‭ ‬الموالية‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬العراقي‭ ‬لخروج‭ ‬الشارع‭ ‬ضد‭ ‬الحكومة،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬احتجاجات‭ ‬2018،‭ ‬واحتجاجات‭ ‬2020‭ ‬ضد‭ ‬حكومتي‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي،‭ ‬وعادل‭ ‬عبدالمهدي،‭ ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬أيضا‭ ‬ضمن‭ ‬خطوات‭ ‬التصعيد‭ ‬ضد‭ ‬الغرب‭ ‬وتعظيم‭ ‬الشروط‭ ‬التفاوضية،‭ ‬والضغط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭. ‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬القطع‭ ‬يتواكب‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬العد‭ ‬التنازلي‭ ‬للانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬العراقية‭ ‬المقرر‭ ‬إجراؤها‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬المقبل،‭ ‬أملاً‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تعزز‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬الجماعات‭ ‬الموالية‭ ‬لإيران،‭ ‬ومنع‭ ‬عودة‭ ‬العراق‭ ‬إلى‭ ‬محيطه‭ ‬العربي،‭ ‬متمثلة‭ ‬في‭ ‬توجهه‭ ‬نحو‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والخليجية‭ ‬للربط‭ ‬الكهربائي،‭ ‬واستضافته‭ ‬قمة‭ ‬‮«‬مصرية‭ ‬أردنية‭ ‬عراقية‮»‬‭ ‬لتحقيق‭ ‬مشاريع‭ ‬تكامل‭ ‬اقتصادي‭ ‬وتجاري‭ ‬تتضمن‭ ‬تزويد‭ ‬مصر‭ ‬والأردن‭ ‬للجانب‭ ‬العراقي‭ ‬بالكهرباء،‭ ‬ما‭ ‬يربك‭ ‬الجانب‭ ‬الإيراني‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ظهور‭ ‬بوادر‭ ‬لخلاص‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التبعية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭. ‬وفي‭ ‬اجتماعه‭ ‬بخلية‭ ‬أزمة‭ ‬الكهرباء‭ ‬في‭ ‬3‭ ‬يوليو‭ ‬2021،‭ ‬تساءل‭ ‬‮«‬الكاظمي‮»‬‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬تركيز‭ ‬الحكومات‭ ‬طيلة‭ ‬الـ17‭ ‬عاما‭ ‬الماضية‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الربط‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬بينما‭ ‬تنوع‭ ‬كافة‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬مصادرها،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬كان‭ ‬توجهه‭ ‬لطرح‭ ‬مشروع‭ ‬الربط‭ ‬الكهربائي‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والأردن‭ ‬ومصر‭.‬

ويكشف‭ ‬عمق‭ ‬تبعية‭ ‬العراق‭ ‬لإيران‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬الفساد‭ ‬المستشري‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬الذي‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬الأخيرة‭. ‬ففي‭ ‬مؤشر‭ ‬مدركات‭ ‬الفساد‭ ‬لعام‭ ‬2020،‭ ‬احتل‭ ‬العراق‭ ‬المرتبة‭ ‬160‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬180‭ ‬دولة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬انتشار‭ ‬الفساد‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يحرم‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬حقوقهم‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الكهرباء‭ ‬بدون‭ ‬انقطاع‭. ‬وفي‭ ‬مايو‭ ‬2021،‭ ‬كشف‭ ‬وزير‭ ‬الكهرباء‭ ‬العراقي‭ ‬أن‭ ‬تكلفة‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬عالية‭ ‬جدًا،‭ ‬دل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬إنفاق‭ ‬80‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬منذ‭ ‬2003‭ ‬حتى‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬بينما‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬صرفت‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬هذه‭ ‬المدة‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬ربع‭ ‬هذه‭ ‬القيمة‭ ‬وتمكنت‭ ‬من‭ ‬تأمين‭ ‬طاقة‭ ‬كهربائية‭ ‬تتجاوز‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬ميجاوات‭. ‬

ويعد‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬مفاصل‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية،‭ ‬لجهة‭ ‬استبعاد‭ ‬الشخصيات‭ ‬الوطنية‭ ‬المؤهلة‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬صنع‭ ‬القرار،‭ ‬لحساب‭ ‬دعم‭ ‬شخصيات‭ ‬غير‭ ‬ذات‭ ‬كفاءة‭ ‬موالية‭ ‬لطهران،‭ ‬تأتمر‭ ‬بأوامرها،‭ ‬وتلتزم‭ ‬بأجندتها‭. ‬كما‭ ‬يعد‭ ‬الفساد‭ ‬المالي‭ ‬والإداري‭ ‬تابعًا‭ ‬للفساد‭ ‬السياسي،‭ ‬وتبدأ‭ ‬محاربة‭ ‬الأخير‭ ‬باقتلاع‭ ‬أذرع‭ ‬إيران‭ ‬ومليشياتها‭ ‬من‭ ‬الساحة‭ ‬العراقية‭.‬

وكجزء‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬تستخدم‭ ‬إيران‭ ‬أذرعها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بشكل‭ ‬ممنهج،‭ ‬لاستهداف‭ ‬منظومة‭ ‬الكهرباء،‭ ‬وذلك‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬الحكومات‭ ‬العراقية‭ ‬لتقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬لصالحها،‭ ‬أو‭ ‬إظهارها‭ ‬بمظهر‭ ‬الحكومات‭ ‬الفاشلة‭ ‬أمام‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬حتى‭ ‬يظل‭ ‬العراق‭ ‬واقعًا‭ ‬في‭ ‬براثن‭ ‬الفوضى‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار،‭ ‬ما‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬العراقية‭. ‬ومنذ‭ ‬بداية‭ ‬2021،‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬منظومة‭ ‬الكهرباء‭ ‬نحو‭ ‬35‭ ‬هجومًا،‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يعود‭ ‬لداعش،‭ ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬يعود‭ ‬لمليشيات‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭. ‬مع‭ ‬العلم،‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬الأبراج‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تدميرها‭ ‬تقع‭ ‬ضمن‭ ‬قواطع‭ ‬فصائل‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬‮«‬ديالي‮»‬،‭ ‬و«كركوك‮»‬،‭ ‬و«صلاح‭ ‬الدين‮»‬،‭ ‬و‮«‬الموصل‮»‬،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬صواريخ‭ ‬الكاتيوشا‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬الأبراج‭ ‬والمحطات‭ ‬تملكها‭ ‬هذه‭ ‬المليشيات‭. ‬وبالطبع،‭ ‬ترتب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التخريب‭ ‬ارتفاع‭ ‬ساعات‭ ‬الانقطاع‭ ‬الكهربائي،‭ ‬واعتماد‭ ‬الأهالي‭ ‬على‭ ‬مولدات‭ ‬الطاقة،‭ ‬ما‭ ‬خلق‭ ‬تجارة‭ ‬مربحة‭ ‬تستفيد‭ ‬منها‭ ‬هذه‭ ‬المليشيات‭.‬

وسعيًا‭ ‬إلى‭ ‬التحرر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التبعية،‭ ‬أبرمت‭ ‬‮«‬وزارة‭ ‬الكهرباء‮»‬‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬2019‭ ‬اتفاقية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي؛‭ ‬لتزويدها‭ ‬بالطاقة‭ ‬الكهربائية‭. ‬وأعلن‭ ‬‮«‬الكاظمي‮»‬‭ ‬بدء‭ ‬الربط‭ ‬الكهربائي‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬وإنجاز‭ ‬بلاده‭ ‬لـ85‭%‬‭ ‬من‭ ‬العمل،‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬الربط‭ ‬سيكتمل‭ ‬عام‭ ‬2022‭. ‬وفي‭ ‬أغسطس‭ ‬2020،‭ ‬كشفت‭ ‬الوزارة‭ ‬عن‭ ‬وصول‭ ‬الأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬الخاصة‭ ‬بربط‭ ‬شبكة‭ ‬الكهرباء‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬مراحل‭ ‬متقدمة،‭ ‬وأن‭ ‬خط‭ ‬الربط‭ ‬الأول‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬البصرة‭ ‬ويزودها‭ ‬بـ500‭ ‬ميجاوات،‭ ‬والثاني،‭ ‬باتجاه‭ ‬السماوة‭ ‬ويزودها‭ ‬بـ300‭ ‬ميجاوات،‭ ‬كما‭ ‬اتجهت‭ ‬الوزارة‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬للربط‭ ‬الكهربائي‭ ‬مع‭ ‬الأردن،‭ ‬تنفذ‭ ‬مرحلته‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬26‭ ‬شهرا،‭ ‬ويزود‭ ‬العراق‭ ‬بنحو‭ ‬1000‭ ‬ميجاوات‭. ‬وأثناء‭ ‬القمة‭ ‬الثلاثية‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬والأردن‭ ‬والعراق،‭ ‬كشف‭ ‬وزير‭ ‬الكهرباء‭ ‬المصري‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬للربط‭ ‬الكهربائي‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث،‭ ‬يرفع‭ ‬سعة‭ ‬خط‭ ‬الربط‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬الأردن‭ ‬إلى‭ ‬3000‭ ‬ميجاوات،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬450‭ ‬ميجاوات‭ ‬حاليًا‭ ‬لتمكينها‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭.‬

وفي‭ ‬مقابل‭ ‬التحركات‭ ‬العربية‭ ‬والخليجية،‭ ‬لجهة‭ ‬تحرير‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬تبعيته‭ ‬لإيران،‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬ضمنها‭ ‬تحقيق‭ ‬وفر‭ ‬في‭ ‬التكلفة‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬الوحدة‭ ‬الكهربائية،‭ ‬فبينما‭ ‬يدفع‭ ‬العراق‭ ‬لإيران‭ ‬9‭ ‬سنتات‭ ‬للوحدة،‭ ‬عرضت‭ ‬السعودية‭ ‬2‭ ‬سنت‭ ‬للوحدة؛‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬رفض‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬وأذرعها‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬العراقي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يفسره‭ ‬تعدد‭ ‬زيارات‭ ‬مسؤوليها‭ ‬لبغداد‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬كي‭ ‬يصرف‭ ‬العراق‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬العربي‭.‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬تمثل‭ ‬سياسة‭ ‬التوازن‭ ‬في‭ ‬علاقات‭ ‬العراق‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬اختبارا‭ ‬حقيقيا‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬التبعية‭ ‬لإيران‭.. ‬فهل‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اعتمادًا‭ ‬على‭ ‬استثمار‭ ‬موارده‭ ‬المعطلة‭ ‬وعلى‭ ‬الدعم‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬العربي‭ ‬والخليجي،‭ ‬واللجوء‭ ‬إلى‭ ‬مصادر‭ ‬أخرى‭ ‬تم‭ ‬طرحها‭ ‬كروسيا،‭ ‬أو‭ ‬كازاخستان‭.. ‬أم‭ ‬تتمكن‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬تعميق‭ ‬نفوذها‭ ‬بالإبقاء‭ ‬على‭ ‬تبعية‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬وغيره‭.. ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬أن‭ ‬الخيار‭ ‬الأول‭ ‬يتطلب‭ ‬إرادة‭ ‬سياسية‭ ‬وطنية‭ ‬لها‭ ‬السيطرة‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬ومفاصلها،‭ ‬وصنع‭ ‬قرارها،‭ ‬وسبل‭ ‬تنفيذه؛‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬أكثر‭ ‬العناصر‭ ‬تعقيدًا‭ ‬وصعوبة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬العراقي‭ ‬الراهن،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬دعمًا‭ ‬عربيًا‭ ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬السعودية‭ ‬والكويت‭ ‬ومصر‭ ‬والأردن‭ ‬حتى‭ ‬يمكن‭ ‬إنجاحه‭.‬
 

{ انتهى  }
bottom of page